تستقطب عشاق المغامرة بين الأشجار
رياضة "الأكرُوبرانش".. متعة في أحضان الطبيعة
- 138
رشيدة بلال
استقطبت رياضة الأكرُوبرانش أو المسارات المعلقة بين الأشجار أعدادا كبيرة من الأطفال والمراهقين والشباب وحتى البالغين، الباحثين عن الترفيه، والمتعة، وخوض مغامرة استثنائية؛ من خلال التنقل بين الأشجار عبر الحبال والجسور المعلقة، أو رغبة منهم في التخلص من فوبيا الخوف من المرتفعات. ورغم أن هذه الرياضة لاتزال حديثة العهد في الجزائر ولا تتوفر إلا في عدد محدود جدا من الولايات، على غرار تيبازة وعنابة، إلا أنها تشهد إقبالا متزايدا، وهو ما عكسه التوافد الكبير لمختلف الفئات العمرية ومن الجنسين، على فضاء "نوميديا" ببلدية حجوط.
تُعد رياضة الأكرُوبرانش نشاطا رياضيا وترفيهيا يمارَس في الغابات والفضاءات الطبيعية، حيث ينتقل المشاركون بين الأشجار عبر مسارات معلقة باستخدام الحبال، والجسور الخشبية، والشبكات والكابلات الهوائية التي تتيح الانزلاق من شجرة إلى أخرى، مع ارتداء حزام أمان وخوذة، وربطهم بشكل دائم بكابل حماية يضمن سلامتهم أثناء اجتياز مختلف المسارات. وما إن يدخل الزائر إلى الفضاء الغابي المخصص لهذه الرياضة ببلدية حجوط وتحديدا بحديقة نوميديا، حتى تستقبله أصوات الأطفال والمراهقين وهم يطلقون صيحات الفرح والحماس أثناء تنقّلهم بين الأشجار؛ في مشهد يعكس حجم المتعة التي يعيشونها وهم يجتازون الجسور الخشبية والشبكات والحبال والألواح المعلقة.
وفي الأسفل، يحرص الأولياء على متابعة أبنائهم وهم يخوضون هذه المغامرة وسط أجواء من الاطمئنان، بينما تفضل العديد من العائلات الجلوس في الطاولات الخشبية التي تم تهيئتها داخل الفضاء الغابي، لتبادل أطراف الحديث، والاستمتاع بجمال الطبيعة. وقد وقفت "المساء" على الإقبال الكبير الذي تشهده هذه الرياضة، خاصة من طرف الأطفال الراغبين في عيش تجربة مختلفة وفريدة من نوعها.
وقبل السماح لهم بخوض المسارات المعلقة يخضع المشاركون لتدريب أولي على مسار مصغر، يقدم خلاله المشرفون شروحات حول كيفية استعمال معدات السلامة، وطريقة التنقل الآمن بين العوائق المختلفة قبل الانتقال إلى تجربة تطبيقية قصيرة، ثم السماح لهم بخوض المسارات المخصصة لكل فئة عمرية، مع بقائهم تحت المراقبة المستمرة للتدخل في حال حدوث أي طارئ. ولفت انتباهَ "المساء" أن الإقبال الكبير على هذه الرياضة أدى في بعض الفترات، إلى نفاد معدات السلامة؛ ما اضطر عددا من الأطفال إلى الانتظار إلى غاية انتهاء غيرهم من التجربة؛ فقط من أجل خوض هذه المغامرة التي تجمع بين الرياضة والترفيه.
وأوضح أحد الأطفال المشاركين بابتسامة عريضة، أنه شعر وكأنه "قرد ينتقل بين الأشجار بخفة ورشاقة"، معبرا عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، فيما أكدت شابة عشرينية قدمت من العاصمة، أنها كانت تحلم منذ سنوات بتجربة هذه الرياضة، مضيفة أن لحظة الانتقال بين المسارات والانزلاق عبر الحبال من شجرة إلى أخرى كانت من أجمل اللحظات التي عاشتها، وشجعتها على التفكير في إعادة التجربة مرة أخرى.
وأكد المدرب عبد المالك مالكي أن رياضة الأكرُوبرانش لا تقتصر على جانبها الترفيهي فحسب، وإنما تساهم أيضا في تنمية التوازن والرشاقة، وتعزيز الثقة بالنفس، فضلا عن مساعدة الأشخاص الذين يعانون الخوف من المرتفعات، على التخلص تدريجيا من هذا الهاجس. وأضاف أن العديد من الأولياء يقصدون الفضاء رفقة أبنائهم لهذا الغرض، حيث يتم تشجيع الأطفال على مواجهة مخاوفهم في ظروف آمنة، وتحت إشراف مختصين، بما يساهم في كسر حاجز الخوف، وتعزيز الثقة في النفس. وأشار المتحدث إلى أن هذه الرياضة تساعد كذلك على تقوية عضلات الجسم، وتحسين اللياقة البدنية، وهو ما يجعلها تستقطب فئة واسعة من الشباب والمراهقين، في حين يقصدها آخرون للاستمتاع بتجربة ترفيهية مميزة في أحضان الطبيعة، عبر مسارات تختلف درجات صعوبتها حسب السن، والقدرات البدنية للمشاركين.
وكشف المدرب أن أول فضاء لهذا النوع من الرياضات الترفيهية أُنجز بولاية عنابة، قبل أن يتم فتح فضاء جديد بولاية تيبازة بعد النجاح والإقبال الكبير الذي حققته التجربة الأولى، مشيرا إلى أن الأطفال ابتداء من سن ثلاث سنوات، يمكنهم ممارسة هذه الرياضة ضمن مسارات خاصة، وآمنة، فيما خُصصت مسارات أخرى أكثر صعوبة للمراهقين والبالغين. وأضاف أن الإقبال المتزايد على هذه الرياضة رغم حداثتها في الجزائر، يؤكد تعطش الجزائريين لمثل هذه الأنشطة التي تجمع بين المغامرة والترفيه والنشاط البدني، لافتا إلى أن الفضاء يستقبل يوميا عائلات من مختلف الولايات المجاورة لولاية تيبازة، بعد أن ذاع صيته، ومؤكدا أن متعة المغامرة والاحتكاك بالطبيعة تبقى العامل الرئيسي الذي يدفع الزوار إلى خوض هذه التجربة الفريدة.