شباب يختارون العمل التطوعي بدافع إنسانيٍّ
  • القراءات: 588
❊رشيدة بلال ❊رشيدة بلال

خطورة "كورونا" وسرعة انتشاره لم تثنِ عزيمتهم

شباب يختارون العمل التطوعي بدافع إنسانيٍّ

اختار عدد من الشباب إطلاق مبادرات تطوعية فردية، تهدف إلى مساعدة الأسر على البقاء في منازلهم، خاصة تلك التي بها مسنون أو مرضى؛ من خلال تلبية كل احتياجاتهم. وذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك، حين وضع ما يملك من عتاد؛ كسيارة أو مهنة في الخدمة بدون مقابل من باب التضامن  والتكافل.. "المساء" نقلت جانبا من يوميات الشباب المتطوعين في مواجهة "كوفيد 19".

لم أنقطع عن عملي والتطوع واجب إنسانيّ

البداية كانت مع الشاب أنيس لحرير من بلدية الأربعاء بولاية البليدة، الذي اختار بعد أن ينهي دوامه، أن يضع نفسه في خدمة أي عائلة عاجزة عن تلبية احتياجاتها، وتحديدا العائلات التي بها مسنون، حيث وضع رقم هاتفه على صفحته في فيسبوك، وطلب من كل من يحتاج المساعدة الاتصال به بعد  الساعة الرابعة مساء، وهو الوقت الذي ينتهي فيه دوامه من العمل.

وفي معرض حديثه مع "المساء"، أوضح أن التفكير في التطوع في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الجزائر على غرار كل دول العالم، جاء بعدما أحس بمعاناتهم انطلاقا من كونه يعيش مع والدته الكبيرة في السن التي تجاوزت عتبة السبعين، والتي لا يمكنها الاستغناء عن خدماته، وكذا جاره الطاعن في السن، الذي أصبح عاجزا عن مغادرة المنزل لتلبية احتياجاته؛ الأمر الذي جعله يقرر التطوع لخدمة كل من لا يستطيع الخروج من منزله في حدود الولاية التي يسكن فيها.

وعن نوعية الخدمات المطلوب منه تلبيتها، أوضح أن الفكرة لقيت ترحيبا كبيرا من كل سكان الولاية. كما تلقّى اتصالات من خارج ولايته، عجز عن تلبيتها، وأغلب من اتصل به يطلبون منه القيام ببعض الخدمات؛ كشراء بعض اللوازم، لافتا إلى أنه يؤمن بالعمل الذي يقوم به رغم خطورته لاحتمال أن يصاب بالعدوى، غير أنه، في المقابل، يتخذ كل التدابير الاحترازية حتى لا يصاب، مشيرا إلى أنه على مستوى الشركة التي يعمل فيها، تم توفير كل أدوات السلامة التي تضمن لهم العمل في ظروف آمنة، وخارج العمل يحتاط  بنفس الطريقة خلال نشاطه التطوعي؛ من خلال الأخذ بكل تدابير السلامة.

ومن جهة أخرى، قال الشاب أنيس إنه يتمنى لكل الشباب القادرين على تقديم خدمات بأحيائهم، أن يتطوعوا. وقال: "مستعد لمواصلة العمل التطوعي إلى غاية انتهاء هذا الوباء، وعودة الحياة إلى سائر عهدها".

خوف والدتي لم يُنقص من عزيمتي

«خوف والدتي وصمت والدي الذي يخفي الكثير من القلق عليّ، لم يمنعاني من الخروج لعرض خدماتي لمن يحتاج إلى أي نوع من المساعدة"، بهذه العبارة بدأ الشاب خالد عمارة حديثه مع "المساء" عن التجربة التي يخوضها يوميا في التوعية ضد فيروس كورونا؛ من خلال حث المواطنين على ضرورة التحلي بتدابير الوقاية، والبقاء في منازلهم، والترويج للأرقام الخضراء التي وُضعت في الخدمة من طرف المصالح الصحية ومصالح الحماية المدنية، وغيرها من الأرقام التي تهدف إلى تأمين أكبر حماية لكل المواطنين في مختلف المجالات.

وعن تجربته، أوضح  في البداية أنه عضو تنفيذي في جمعية "نجوم الشباب". وبحكم أن جميع نشاطات الجمعية مجمدة رفض البقاء في المنزل مكتوف اليدين، وقرر وضع نفسه في خدمة كل من يحتاج إلى مساعدة. وأولى النشاطات التي قام بها قبل أن يُفرض حجر التجوال، توزيع المطويات، وتنظيم أيام تحسيسية بالفيروس. وبعد أن تفشى الوباء وبالتنسيق مع مصالح بلدية الجزائر الوسطى، تطوع لقيادة سيارة وتنبيه الناس باستعمال مكبرات الصوت، إلى ضرورة البقاء في المنازل، والحرص على الوقاية، والالتزام بالتدابير الاحترازية التي دعت إليها وزارة الصحة، لافتا، بالمناسبة، إلى أنه يثمّن كمتطوع، كل القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية منذ بداية الفيروس، والتي كان آخرها حظر التجول؛ كون تجربته الميدانية في مجال التوعية كشفت له عن أنه من الصعب إقناع البعض بفكرة البقاء في المنازل وبأن الفيروس سريع الانتشار ويشكل خطرا على صحتهم. أما طريقة عمله فتتم بالتنسيق مع بعض المتطوعين، والتنقل بين الأحياء لتذكير قاطنيها بتدابير الوقاية، حيث يبدأ نشاطه من الساعة الحادية عشرة إلى غاية الثانية بعد الزوال. وفي هذا الإطار تم تغطية بلديات الجزائر الوسطى وباب الوادي واسطاوالي في انتظار تغطية بلديات أخرى، مشيرا إلى أن نسبة الاستجابة ترتفع يوما بعد يوم، ويُنتظر أن يتم توسيع النشاط لتغطية أكبر عدد من البلديات .

وعن نوعية التدابير التي يتخذها لحماية نفسه، كشف المتطوع خالد عن أنه لا يختلف عن غيره من المتطوعين الشباب، وليس أحسن من الأطباء الذين يقومون بعمل جبار من أجل مساعدة الحالات المشبوهة والمصابة، حيث يتخذ كل تدابير السلامة؛ من وضع القفازات والقناع، والحفاظ على مسافة متر بينه وبين الأشخاص إن اضطر للتعامل مع الغير، وغيرها من التدابير التي تضمن له حماية نفسه، فضلا عن الإكثار من شرب الماء، والاعتماد على نظام غذائي يقوي المناعة، لافتا إلى أن التطوع اليوم لم يعد عملا اختياريا، وإنما تحوّل إلى نشاط إلزامي، بل وواجب إنساني. وختم يقول: "فيروس كورونا ما هو إلا مرحلة انتقالية، نحتاج فيها إلى تضامن وتضافر جهود الجميع".

لبَّينا نداء الإنسانية 

بينما اختار الدكتور مجيب الرحمان، التطوع بطريقته الخاصة؛ حيث أعرب عن استعداه للتكفل بعلاج كل المرضى الذين تظهر عليهم بعض المشاكل أو آلام في الأسنان. وأوضح عبر صفحته، أنه كطبيب مختص في جراحة الأسنان بالعاصمة، اختار أن يتطوع في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الجزائر، بأن يجعل مهنته في خدمة كل من يحتاجها؛ حيث أعرب عن استعداده للتكفل بصورة مجانية، بكل من يعانون من آلام الأسنان أو اللثة ولم يجدوا من سبيل للاتصال بطبيبهم، وذلك على مستوى مختلف بلديات العاصمة. وتمنى، في السياق، أن يتطوع أصحاب المهن إن استطاعوا، لتقديم خدمات مجانية بدافع إنساني، مبديا استعداده لمساعدة حتى من يقيمون بولاية عنابة مسقط رأسه. وقال إن لديه أصدقاء أطباء أسنان من الولاية، مستعدون أيضا للتطوع؛ خدمة لكل من يحتاج المساعدة في مجال طب وجراحة الأسنان.

ومن جهته، أوضح كريم قرفي من ولاية قسنطينة في معرض حديثه مع "المساء"، أنه يضع هو الآخر، سيارته في خدمة كل من تحتم عليه الظروف التنقل ولا يجد من سبيل إلى ذلك، بعد إيقاف حركة النقل. وقال إنه منذ ظهور الوباء أحيل على عطلة، وبحكم أن البعض يحتاج إلى مساعدة فضّل عدم البقاء مكتوف اليدين، وبادر بوضع رقم هاتفه على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، وعرض خدماته، المتمثلة في استعداده لنقل أي شخص يحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى أو إلى الطبيب أو إلى أي مكان آخر؛ إذ يمكنهم الاتصال به في أي وقت، لافتا إلى أنه يأخذ بتدابير الوقاية، ويدعم نفسه بكل الإجراءات الاحترازية حتى لا يصاب بالعدوى. كما أنه يعقّم سيارته بصورة مستمرة، ومن ثمة يمضى لتلبية النداء بدافع إنساني. وحسبه "فإن الوباء هو أكبر امتحان، يتم فيه اختبار إنسانية الأفراد ومدى تضامنهم مع بعضهم البعض، وليس هناك ما هو أفضل وأرقى من العمل التطوعي في مثل هذه الظروف".

إقرأ أيضا.. في المجتمع

الأستاذ والمؤرخ غرتيل محمد ينعش الذاكرة:

2 أوت 1958 ليلة حصار غليزان

المنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية

المطالبة بقانون يجرم إهمال المريض

سامية والي رئيسة مصلحة الترفيه بمستشفى ابن عكنون

الجمعيات مدعوة إلى دعم المستشفيات بالمعدات

بسبب بلوغ درجات الحرارة ذروتها

المختصون يحذرون ويوصون بترطيب كاف للجسم

نسيم مصلي طبيب عام استعجالي لـ"المساء":

على المصاب بـ"كوفيد 19" التحلي بالمسؤولية والكشف عن إصابته

المزيد من الأخبار

بداية العودة إلى الحياة الطبيعية بعد قرار فتح المساجد والشواطىء والمنتزهات

إجراءات الرفع التدريجي للحجر تدخل مراحلها الأخيرة

نصّب العميد قواسمية قائدا جديدا.. الفريق شنقريحة:

الدرك الوطني همزة وصل قوية مع المواطنين

حصيلة كورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة

9 وفيات.. 532 إصابة جديدة وشفاء 474 مريضا

وفاة موقوف بعد أن ضرب رأسه بباب مصلحة أمنية

الأمن الوطني يوضح ملابسات الحادث

حوادث المرور خلال السداسي الأول 2020

انخفاض في الوفيات بـ21,37 بالمائة

وفاة مقدم الطريقة التيجانية أحمد التيجاني انياس

خسارة كبيرة للطريقة عبر العالم

الوزير يجتمع بلجنة الفتوى.. والأئمة و”العلماء” يثمنون عبر ”المساء”:

فتح المساجد.. فاتحة خير على الجزائر

تبعا لقرار فتح المساجد والشواطئ والمنتزهات

مواطنون: مؤشر اطمئنان وخير

القانون الجديد دخل رسميا حيز التنفيذ

هذه تفاصيل العقوبات ضد المعتدين على ”الجيش الأبيض”

انطلاق منتجات وخدمات جديدة بالبنك الوطني الجزائري.. الوزير الأول:

تعميم الصيرفة الاسلامية.. ولا مفرّ من عصرنة البنوك

اتفاقية بين الـ«كناس" وهيئة حماية الطفولة

وضع مخطط مشترك لترقية الطفولة

في قرار وزاري مشترك يشمل بعض ولايات الجنوب

تحديد كيفيات إجراء المقايضة الحدودية والمنتجات المعنية

العدد 7174
05 أوت 2020

العدد 7174