تيبازة
عادات وتقاليد اجتماعية متجذرة قبل عيد الأضحى
- 174
كمال لحياني
تستعد ولاية تيبازة، عروس البحر الأوسط، مع حلول شهر ذي الحجة، لاستقبال عيد الأضحى المبارك، الموعد الذي يضفي على المدينة الساحلية طابعا خاصا، يمزج بين البهجة الدينية والروح الجماعية، لكن تحضيرات هذا العام حملت في طياتها مزيجا من التقاليد الراسخة، وهموم السنين الجافة وتحدي الغلاء.
مع إعلان موعد أول أيام عيد الأضحى، بدأت الحياة في تيبازة تتسارع نحو استقبال "العيد الكبير"، إذ تحولت المدينة التي تشتهر بآثارها الرومانية القديمة وشواطئها الخلابة، إلى ورشة مفتوحة، استعدادا لهذه المناسبة الدينية الكبيرة، حيث تخصصت الأسواق الشعبية في بيع مستلزمات العيد، فيما بادرت العائلات لشراء الملابس الجديدة للأطفال، ومستلزمات صنع الحلويات، إلى جانب أواني الطبخ، لكن القفزة النوعية في هذه الحركية كانت في أسواق الماشية، حيث شهدت أسواق المواشي ونقاط البيع المنتشرة عبر بلديات الولاية، مثل بورقيقة وحجوط وشرشال، توافدا كبيرا من المواطنين الذين يبحثون عن الأضحية المناسبة، حاملين معهم ميزانياتهم التي تصطدم كل عام بارتفاع الأسعار.
الأضحية بين الشعيرة والغلاء
لم تكن الأجواء الاجتماعية في تيبازة قبل هذا العيد، مجرد استعراض للمظاهر الاحتفالية، بل حملت في طياتها نقاشا مجتمعيا حادا حول القدرة الشرائية، إذ عبر الكثير من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع أسعار الأضاحي، التي وصلت، حسب شهادات بعضهم، إلى زيادات متفاوتة "فاقت الأربعين ألف دينار جزائري" في بعض الحالات، وهو ما وصفه البعض بأنه "لا يشجع المواطن البسيط على القيام بسنة الأضحية".
يحاول التجار ومربو الماشية، تبرير هذه الزيادات، مؤكدين أن الأمراض التي أصابت الماشية وارتفاع أسعار الأعلاف، هي الأسباب الرئيسية وراء الغلاء، يضاف إلى ذلك مشكلة "استمرار البعض في استهداف ذبح إناث النعاج في الأيام العادية"، وهو الأمر الذي يهدد مستقبل القطيع، ويزيد من ندرة العرض وارتفاع السعر عاما بعد عام.
شراء الفحم والتبن وسن السكاكين مشاهد تفرض نفسها
تتحول الأسواق في ولاية تيبازة، إلى ساحة نابضة بالحركة والنشاط الاستثنائي، حيث تتصدر ثلاثة منتجات الواجهة في إقبال المواطنين، وهي السكاكين والفحم والتبن، وهي مشاهد تجسد معنى الحفاظ على التقاليد والشعائر المرتبطة بهذه المناسبة. ينتشر الباعة المتجولون والمحلات التجارية المتخصصة، في عرض أنواع مختلفة من السكاكين الحادة والمتينة، التي يستخدمها أرباب العائلات في ذبح الأضحية وتقطيعها، حيث يحرص الرجال على اقتناء سكاكين ذات جودة عالية، غالبا من النوع "التقليدي" المصنوع محليا، خاصة السكين البوسعادي الذي يحظى بشهرة كبيرة ويلقى رواجا لدى الجزائريين، نظرا لمتانته وجودته الأصلية، فيصل سعره إلى 5000 دينار، كما أن السكاكين المستوردة من الصين أو فرنسا، هي الأخرى حاضرة في المشهد، ويحبذها الكثيرون، نظرا لسعرها البخس مقارنة بالسكاكين المصنوعة محليا، فتتراوح أسعارها بين 500 و3000 دينار، حسب النوع والحجم.
أما الفحم، فهو الآخر يشهد إقبالا متزايدا هذه الأيام، حيث يقبل المواطنون على شرائه بكميات كبيرة، تحضيرا لطهي أطباق اللحم المشوي في يوم العيد وأيام التشريق، فيقول أحد التجار بسوق "حجوط"، إن الطلب على الفحم النباتي والفحم المضغوط يرتفع بنسبة تزيد عن 80 بالمائة، مقارنة ببقية أيام السنة، وتتراوح أسعار الكيس الواحد (10 كلغ) بين 500 و800 دينار، حسب الجودة والنوع.
وباعتبار أن التبن والقش والعلف مادة أساسية لتغذية الأضاحي، وموجه للعلف في فترة ما قبل العيد، حيث يتهافت عليها أصحاب الأغنام والخرفان بهدف تسمينها وتجهيزها للذبح. وتشهد أسواق تيبازة، خصوصا بلديات حجوط وشرشال والقليعة، أو السوق الأسبوعي للأضاحي ببورقيقة، حركة تجارة نشطة للتبن المعروض على شكل بالات أو أكياس، ويتراوح سعر البالة (حوالي 15 كلغ) بين 400 و600 دينار.