باعتبارها بابا من أبواب الجنة
عيد الفطر المبارك فرصة لوصل الأرحام
- 955
نور الهدى بوطيبة
أشار الإمام وأستاذ العلوم الشرعية، محمد بن زعيمة، إلى ضرورة المحافظة على أصول المعايدة، فعيد الفطر المبارك مقترن بصلة الرحم، ولابد أن يجتهد كل فرد لزيارة أقاربه وأحبائه، لأن هذه المناسبة الدينية هي فرصة مثالية لتوطيد العلاقات والتسامح، وتنمية العطاء الوجداني. وأكد المتحدث أنه بعدما طغت التكنولوجيا على يومياتنا، تراجعت ثقافة المعايدة عن أصولها الحقيقية.
ها هو شهر رمضان يلملم أيامه الأخيرة، ويعلن ساعة رحيله وتوديعه لنا، ليعطي موعدا لإحياء السنة المقبلة، فما أصعب تلك اللحظات التي يفيض فيها الشهر بأفعال الخير، لتحل علينا مناسبة دينية لا تقل أهمية عن الشهر الفضيل، عيد الفطر المبارك الذي يعتبر امتدادا لأفعال الخير والبركة، التي لابد أن تتواصل في أوجهها المختلفة.
حول هذا الموضوع، كان لـ”المساء" جولة استطلاعية لمعرفة ما مدى اقتران هذا العيد بتلك السلوكيات الإيجابية التي تهدف إلى تعزيز قيمنا النبيلة المجتمعية. استغلينا الفرصة للاقتراب من إمام مسجد لدعم حديثنا بالأحكام الدينية في هذه المناسبة المباركة.
بداية، اقتربنا من سهام 30 سنة، ربة بيت، أوضحت لنا أن عيد الفطر المبارك مناسبة لا تفوت لزيارة الأقارب لتهنئتهم بالعيد، كما أنها فرصة لإعادة توطيد العلاقات التي قد تكون الظروف وسعت الفجوة بينها.
من جهته قال عبد الرؤوف، بائع في محل يقدم خدمة "شحن رصيد الهواتف النقالة"، إن المعايدة تعرف تراجعا ملحوظا بسبب التكنولوجيات الحديثة، فأصبح البعض منا يكتفي باتصال هاتفي لا يتعدى الدقيقة لقول "صح عيدك" وبعدها يقفل الخط، إلى درجة أصبح البعض الآخر ينشر على صفحة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" التويتر" أو الانستغرام صيغة "صح عيدكم جماعية" لا يخص بها أي فرد ليكتفي باقي الأصدقاء معه في الصفحة بالنقر على "إعجاب" دون تكليف أنفسهم بالرد. وأشار المتحدث إلى أنه خلال هذه المناسبة، تزداد خدمة "الشحن" بأربعة أضعاف وهو شيء إيجابي يعني أن العديد من هؤلاء لا يزالون يولون أهمية كبيرة للمعايدة إلا أن ذلك غير كاف، فأصول المعايدة تقتضي التنقل إلى القريب للإطمئنان عليه وتهنئته بالعيد.
وعلى صعيد آخر، قالت فوزية 60 سنة، لا يمكن القول أن العيد فقد روحه المتمثلة في تبادل الزيارات، حتى وإن كان الحال بالنسبة لبعض العائلات غير ذلك، فإن العديد منها لا تزال متمسكة بتلك العادة النبيلة وهي زيارة كل قريب وكل رفيق والاكتفاء باتصالات هاتفية بالنسبة للبعيدين، فالكثير من العائلات لا تزال محافظة على زيارة البيت الكبير.
من جهته، قال محمد بن زعيمة، إمام مسجد بالبليدة، أن عيد الفطر له نكهة خاصة، فتلك العبارات الجميلة التي نتبادلها بقول "عيد مبارك وكل عام وأنتم بخير"، هي كلمات تفيض بالمعاني الدافقة بالصدق والمحبة، فيها دعاء طيب يعبر عن رغبة في التواصل وطلب الغفران بالنسبة للمتخاصمين، وتكتمل قيمتها عند التنقل عند القريب وقولها له مباشرة دون استعمال أحد الأجهزة التكنولوجيا الحديثة، كالهاتف أوالكمبيوتر، التي تكون جوفاء. وأشار المتحدث إلى أن عيد الفطر هو فرصة لمراجعة سلوكياتنا وأخطائنا وتجاوزاتنا مع أقاربنا وأصدقائنا، فالعيد لابد أن يرتبط بصلة الرحم، حيث دعم قوله بحديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام "..ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"، حيث قال الإمام، إن الرسول عليه الصلاة والسلام ربط صلة الرحم بالإيمان بالله، فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه، كما أكد المتحدث أن صلة الرحم تضاعف الرزق وتطول العمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه".
وأكد المتحدث أن العيد فرصة لتوطيد صلة الرحم، فعلى الفرد ألاّ يستخف بهذا الفعل الذي يبدو صغيرا إلا أنه عظيم عند الله وهو من أسباب دخول الجنة، والصلة الحقيقية هي أن تصل من قطعك فالواصل حقا هو الذي يصل من يقطعه، ويزور من يسيء إليه ويحسن إلى من أساء إليه من أقاربه.