صاحب مبادرة "خذ كتابا وضع كتابا"
طالب جامعي يطلق تحدي "نحفظو القرآن ڤاع"
- 1196
أحلام محي الدين
أطلق علي عابد، طالب جامعي بجامعة باب الزوار، ماستر 2، تخصص جيولوجيا تطبيقية، مهندس الساحل، متحصل على شهادة تقني سامي في الإعلام الآلي، وعلى شهادة محاسبة وتسيير مالي من جامعة التكوين المتواصل، مشروعا قرآنيا رائعا سماه "نحفظوا القرآن قاع"، عن طريق إنشائه مكتبة في الهواء سماها "المكتبة الهوائية"، تتمحور فكرتها حول إنشاء خزائن تبادل الكتب "خذ كتابا وضع كتابا"، في أماكن مختلفة داخل الحرم الجامعي، وهي الفكرة التي يعمل عليها عابد، عملا بقوله تعالى "اقرأ بسم ربك الذي خلق"، وقول رسول الله عليه أزكى الصلوات والتسليم؛ "بلغوا عني ولو بآية". وشعاره كما قال: "خذ كتابا وضع كتابا نافعا بكتاب واحد تملك مكتبة... تابعونا على الصفحة المكتبة الهوائية USTHB".
يقول علي عابد حيال مشروعه: "انطلق الأمر بفكرة، بينما كنت جالسا في أحد الأماكن المخصصة للجلوس في الجامعة على شكل الحرف "C" الحلقات المسقوفة، وفي وسط الحلقة هناك سلة مهملات، فقلت؛ لو كان بدلها خزانة تعرض كتبا علمية ودينية وثقافية وتاريخية وروايات بصفة تلفت انتباه من يجلس في الحلقة، وسلة المهملات تكون عند الخروج في الجانب... ومنها رحت أبحث عن الحل، وبدأت سلسلة من المحاولات في طلب ترخيص وضع خزائن تبادل الكتب "خذ كتابا وضع كتابا"، مع وضع بطاقة فنية للمشروع تشرح تفاصيله، تتمحور حول إنشاء خزائن تبادل الكتب "خذ كتابا وضع كتابا" في أماكن مختلفة داخل الحرم الجامعي، إذ أن الراغب في أخذ كتاب، ما عليه إلا أن يستبدله بآخر، وقد كان هذا في نهاية عام 2017 وبعده".
يواصل علي قائلا: "تبنى مسجد الجامعة الفكرة وسلمت لهم أول خزانة وقف، على أن تكون في المحيط الخارجي للمسجد، من أجل الفائدة العامة، وكانت نموذجا ناجحا والحمد لله، بعد ما طلبت مني مديرية الأنشطة الثقافية والعلمية للجامعة أن أجسد على الأقل مثالا ناجحا، وبعدها انتقلت إلى الكلية التي أدرس فيها، وهي كلية الجيولوجيا، تقدمت بطلب وضع الخزانة رقم "2" في كلية الجيولوجيا، فرحب بالفكرة الأمين العام لكلية الجيولوجيا، وقمت أنا وبعض الطلبة من جامعة باب الزوار بالتشارك في شراء الخزانة رقم "2" ووضعها أمام متحف الجيولوجيا، بالقرب من مدخل الجامعة أمام الباب الصغير، وبعدها كان لوقع وفاة الوالد ـ رحمة الله عليه ـ أثر كبير على نفسي، اللهم اغفر له وارحمه وبدل سيئاته حسنات، وفي تلك الفترة نظم مسجد الجامعة محاضرات كنت من متابعيها، منها محاضرة بعنوان "الأمل"، كانت من تقديم الدكتورة باية قادري، وبعد أن تكلمت فقط لخمس دقائق، أحالت الكلمة لرجل أعمال، صاحب شركة في الإعلام الآلي، كان طالبا ونجح في التخرج بشهادة في الإعلام الآلي من باب الزوار، وأصبح في الميدان، وبعدها قال؛ هل من فكرة بصدقة جارية؟ عرضت عليه فكرة المكتبة الهوائية، فما كان منه في الأخير، إلا أن تجاذب معي أطراف الحديث، ودعم الفكرة بمبلغ يكفي لثلاث خزائن تبادل الكتب "خذ كتابا وضع كتابا"، وعندما قلت له أذكر شركتكم بأنها دعمت هذا المشروع النافع، أو نعمل لكم إشهارا، قال؛ ضع فيها كلام الله، من نصائحه كانت حفظ القرآن الكريم".
يقول عابد إن هذا ما حملني على إطلاق مشروع "نحفظو القرآن قاع" عن طريق خزائن المكتبة الهوائية الخمس في تلك الفترة، بالتزامن مع إطلاق مسابقة "رسم شجرة وثمارها الكتب" وإرساله لصفحة المكتبة الهوائية "USTHB" على "الفايسبوك"، كانت رسومات جميلة حاز أصحابها جائزة تتمثل في مصحف مزود بترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية".
كان تحدي الرسم على ورقة كبيرة... يقول عابد: "فكان بمثابة تجسيد لما هو محسوس في صورة مرئية، فطلبت من أحسن رسامة في الرسم الصغير، برسم شجرة وثمارها الكتب، وتجسيد خمس خزائن على شكلها، كأنها أكواخ في شجرة وثمارها الكتب، ففعلت ذلك بإتقان كبير، وقمنا بوضع رسمتها في إطار، وهي معروضة في المكتبة المركزية لجامعة باب الزوار، في مدخل المكتبة، وبمناسبة قبول وضع خزانة من خزائن المكتبة الهوائية في المكتبة المركزية، كان يوم عرض رسومات المرحلتين الأولى والثانية في المكتبة المركزية للجامعة، وإطلاق مشروع "نحفظو القرآن ڨاع" المتمثل في حفظ سبع آيات كل أسبوع أو أكثر".
تنقسم عملية الحفظ على ثلاث مراحل، يقول عابد، وهي بالتفصيل التالي: "فيه ثلاث أقسام، قسم الطالب ذو النجمة، يحفظ سبع آيات كل أسبوع، خلال خمسة أعوام يحفظ 15 حزبا.
قسم الطالب ذو النجمتين، يحفظ 14 آية كل أسبوع، خلال خمسة أعوام يحفظ 40 حزبا.
قسم الطالب ذو ثلاث نجمات، يحفظ 21 آية كل أسبوع وخلال خمسة أعوام يحفظ 60 حزبا، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت".
أوضح عابد أنه عمل على توزيع بعض المطويات في أماكن خزائن المكتبة الهوائية،مع دعوته لمشروع "نحفظو القرآن ڨاع"، والتي تشير إلى وجد فرعين، فرع للنساء وحدهن وفرع للرجال وحدهم عن طريق مجموعات على موقع التواصل الاجتماعي ماسنجر، خاصة بالنساء وأخرى خاصة بالرجال ...
أشار إلى أنه في آخر مولد نبوي شريف، أطلق تحد، للحد من ضحايا المفرقعات واستثمار الوقت في قراءة القرآن، وهو التحدي الذي يقول: "فرقع الخزانة رقم 6 للمكتبة الهوائية، فبدل أن تفرقع عين أحدهم وساهم في صدقة جارية" أطلقته في حسابي الخاص وعلى الصفحة المكتبة الهوائية "USTHB"، تفاعل معي أصحابي ومعارفي وبعض من سمع بالمبادرة، فبدل إنشاء خزانة رقم 6 فقط، وصلنا ببركة الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلى الخزانة رقم 8، أي ثلاث خزائن تبادل الكتب على التوالي، وكلما تدخل خزانة جديدة، ندق باب كلية جديدة، لنتحصل على ترخيص وضعها في الكلية، وهكذا وضعنا الخزانة رقم 6 في كلية البيولوجيا والسابعة في كلية الهندسة الميكانيكية وهندسة الطرائق.