رغم خطورته على الصحة وتحريمه
شباب يتباهون برسومات ”التاتو”
- 1512
❊ نور الهدى بوطيبة
تزايدت خلال الآونة الأخيرة، ظاهرة وشم بعض المناطق من الجسم وسط الشباب، وهي العملية التي باتت تشمل الجنسين، داخل مراكز تجميل غير مختصة، ورغم حساسية العملية وتحريمها تماما في الشريعة الإسلامية، نظرا لمخاطرها على الصحة، إلا أن بعض الشباب أصبحوا يتباهون بوشومهم في مناطق ظاهرة من الجسم.
عن هذا الموضوع، كان لـ«المساء” جولة إلى صالون التجميل والحلاقة بتيليملي، مسيرها من أصول سورية، تخصص في عملية الوشم، حيث أشار في حديثه مع ”المساء”، إلى أن العديد من الشباب يقبلون اليوم على عملية الوشم، لاسيما الإناث، إذ تعتبر هذه العملية من الموضة الرائجة وسط المجتمع العربي، مضيفا أن الوشم عملية جد قديمة وليست وليدة اليوم، وكانت في عصور قديمة تطبق لأغراض أخرى، توضح الانتماء القبلي ومقام الأفراد داخل مجتمعاتهم، أما اليوم فأصبحت توضع لأغراض جمالية، وأصبح المهتمون يعتبرون الجسم فضاء للتعبير عن أشياء معينة برسمها أو كتابتها. في نفس الصدد، كانت لنا جولة بمحل آخر، كان مختصا قبل فترة في تزيين الأظافر فقط، وأدخلت فيه مؤخرا خدمة الوشم، حيث أشارت صاحبته إلى أنها أدرجت تلك الخدمة تلبية لطلبات العديد من الزبونات، إذ قالت ”إن الشباب يقومون بتلك العملية عادة في الدول الأجنبية، على غرار تركيا، تونس وإسبانيا، إذ تشتهر تلك الدول بصالونات مختصة في الوشم، وتكاليفها ليست باهظة مطلقا، أما الفتيات فراجت وسطهن هذه الموضة في السنوات القليلة الأخيرة، خصوصا هذه السنة، وبتن يبحثن على صالونات تختص في الأمر، وأكثر المناطق التي يطبقن فيها التاتو”؛ المعصم أو تحت الأذن بتصاميم جد بسيطة وصغيرة، على غرار حروف من الاسم أو فراشة أو قلب أو غيرها، مشيرة إلى أن تكلفة الوشم تتراوح بين 7 آلاف و12 ألف دينار، حسب الحجم.
للتفصيل في هذا الموضوع، كان لنا حديث مع الدكتور عبد الرؤوف مولاي أحمد، طبيب عام بالمصلحة الجوارية في بلوزداد، قال ”جاء في شريعتنا باللفظ الصريح والواضح حرمة الوشم، عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ”لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة”، وهذا يعني من تقوم بالفعل ومن يقوم عليها الفعل، وهو دليل بين على خطورة الفعل، فما يحرم الله شيئا إلا لضرره بصحة الإنسان أو فيه حكم لا تنفع الفرد، وقال الدكتور إنه إلى جانب كونه تغييرا لخلق الله، فقد أثبتت دراسات مساوئ الوشم والأعراض الجانبية التي يخلفها، أهمها أن الوشم يتم من خلال وخز الجلد بالإبر، بالتالي يمكن أن تنقل تلك الإبر أمراضا بين العديد من المستعملين، كالآيدز، التهاب الكبد الفيروسي، أو التيتانوس، فضلا عن أمراض أخرى قد تظهر مع مرور الزمن، حيث يعتبر الحبر أو المادة المستعملة في ”التاتو” من الأجسام الغريبة على جسمها، ويمكن له أن ينتفض ضدها وحينها تظهر أعراض مرضية، كندوب أو حساسية أو طفح جلدي، دون أن نتناسى أن بعض المواد تحتوي على مادة الرصاص، التي يمكن أن تسبب سرطاني الدم والجلد.
حذر المختص من عملية الوشم، لاسيما داخل المراكز غير المختصة، فإذا اضطر الفرد إلى القيام بها، فليختر مراكز مختصة، لتفادي تناقل العدوى بسبب إبر يستعملها الواشمون للعديد من الزبائن، لأن الوشم وخز الجلد، بالتالي تدفق الدم، وهذا ما قد يحول تلك الزينة في نظر البعض، إلى مشكل صحي حقيقي وخطير وجد.