تجربة رائدة في عصرنة الهوية الوطنية
علامة "Tissoura Scarfs" تصيغ التميز في عالم الأناقة
- 192
أحلام محي الدين
تمثل تجربة صناعة محارم الحرير، مختلفة التصاميم والأحجام، من ماركة"Tissoura Scarfs"، قصة نجاح ملهمة لشباب جزائري وشريكته في عالم التصاميم، استطاعا تحويل التراث الثقافي الغني، إلى منتج عصري تنافسي، يثبت أن الهوية الوطنية مصدر إلهام لا ينضب في عالم الموضة والأناقة، إذ برزت علامة "تيسورا سكرافس" التجارية، كنموذج رائد للشركات الناشئة، التي تسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث الجزائري، وتوطينه في صناعة الأزياء، حيث جلب هذا الجناح، زوار المهرجان الوطني لإبداعات المرأة، نظرا لميزاته الإبداعية، التي استطاعت أن تجسد اإلرث الثقافي الثقيل في مختلف ولايات الوطن.
تأسست هذه العلامة على يد الشاب سعد الزبدة وشريكته، لتقديم تصاميم فريدة من "الفولاغ" (الأوشحة)، المستوحاة من عمق الثقافة والتاريخ الجزائري العريق، حيث وقف الحضور على أوجه إبداعية من عبق الماضي الجميل، حيث كانت كل التفاصيل التي تروي قصة حكاية الجزائر العريقة حاضرة، أبواب الجزائر، الزليج والرخام، الزيت والزيتون، موانئ الجزائر القديمة، المنارة، رموز "التفيناغ"، من الصحراء الجزائرية، من منطقتي جانت وتمنراست، وكذا جلسات النساء في فناء البيت بين الآلات الموسيقى، نساء يتربعن على المتكآت، وفي أيديهن كتب للمطالعة ومصاحف لقراءة القرآن الكريم.
استلهام التراث ومسار إبداعي يرتكز على الجودة والبحث
أوضح سعد الزبدة، في تصريح لـ«المساء”، أن فكرة العلامة تجاوزت تقديم أكسسوار نسائي عادي، لتصبح نافذة فنية تروي قصصا من التراث الجزائري الأصيل. وكل وشاح يتم تصميمه يعكس جانبا بارزا من الهوية الوطنية، سواء كان ذلك متمثلا في المعالم العمرانية، أو الرموز التاريخية والثقافية، أو المدن العريقة، وصولا إلى العادات والتقاليد والمشاهد اليومية المستمدة من التراث المحلي. أوضح المتحدث، أن العلامة تهدف من خلال هذه المنتجات، إلى تمكين المرأة الجزائرية من ارتداء هذه الأوشحة بفخر واعتزاز، لتكون مرآة حية تعكس أصالة العادات والتقاليد.
فعلى الرغم من حداثة نشأتها، التي لا تتجاوز سبعة أشهر، في مرحلة انطلاق المشروع، نجحت العلامة في تكريس فترة زمنية مماثلة، للبحث والتحري المعمق، قبل الشروع في خطوة التصميم. أوضح الزبدة وشريكته، أن كل الأعمال يتم تحضيرها من قبل قسم التصاميم، الذي يعد الركيزة الأساسية والأطول زمنيا في دورة إنتاج العلامة، حيث يخضع لدراسات دقيقة بالتعاون مع مصممين محليين، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج والخياطة داخل ورشات العلامة الخاصة بالتعاون مع شركاء في الطباعة.
وقد حققت تصاميم "تيسورا" صدى طيبا وردود أفعال إيجابية للغاية، منذ طرحها في الأسواق. ولم يقتصر هذا النجاح على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليلقى صدى واسعا لدى الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، التي وجدت في هذه الأوشحة، وسيلة أنيقة للتعبير عن الانتماء والارتباط بالوطن. وتعكس تصاميم الأوشحة، مثل وشاح "البحر الأبيض المتوسط"، الذي يدمج الزليج والسيراميك والزيتون، ووشاح "باب الجزائر" العريق، مزيجا فريدا يجمع بين عبق التاريخ ولمسات الصيف العصرية.