لتحضير "خبز المطلوع" و"شوربة الفريك"
"ريحة رمضان" تعيد الحياة لمطاحن البليدة التقليدية
- 207
رشيدة بلال
تتحول المطاحن التقليدية، خلال شهر شعبان، إلى قبلة حقيقية للعائلات التي تسعى إلى تجهيز مستلزمات تحضير خبز "المطلوع" و"الشوربة" بنكهة تقليدية، مع اقتراب شهر رمضان، حيث تقصدها عائلات ولاية البليدة لطحن القمح والشعير الذي يتم اختياره بعناية، ومن أجود الأنواع، قصد تحضير الخبز التقليدي بمختلف أنواعه، والكسكسي لوجبة السحور، إضافة إلى "شوربة الفريك" و"المرمز"، التي تزين موائد الإفطار الرمضانية. ورغم التراجع الكبير في عدد المطاحن التقليدية، إلا أن تمسك بعض الحرفيين بهذه الحرفة العريقة، جعلها تظل حاضرة، وتلبي رغبة الكثير من العائلات في طحن مختلف أنواع الحبوب، وفق الطرق التقليدية.
شهدت بلدية العفرون، التي عُرفت في الماضي، بطابعها الفلاحي وانتشار عدد معتبر من المطاحن بها، والتي أوصدت أوابها بوفاة أصحابها، إعادة الاعتبار لهذه الحرفة، من خلال إعادة الحياة لمطحنة تقليدية صغيرة تابعة لعائلة مزاري، اختص نشاطها في طحن القمح، الشعير ومختلف أنواع الحبوب الجافة. وقد عرفت هذه المطحنة، منذ افتتاحها، توافد عدد من العائلات لطحن الحبوب، خاصة تلك المستعملة في تحضير "شوربة الفريك" و"المرمز"، وحسبما وقفت عليه "المساء"، خلال زيارتها للمطحنة، حرص صاحبها على توفير كل ما يحتاجه الزبون، حيث يعرض مختلف أنواع الحبوب لمن يتعذر عليه اقتناؤها، إلى جانب بعض أنواع الكسكسي المحضر من القمح الصلب، الشعير، البلوط وغيرها.
وفي دردشة مع صاحب المطحنة، عبد الصمد مزاري، أوضح أن بلدية العفرون، كانت فيما مضى، معروفة بالانتشار الواسع للمطاحن التقليدية التي تعتمد على الطرق اليدوية في الطحن، غير أن عددها تراجع تدريجيًا إلى أن أُغلقت جميعها، بسبب عزوف الأجيال الجديدة عن تعلم هذه الحرفة، إضافة إلى التطورات التي جعلت معظم المواد الغذائية تُباع معلبة في المساحات التجارية الكبرى، ما قلل من الحاجة إلى مثل هذه المطاحن.
وحول سر تمسك عائلة مزاري بهذه الصنعة، أكد المتحدث أن العائلة تمتهن هذا النشاط منذ سنوات التسعينات، وتمتلك مطحنة تقليدية قديمة على مستوى بلدية موزاية، مشيرًا إلى أن إعادة افتتاح مطحنة العفرون، جاء في إطار إحياء هذا الموروث التقليدي، وتزامنًا مع شهر شعبان المعروف بالإقبال الكبير على اقتناء مستلزمات تحضير الشوربة من "الفريك" و"المرمز" ومختلف أنواع المعجنات.
وأضاف أن نشاط المطحنة لا يقتصر على طحن القمح والشعير فقط، بل يشمل أيضًا الذرة، الفول، الحمص وغيرها من الحبوب الجافة، موضحًا أن المطاحن، رغم تراجع دورها، لا تزال مطلبًا ملحًا لدى بعض العائلات الراغبة في تحضير المعجنات التقليدية من القمح، الشعير أو النخالة، فضلًا عن فئة من المرضى الذين يقصدون المطحنة لطحن بعض الحبوب، مثل الفول الجاف، لأغراض علاجية. وأشار عبد الصمد مزاري، إلى أن المطاحن تعرف انتعاشًا ملحوظًا خلال شهر شعبان، إضافة إلى موسم الصيف المتزامن مع فترة الحصاد، حيث يزداد الطلب على طحن الحبوب وتحضير "الفريك" و"المرمز" الخاص بشوربة رمضان.
وأكد المتحدث، أن المطحنة لا تزال تعتمد على الطريقة التقليدية والعمل اليدوي في الطحن، بما يضمن الحصول على منتج مطابق لطلب الزبون من حيث الخشونة أو التنعيم، كما توفر بعض أنواع الكسكسي التي تُحضرها نساء ماكثات بالبيت، مثل كسكسي "الحموم"، كسكسي القمح، كسكسي البلوط، كسكسي الخروب و"البركوكس". ويختم المتحدث بالتأكيد على حرص عائلته على الحفاظ على صنعة الأجداد، موضحًا أنه رغم التطور الكبير الذي عرفه المجتمع، إلا أن المطاحن التقليدية لا تزال تقدم خدماتها، وتلبي احتياجات العائلات التي يشدها الحنين إلى زمن الأصالة والتقاليد.