الروضة وأهميتها في حياة النشء

طفل اليوم استثمار في ركيزة الغد

طفل اليوم استثمار في ركيزة الغد
الأستاذ كريبع خذير، خبير في الاستهلاك، نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلكين
  • 212
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

أكد الأستاذ كريبع خذير، خبير في الاستهلاك، نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلكين، أن صناعة جيل واعٍ، تمثل استثمارا استراتيجيا في مستقبل الأمة، حيث تتقاطع أروقة التأسيس مع رحاب البيت، لتبرز الروضة كخدمة استهلاكية نبيلة، ترسم ملامح رجل الغد، عبر شراكة محكمة الأدوار.

قال المتحدث، إن الروضة كخدمة استهلاكية واعية، لها حقوق وعليها واجبات، باعتبار أن مؤسسة الروضة تمثل اليوم، خدمة استهلاكية تربوية متقدمة، تتبادل فيها الأسرة (المستهلك الشريك) والمؤسسة (المزود الخدمي)، منظومة من الحقوق والواجبات، فحق الأسرة على الروضة ضمان جودة التنشيط وغرس القيم، وواجبها الدعم والتقييم، بينما حق الروضة على الأسرة، الالتزام بالتواصل المتبادل، وواجبها تقديم بيئة حاضنة وآمنة، تستثمر في أثمن رأسمال بشري.

وأكد المتحدث، أن المحاور العلمية والعملية لتكامل الأدوار، تشمل الجانب الروحي “المنطلق الأبدي”، موضحا أن مؤسسة الروضة تتولى التأسيس المعرفي والبيان التوجيهي لتعليم أحكام الوضوء، آدابه، ومعاني الشكر والامتنان لله، مشيرا إلى البيئة الأسرية التي تتولى المتابعة والممارسة الحية في البيت، لترشيد استهلاك الماء، والالتزام بالمواعيد والصلوات في أجواء إيمانية دافئة.

وإلى الجانب التربوي والمعرفي “حماية الوعي”، تحفز مهارات التفكير النقدي، وتغرس حب الاستكشاف والقراءة المبكرة، من خلال الأنشطة الذهنية الموجهة، لافتا إلى البيئة الأسرية التي تنظم أوقات التعرض للشاشات والأجهزة الذكية، وتدعم المطالعة المشتركة لتنمية فضول الطفل الفكري بطريقة صحية.

وتطرق إلى الجانب الغذائي والصحي “صحة البدن”، حيث أكد أن مؤسسة الروضة تقدم البرامج التوعوية حول الأغذية المتوازنة، ومخاطر السكريات والمصنعات على نمو الجسم الغض، مشيرا إلى البيئة الأسرية، باعتبارها تتولى إعداد “لمجة” منزلية صحية وآمنة، وتقليص الاعتماد على الوجبات السريعة والسكريات المتكررة.

وتحدث عن الجانب الرياضي والحركي “طاقة الجسم”، عندما قال، إن مؤسسة الروضة تبرمج حصص التربية البدنية والألعاب الجماعية المنتظمة، لتفريغ طاقات الأطفال بطريقة إيجابية، وأن البيئة الأسرية تشجع ممارسة الأنشطة البدنية في الفضاءات المفتوحة والنوادي، والحد من الخمول وأساليب الحياة الساكنة.

ووضع تحت المجهر الجانب الاقتصادي والاستهلاكي، حيث أكد أن الروضة تنظم أنشطة صفية تفاعلية (كالمتجر المصغر) لتعليم المبادئ الأولى للتبادل والتمييز بين الحاجات والرغبات. والبيئة الأسرية ـ حسبه-  تمنح الطفل مصروفاً رمزياً مدروساً، تدربه على استخدام حصالة الادخار، وتشركه في تجارب التسوق الفعلي ومقارنة الأسعار.

وأكد الخبير كريبع، أن الروضة تلقن القواعد الأولية لإشارات المرور، ترشيد استهلاك الطاقة، وأساسيات فرز النفايات وإعادة التدوير. والبيئة الأسرية تطبق بصرامة قواعد السلامة المرورية (كربط حزام الأمان والنزول الآمن)، وتغرس حب التشجير والعناية بالنباتات المنزلية، مشددا على أهمية الجانب الجمعوي، باعتبار أن مؤسسة الروضة ترسخ معالم الهوية الوطنية، وآداب العمل الجماعي، وتقاسم الألعاب والمهام مع الزملاء.

وأشار في الختام، إلى أن البيئة الأسرية تنظم رحلات سياحية عائلية استكشافية داخلية، وتشجع اقتناء واستهلاك المنتجات والصناعات التقليدية الوطنية. وخلص إلى القول، بأن التناغم البديع بين التأسيس المؤسسي والممارسة الأسرية، تضمن صياغة شخصية المستهلك الصغير، ليغدوا حقاً طاقة واعدة تسير باقتدار نحو غدٍ مستدام ومزدهر.