طلبة الصيدلة يسلّطون الضوء على سرطان الرحم
  • القراءات: 336
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

"أكتوبر الألوان"

طلبة الصيدلة يسلّطون الضوء على سرطان الرحم

أطلقت جمعية طلاب الصيدلة من جامعة الجزائر، حملتها التحسيسية السنوية "أكتوبر الألوان"، مؤخرا، ليس فقط للحديث عن سرطان الثدي، وإنما للتقرب أكثر من النساء اللواتي تغيب عنهن ثقافة التشخيص المبكر في مختلف الأمراض التي ترتبط، وبشكل خاص، بالنساء، وأهمها سرطان عنق الرحم، الذي رغم خطورته إلا أنه لا يتم الحديث عنه كثيرا؛ لأن عدد الإصابات به والوفيات بسببه يختلف من دولة إلى أخرى، حسب مدى تكفل الحكومات بالمرض للوقاية منه.

حدثتنا، في هذا الصدد، الصيدلانية آمال بوزار وعضو بالجمعية قائلة: "يكون سرطان عنق الرحم عادة، نتيجة استمرار الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، الذي ينتقل عن طريق العلاقة الجنسية. ويُعد في الحقيقة واحدا من أشيع الأمراض المنقولة جنسيا، ويصيب الرجال والنساء. وبالرغم من أن ثمة أكثر من 100 سلالة من الفيروس، إلا أن السلالتين 16 و18 الخبيثتين بصورة خاصة، مسؤولتان عن حوالي 70 ٪ من إجمالي حالات سرطان عنق الرحم". وأضافت بوزرار أن نساء كثيرات شفين من الفيروس تلقائيا بدون أن يتحول ذلك إلى سرطان خبيث، لكن الإصابة المزمنة التي تلازم غيرهن، تؤدي، بمرور الوقت، إلى تغييرات شاذة في خلايا عنق الرحم، تُعد مرحلة ما قبل سرطانية، تتطور في صمت؛ ما يؤدي إلى تحولها إلى سرطان بعد مرور سنوات، قد تكون بعد 20 سنة من تاريخ بداية الإصابة، إلا أن هذا يمكن الوقاية منه، من خلال الكشف المبكر، وإجراء التحاليل اللازمة.

ومع هذا فإن الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، تكون عدوانية بشكل خاص عند النساء والفتيات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، وهذا يعني إمكانية سرعة تحول الإصابة إلى سرطان خلال أقل من نصف تلك الفترة، تضيف بوزار. كما أضافت: "إن أكثر ما قد يضاعف المشكل هو إصابة الشخص بمرض السكري؛ لأنه يتسبب في الحكة وانتقال العدوى. كما يتسبب في نقص المناعة، وبالتالي ضعف مناعة المهبل؛ ما يزيد من فرص الإصابة بالالتهابات وارتفاع حدتها، وبالتالي إمكانية تحوّلها إلى ورم خبيث". وأشارت الصيدلانية: "نشهد تفاوت عدد الوفيات بسبب هذا السرطان من دولة إلى أخرى، وهذا راجع إلى مدى التكفل بهذا المرض قبل بلوغه مرحلة الخطورة"، مشيرة إلى أن بعض الدول تشهد ارتفاع نسب الوفيات بسبب سرطان عنق الرحم لتأخر الكشف عنه في مرحلة أولية؛ حيث إن معدل الأعمار عند تشخيص السرطان، عادة يكون 50 سنة. وفي هذا العمر قد يكون الفيروس تحوّل إلى سرطان، وبالتالي تتراجع نسبة الشفاء لبلوغ مرحلة الخطر المميت.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تقول بوزار، هذا السرطان يودي بحياة 270 ألف امرأة كل سنة، ويحدث خاصة في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل، بعدما تبنت الدول المتطورة العديد من البرامج الوقائية من هذا السرطان؛ نظرا لأن العلاج يكلفها أكثر من الوقاية. وعن الوقاية قالت آمال، "لا بد أن تبدأ في سن متقدمة جدا؛ أي قبل عشر سنوات من عمر الفتاة، أي قبل التعرض لفيروس الورم الحليمي البشري، وهو لقاح مضاد للفيروس، توصي به منظمة الصحة العالمية بين عمر 9 سنوات و14 سنة، إلى جانب الاهتمام بالنظافة الشخصية".

وعن الأعراض قالت آمال بوزار، "بعضهن لا يكتشفن المرض لغياب الأعراض الواضحة؛ مثل آلام في الحوض، أو نزيف مهبلي حاد بعد الجماع أو غير ذلك، وأحيانا يكون العرض على شكل إفرازات غريبة، ثم حدوث ألم في الحوض، ومن ثم النزيف الحاد، وغير ذلك. وعدم علاج الورم في المرحلة الأولى، قد يجعله ينتشر إلى باقي أعضاء الجسم؛ كالكلى والكبد". وعلى هذا أشارت المتحدثة إلى أن من الضروري تبنّي ثقافة التشخيص المبكر؛ من خلال أخذ مسحة من عنق الرحم لفحصها، والتأكد من عدم وجود التهابات، أو علاجها في مرحلة متقدمة قبل تطورها وانتشارها في الجسم، أو تحوّلها إلى سرطان.