على خطى مالك بن نبي

"سفراء التفوق 2026" يحتفي بالأيتام المتميزين

"سفراء التفوق 2026" يحتفي بالأيتام المتميزين
  • 175
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

احتضن المركز الثقافي لجامع الجزائر، فعاليات الطبعة الرابعة من حفل "سفراء التفوق 2026"، المخصص لتكريم الأيتام المتفوقين دراسيًا في مختلف الأطوار التعليمية، والمنظم من طرف المكتب الوطني لجمعية "كافل اليتيم"، بالشراكة مع المكتب الولائي للجزائر العاصمة، ورعاية وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.

يُعد هذا الحدث، أكبر تظاهرة وطنية تُعنى بالاحتفاء بالأيتام المتفوقين دراسيًا في الجزائر، حيث جمع متفوقين قدموا من مختلف ولايات الوطن، ممن حققوا أعلى المعدلات في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، إذ بلغ أعلى معدل في شهادة البكالوريا 19.73. وجسدت الاحتفالية قيم العلم والاجتهاد، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء مستقبل الوطن.

بالمناسبة، أكد رئيس المكتب الوطني للجمعية، هشام بغانم، أن هذه المبادرة تمثل تكريمًا لأهل العلم، وللجهود التي بذلها التلاميذ في مسيرتهم الدراسية، مشيدًا كذلك بدور الأمهات الأرامل اللواتي تحملن المسؤولية، وشجعن أبناءهن على النجاح، رغم مختلف الصعوبات. وأضاف أن جمعية “كافل اليتيم” تعمل على بناء شخصية الفرد، وتأهيله للنجاح في حياته الدراسية والمهنية، بما يساهم في رقي الوطن وازدهاره.

من جهتها، ألقت التلميذة المتفوقة، ريماس قرقاس، كلمة باسم زملائها الأيتام المكرمين، أكدت فيها أن النجاح ثمرة ثقة أشخاص آمنوا بطموحاتهم، ومدوا لهم يد العون. كما وجهت الشكر لكل من ساهم في دعم الأيتام ماديًا ومعنويًا، قائلة “هناك من رأى تعبنا وصدقنا، فالنجاح ليس سهلًا، وعندما نجد من يؤمن بنا، نتألق ونواصل المسار.”

وفي كلمته، دعا رئيس جمعية “كافل اليتيم” الوطنية، علي شعواطي، المحسنين، إلى مواصلة دعمهم وكفالتهم للأيتام، معتبرًا ذلك اقتداءً بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم كهاتين”، مشيرًا إلى السبابة والوسطى. وأكد أن احتضان "جامع الجزائر" لهذه الفعالية، خلال شهر جويلية، شهر الحرية والانتصارات، يحمل دلالة رمزية كبيرة، معربًا عن أمله في أن تتواصل جهود الدعم والرعاية، حفاظًا على رسالة الشهداء، وبناءً لوطن ينهض بالعلم والمعرفة.

كما دعا الطلبة إلى مواصلة الاجتهاد ورفع راية الوطن بالعلم، مؤكدًا أن المستقبل سيكون أكثر إشراقًا. واكتست طبعة هذه السنة، طابعًا رمزيًا خاصًا، بحملها اسم المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي، استلهامًا لإرثه الفكري والحضاري، وتجسيدًا لقناعته بأن بناء الإنسان وصناعة الوعي، يمثلان الركيزة الأساسية لإعداد جيل متسلح بالعلم والأخلاق وروح المسؤولية.

من جانبه، أكد البروفيسور أحمد قسوم، مدير جامعة الذكاء الاصطناعي، أن النجاح يقوم على الإيمان والإرادة والسعي، مشددًا على أهمية الاستخدام الإيجابي والواعي للتكنولوجيا. كما قدم جملة من النصائح للطلبة، دعاهم فيها إلى الإخلاص في العمل لوجه الله تعالى، والمحافظة على الأذكار، والمواظبة على تلاوة القرآن الكريم، إلى جانب تخصيص وقت يومي للمطالعة واكتساب المعرفة، ولو لمدة ساعة واحدة.

ولم يقتصر الحفل على تكريم التلاميذ المتفوقين، بل شمل أيضًا تكريم عدد من الأمهات الأرامل، اللواتي تحدين الظروف الصعبة وحرصن على تعليم أبنائهن، إضافة إلى تكريم الشركاء والداعمين الذين أسهموا في مرافقة هؤلاء الأبناء، ورعاية مسيرتهم التعليمية، في صورة تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وتعزز ثقافة التميز والنجاح.