شواطئ تيبازة قِبلة مفضلة للعائلات البليدية
  • القراءات: 484
رشيدة بلال رشيدة بلال

رغم ضعف الخدمات وسيطرة "مافيا الصيف"

شواطئ تيبازة قِبلة مفضلة للعائلات البليدية

تعتبر شواطئ تيبازة القِبلة المفضلة لسكان ولاية البليدة، وولايات أخرى بالنظر إلى جمالها واتساعها، الأمر الذي جعلها تكتظ بالمصطافين طيلة أيام الصيف رغم أن الخدمات المقدمة تختلف من شاطئ إلى آخر، حيث نجد بعض الخدمات متوفرة في بعضها، فيما تغيب عن أخرى، كالمراحيض، والمرشات بعد الخروج من البحر، أو حتى الحاويات المخصصة لرمي القمامة، ومع ذلك فإن الإقبال كبير عليها جميعها، باعتبارها ملاذا مفضلا لكثير من قاصدي سواحل تيبازة.

اختلفت وتباينت طريقة اختيار الشاطئ الذي تمضي فيه العائلة البليدية يومها أو عطلتها، فبعضهم ممن دردشت معهم "المساء"، يفضلون أن يكون الشاطئ قريبا من مقر الإقامة، لتجنب الزحمة الخانقة التي تعرفها الطرق في الفترة المسائية، خاصة مع نهاية الأسبوع، ومن أجل هذا يختارون شاطئ شنوة بولاية تيبازة بالنظر إلى جماله من جهة، ومياهه الصافية من جهة أخرى، ومزاوجة شاطئه بين الصخور والرمال، إلى جانب كونه قريبا من مختلف المرافق الخدماتية التي يحتاجها المصطاف، كالمحلات التي تبيع مختلف المواد الاستهلاكية المصنعة والمعدة في المنازل، على غرار خبز "المطلوع"، وكذا ضمان كراء بعض ألعاب البحر للراغبين في الابتعاد عن الشاطئ، بينما تبقى باقي الخدمات الأخرى مغيبة، مثلها مثل باقي الشواطئ، حيث يسيطر حراس الباركنيغ، على مختلف أماكن ركن السيارات، بينما يسيطر آخرون على الشاطئ، من خلال فرض منطقهم، وجعل الجلوس على ضفاف الشاطئ مقابل دفع أجرة الطاولة والكراسي. وإن كان المصطاف يملك عتاده الخاص فلا بد أن يجلس بعيدا عن الشاطئ، أو يختار مكانا بعيدا عن الكراسي أو الخيم، التي عادة ما يتم نصبها في الأماكن التي تجذب المصطاف.

ويفضل آخرون الابتعاد، والبحث عن الشواطئ التي تعرف إقبالا قليلا عليها، وفي المقابل تضطر المصطاف لجلب كل ما يحتاج إليه، لعدم وجود مرافق يمكنه التوجه إليها لاقتناء عبوة ماء أو مشروب ما، على غرار شاطئ الحمدانية التابع لبلدية شرشال بولاية تيبازة، والذي يعتبر من الشواطئ الضعيفة من حيث الجانب الخدماتي، حيث يدفع المصطاف ثمن ركن السيارة، والذي يقدر بـ100دج، ثم يتجه، مباشرة، إلى البحر، حيث يجد على طول شريطها الساحلي، عددا من الخيمات القديمة التي مزقتها الرطوبة، مركونة للكراء، يصل سعرها إلى 800 دج، بينما يوفر الشاطئ مرفقا واحدا، يتمثل في شبه مقهى صغير، يقدم خدمات لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ومرحاض يصعب الدخول إليه، الأمر الذي يدفع بأغلب المصطافين خاصة الأطفال، إلى قضاء حوائجهم على الشاطئ. وحسب بعض المصطافين، فإن من يقرر أن يمضي يومه في شاطئ الحمدانية، ما عليه إلا اقتناء كل مستلزماته قبل الدخول إلى البحر، لأنه إن حدث واحتاج إلى شيء ما، عليه إلا أن يقطع مسافة طويلة لتوفير ما يحتاجه.

خدمات رمزية يؤمّنها الباعة المتجولون

لعل ما تجتمع عليه جل الشواطئ إن لم نقل كلها على مستوى ولاية تيبازة وحتى باقي الشواطئ بالولايات الساحلية، الباعة الموسميون من الأطفال، الذين يسعون إلى تلبية حاجة المصطافين من بعض المواد الغذائية، وتلك التي يحتاجها الأطفال من عتاد البحر، بما في ذلك بعض أنواع المثلجات والمشروبات، حيث يمضون طيلة اليوم إيابا وذهابا، لبيع ما يعرضونه، ممثلا في "البينيي" أو "المحاجب" أو "الشاي"، أو ألبسة وألعاب البحر، وهي الخدمات الرمزية التي أعطت نوعا من الانتعاش لبعض الشواطئ، خاصة شاطئ الحمدانية، الذي يحتاج إلى التفاتة السلطات المحلية من أجل الاهتمام به، لا سيما أنه من الشواطئ الكبيرة التي تفتقر إلى أبسط المرافق، ويشهد تردد العائلات عليه من بعض الولايات الداخلية، على غرار الشلف والمدية وعين الدفلى، الأمر الذي يفرض حتمية الاهتمام به، ليلعب دوره في الجذب السياحي.

غياب الحاويات يحوّل الشاطئ إلى مفرغة عمومية!

أبسط الخدمات التي تفتقر إليها الشواطئ، حاويات رمي القمامة، التي توضع إما في أماكن بعيدة  لا يراها المصطاف، أو لا توضع مطلقا، خاصة في بعض الشواطئ البعيدة عن التجمعات السكانية، الأمر الذي يدفع بالعائلات إلى إلقاء مخلفاتهم على الشاطئ، وهو ما وقفت عليه "المساء" بشاطئ الحمدانية، الذي تحول في بعض جوانبه المحاذية للغابة، إلى شبه مفرغة عمومية، تجتمع فيه مختلف أنواع القمامة خاصة العبوات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الإبقاء على الشاطئ نظيفا هو سلوك حضاري يرتبط بمدى وعي المصطاف، غير أن افتقار الشواطئ إلى أماكن   منظمة ومخصصة لرمي القمامة، يجعل المصطاف يلقي قمامته في بعض الأماكن، التي سرعان ما تتحول إلى شبه مفرغة بدافع التقليد.