لمجابهة تراجع القدرة الشرائية
عروض ترويجية لمنتجات توشك على الفساد
- 618
نور الهدى بوطيبة
شهد الكثير من المحلات التجارية والمساحات الكبرى، في الآونة الأخيرة، تقديم عروض مغرية للزبائن، من خلال انتهاج تخفيضات كبيرة على منتجات توشك تواريخ صلاحيتها على الانقضاء، فيما وجد الكثير من العائلات ضالتها في هذه الفرصة، من أجل اقتناء الحاجيات أمام الغلاء الفاحش الذي شمل مختلف المنتجات، تزامنا مع تأزم الوضع الاقتصادي الذي فرضته جائحة "كورونا". يتزايد إقبال الجزائريين، في المدة الأخيرة، على المنتجات منتهية الصلاحية، أو الآيلة للانتهاء، أغلبها منتجات مستوردة، يحاول الكثير من المقبلين عليها سد إحدى الثغرات الناتجة عن الضيق المالي، وتراجع القدرة الشرائية التي يعيشها الفرد خلال الأزمة الصحية الراهنة، التي زادت من تأزم الوضعية الاقتصادية، بالتالي أثرت على ميزانية العائلات البسيطة والمتوسطة.
تشهد اليوم الكثير من المحلات، سياسة في الترويج للمنتجات التي تشرف تواريخها على الانتهاء، من خلال تخفيضات مغرية، تصل أحيانا أسعارها إلى أقل بكثير من المنتجات أقلها جودة، لكن بتواريخ لا تزال صالحة للاستهلاك، تجد هذه الأخيرة إقبالا كبيرا من طرف الزبائن الذين يحاولون إيجاد صيغ تسوق، تكلفهم أقل، لمواجهة الأزمة المالية، مع ما تشهده الأسواق من ارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات. في الوقت الذي يشهد العالم حركة غير اعتيادية، تقوم على تنظيم مبادرات لمكافحة الهدر الغذائي، من خلال قوانين صارمة تفرضها حكومات تلك الدول، لاسيما الأوروبية، لمكافحة هذه الظاهرة، من خلال إعطاء الخيار للمؤسسات المنتجة والمحلات الكبرى في إيجاد سبل طرح فائض ما لديها من سلع بأي طريقة كانت، دون أن تلقى في القمامات، تجد بعض الشركات سبل التخلص من الأمر، من خلال استخدام مخلفات الأطعمة، خصوصا الفاكهة والخضر في تحضير أطباق ومنتجات مبتكرة، في حين وجدت شركات أخرى سبلا لطرح منتجاتها، من خلال أسواق إفريقيا، لاسيما شمالها، ببيع تلك المنتجات التي تشرف تواريخها على الانتهاء بأسعار تنافسية.
مع تزايد حالة عدم اليقين حول المستقبل الذي ينتظر اقتصاد العالم، وتأثيراته على القدرة الشرائية للفرد، خصوصا متوسطي الدخل، ومحدودي الدخل، تزايدت مبادرات مكافحة الهدر الغذائي، وبات إرشاد الاستهلاك يستدعي ضبط إستراتيجية مستعجلة أكثر مما مضى، خلق هذا بعض السلوكيات الحكيمة في الاستهلاك، مفادها ضمان الأمن الغذائي وفق الميزانية المحدودة. في هذا الصدد، قال كمال يويو، رئيس فرع العاصمة لدى المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، إن توجيه الاستهلاك أمر ضروري اليوم، للخروج من الضيق المالي الذي تعيشه غالبية الأسر الجزائرية، التي تواجه جاهدة هذا الارتفاع في أسعار السلع والخدمات، يقول: "من تلك السلوكيات؛ التوجه نحو الأسواق التي تعرض التخفيضات، حيث تشهد الجزائر خلال السنوات الأخيرة، افتتاح العديد من محلات بيع المواد الغذائية منتهية الصلاحية بأسعار متدنية". شدد في هذا الصدد، على أن حتى تلك المنتجات المعروضة، لابد أن تخضع أسعارها للرقابة، لأن هذه الأخيرة أيضا تشهد ارتفاعا في الأسعار نسبيا مقارنة بتواريخها، حيث نجد أحيانا السعر لا يزال مثلا 300 دينار جزائري لمنتج تنتهي صلاحيته بعد يومين، وهذا أمر غريب، بحكم أن الأسعار الأصلية لتلك المنتجات ارتفعت بدورها، ففي الغالب هي سلع أجنبية أوروبية المصدر.