شبكة وطنية لضبط مواعيد العلاج الإشعاعي
رشيدة بلال رشيدة بلال

دعت إليه جمعية ”الأمل” لمساعدة مرضى السرطان

شبكة وطنية لضبط مواعيد العلاج الإشعاعي

عاد الصالون الوطني للإعلام بالسرطان في طبعته الرابعة، ليضرب موعدا جديدا لعامة الناس في التوعية والتحسيس حول كل ما يتعلق بالداء، تزامنا وإحياء اليوم العالمي لداء السرطان، الموافق للرابع فيفري من كل سنة، حيث عمدت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، بالتنسيق مع جمعية ”الأمل” لمساعدة مرضى السرطان، إلى جلب كل المختصين في المجال، من أطباء وأخصائيين في التغذية ونفسانيين، للإجابة على انشغالات كل الزوار وتقديم التوجيهات والحث على أهمية التشخيص المبكر الذي يعتبر بوابة للوقاية الصحية.

عرف الصالون منذ الساعات الأولى من انطلاقه، توافدا جماهيريا كبيرا، حيث ازدحمت معظم الأجنحة بالزوار لطرح الأسئلة عن مختلف أنواع السرطانات، وتحديدا سرطان الثدي بالنسبة للنساء، والرئة بالنسبة للفئة المدخنة من الرجال، وكان الاحتكاك بالجمعيات لبحث سبل المساعدات التي تقدمها، وعملت هي الأخرى على تقديم كل المعلومات الخاصة بأنشطتها الداعمة لمريض السرطان، كما عرفت المراكز التي تقدم خدمات داعمة للعلاج، كتقديم الشعر المستعار لإخفاء صلع المريض، هي الأخرى طلبا عليها، لاسيما أنها من الخدمات العلاجية غير المؤمنة التي تلعب دورا كبيرا في تأمين العلاج النفسي للمريض.

واقع التكفل بمريض السرطان

تقربت ”المساء” من جناح جمعية ”الأمل” لمساعدة مرضى السرطان، المبادرة إلى تنظيم صالون الإعلام السنوي، وعن واقع التكفل بمرضى السرطان والأهداف المرجوة من الطبعة الرابعة، أوضحت حميدة كتاب، رئيسة الجمعية، في معرض حديثها مع ”المساء”، أن الجزائر في مجال التكفل بمرضى السرطان عامة، خطت خطوات كبيرة جدا، ”فبعدما كنا نتحدث عن ثلاثة مراكز فقط للتكفل بمرضى السرطان، لدينا اليوم 15 مركزا موزعا عبر كامل الوطن، بما في ذلك التكفل بالعلاج الإشعاعي، وهذا في حد ذاته تحد، يحسب للجزائر في مجال السعي لمكافحة الداء ورفع مستوى التكفل بالمرضى”.

مكاسب تحققت ونقائص ينتظر تداركها

ترى المتحدثة أن المكاسب التي تم تحقيقها، لا تعني أن المرضى لا يعانون من بعض المشاكل التي تؤثر على علاجهم، ولعل أهم التحديات التي يعاني منها المرضى اليوم وتنظر إليها الجمعية على أنها نقطة سوداء في ملف السرطان؛ ”العلاج الإشعاعي” الذي لا زال يعتبر مشكلا كبيرا، قائلة ”الأمر لا يتعلق بالإمكانيات، إنما نعاني من سوء تسيير هذا النوع من العلاجات التي جعلت المرضى يعانون معاناة شديدة”، وتردف ”فيما مضى، كان هناك ثلاث آلات للعلاج الإشعاعي لمرضى السرطان، حيث كانت المواعيد تصل إلى ثمانية أشهر للحصول على موعد، واليوم ونحن في سنة 2020، حيث تملك الجزائر 40 جهازا للعلاج الإشعاعي، لم يحل المشكل وظلت المواعيد نفسها بعيدة جدا تزيد عن ثمانية أشهر، مما يجعلنا نتساءل عن السبب”.

تجيب محدثتنا ”كجمعية، نعلم منذ سنوات أن ما يعاني منه قطاع الصحة فيما يتعلق بعلاج مرضى السرطان هو التسيير، فليس هناك تقسيم عادل للمرضى حتى يستفيدوا من العلاجات بمواعيد متساوية، وأكثر من هذا، التفكير في مجال الحصول على مواعيد للعلاج الإشعاعي لا زال جهويا، في الوقت الذي يفترض أن يكون وطنيا وهو ما وقفنا عليه، فهناك حالات باعت مستلزماتها المنزلية للحصول على مواعيد قريبة للتداوي في بعض الدول الشقيقة، مثل تونس”. من جهة أخرى، تساءلت رئيسة الجمعية بخصوص عدد المرضى الذين ينتظرون العلاج في العاصمة، هل هو نفس العدد الذي يطلب العلاج في أدرار وفي وادي سوف مثلا؟ الأكيد أن العدد ليس نفسه، بالتالي ”ما الداعي لانتظار موعد للعلاج يزيد عن الثمانية أشهر؟ وفي بعض الأحيان تسوء حالته ويتوفى في الوقت الذي توفر له إمكانية التنقل إلى العلاج في ولاية أدرار، حيث يكون عدد المرضى قليلا وليس هناك معالج، بالتالي الحصول على موعد له، حسب رزنامة المركز، أمر ممكن، ولا يحتاج إلى الانتظار في الولاية التي يقيم بها، الأمر الذي يفرض حتمية وجود شبكة وطنية  تتكفل بتحديد مواعيد للمرضى عبر كامل التراب الوطني”.

الشبكة الوطنية للمواعيد تحل مشكل المواعيد

تعول رئيسة الجمعية، السيدة كتاب، على الشبكة لإنهاء معاناة المرضى، فيما يتعلق بمواعيد العلاج الإشعاعي، مشيرة إلى وجود عدد من المكاسب ينتظر أن تتحقق من وراء إنشاء هذه الشبكة الخاصة بالمواعيد، ومنها تذكر، جعل كل الآلات الموزعة في المراكز عبر الوطن، مستغلة وتعمل على مدار السنة، خاصة أن إمكانية التنقل من ولاية إلى أخرى ممكنة، في وجود أيضا دور مرضى السرطان التي تتكفل بالمرضى بعد العلاج، أو الجمعيات أو حتى الاستعانة بالفنادق، وتقول ”بهذه الطريقة نحقق ما يسمى بالعدالة في الاستفادة من العلاج، لاسيما أن الأمر يتعلق بمرض يكون فيه عامل الوقت غاية في الأهمية، لمنع انتشاره”، مشيرة في السياق، إلى أن الرهان اليوم في مخطط مكافحة السرطان الجديد، هو الوصول إلى إقرار التخطيط لسياسة الصحة في مجال التكفل بالسرطان.

المراهنة على السلوك الوقائي

التفكير في الطبعة الرابعة لصالون الإعلام بالسرطان، حسب محدثتنا، ما هو إلا محطة تعكس الرغبة في مواصلة العمل على التوعية والتحسيس، للتأكيد على العامل الوقائي، ومثل هذه المحطات غاية في الأهمية، والتفكير في هذا الخصوص جار لمواصلة تنظيم مثل هذه الأيام الإعلامية، لأن المشكل الأساسي ليس في كون عدد المرضى في ارتفاع، إنما المرضى الذين يتقدمون للعلاج في حالات متقدمة من المرض هم من يمثلون الإشكال، وتشرح ”لأن إمكانية الشفاء تكون مستعصية، الأمر الذي يعني أن الكشف المبكر لا زال في غير المستوى المطلوب، وأبسط مثال في هذا الشأن أن هناك سرطانات، بفضل التشخيص المبكر، يمكن أن نتفادى الإصابة بها، مثل سرطان الأمعاء الذي يظهر في شكل سليلة ويحتاج إلى تسع سنوات ليصبح سرطانا، وفي وجود الثقافة الصحية، يمكن التخلص منه، حتى وإن لم تكن هناك إمكانية للتخلص منه، يكون العلاج مبكرا”، وتردف ”بالتالي نحمي المريض من الدخول في رحلة علاج طويلة، كذلك الحال بالنسبة لسرطان عنق الرحم الذي يعتبر من السرطانات التي يمكن تفادي الإصابة بها، لأنه يبدأ في شكل التهاب، ويحتاج إلى 15 سنة على الأقل ليتطور ويصبح سرطانا، وفي وجود الوعي الصحي، يمكن تفادي الإصابة به، نفس الشيء بالنسبة لسرطان الثدي، فالكشف المبكر ينتهي بإزالة الورم وتجنب العلاجات الثقيلة، الأمر الذي يقودنا إلى التأكيد من خلال هذا الصالون على أهمية الوقاية التي تبدأ بالكشف المبكر”.

أرقام إحصائية تكشف عن تنامي الداء

بلغة الأرقام، كشفت رئيسة جمعية ”الأمل” عن ارتفاع معدل الإصابة ببعض الأنواع السرطانية، وعلى رأسها سرطان القولون والمستقيم بأزيد من 6500 حالة جديدة سنويا عند الجنسين، بمعدل 3600 حالة جديدة عند الرجال، و305 حالات جديدة عند النساء، يليه سرطان الثدي والغدة الدرقية وعنق الرحم عند النساء، وبالنسبة للرجال، لدينا سرطان الرئة بعد المستقيم والقولون، يليه سرطان البروستات الذي بدأ ينتشر كثيرا بين الرجال، رغم أنه يمكن الكشف عنه مبكرا وتفادي الإصابة به”.

إقرأ أيضا..

العدد 7034
20 فيفري 2020

العدد 7034