رجال يقبلون على مدارس الطبخ ويتفوقون على النساء
  • القراءات: 318
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

بين الشغف والرغبة في إنشاء مشاريع مربحة

رجال يقبلون على مدارس الطبخ ويتفوقون على النساء

تشهد مدارس تعلم الطبخ في الجزائر انتشارا واسعا، تستقطب الكثير من الشابات الراغبات في تعلم الطبخ، سواء لاكتساب خبرة ذاتية، أو تعلم فنون هذا العالم والتخصص فيه في مشروع معين، وبعدما كان هذا الميدان حكرا على النساء، ها هي حماه اليوم تمس آدم، الذي باتت فنون الطبخ تثير اهتمامه، لاسيما بعدما أثبت الكثير من الشباب الجزائري نجاحه في هذا الميدان، وبات من أكثر المؤثرين المشهورين في الطبخ رجال.

"ألو فارس"، "هشام كوك"، "ديليس وليد"، من أكثر المواقع على اليوتوب، التي تتبعها النساء لتعلم الطبخ واكتشاف أسرار الوصفات من خلالها، من مبدأ أن بعض الوصفات سهلة وسلسة، والأهم من كل ذلك، بمقادير مضبوطة ونجاحها مضمون، فتلك الثقة التي وضعها المتتبعون في مثل هؤلاء المؤثرين الذين تخصصوا في مجال الطبخ، أثبتت مدى جدارة الرجل في هذا العالم، وأكدت مقولة أن أشهر طباخي العالم رجال.

كل ذلك عزز رغبة الكثير من الرجال في ولوج هذا العالم، والتخصص في الطبخ، حيث أصبح من أكثر المهن استقطابا، والتخصص في مشاريع الطبخ يذر من ورائه أرباحا مثيرة للاهتمام، كيف لا وبعد الانتشار الهائل لمحلات الإطعام السريع، وأخرى في تحضير الحلويات، أو من مطاعم فاخرة تليق بها الخمسة نجوم، للذة أطباقها المحضرة من مكونات طازجة ولذيذة.

الرغبة وحدها لا تكفي لإنشاء مشروع في الطبخ، بل لابد من تعلم أساليبه، ولا يتم ذلك اليوم إلا ببلوغ مدارس التعلم التي تختلف بين مراكز تكوين وأخرى جمعيات، وكذا مدارس خاصة، كلها باتت تثير اهتمام الكثير من الشباب. وهو ما اتضح لـ"المساء"، خلال تجولها بين بعض المدارس الخاصة، التي فتحت في السنوات الأخيرة أبوابها أمام الرجال الراغبين في الانتساب إليها، وهو ما جعل من هذا التكوين نوعا من "الاستثمارات" الجيدة لإنشاء مشروع وتجسيده على أرض الواقع، سواء من خلال فتح مطاعم أو تحضير الحلويات، أو تحويل ذلك إلى مشروع رقمي، عبر أحد مواقع "اليوتوب" أو "الانستغرام".

تحوُّلُ ذلك الشغف إلى آدم، جعله يزاحم حواء أمام أبواب مدارس تعلم الطبخ وإعداد الحلويات، حتى أصبحت خبرته في هذا المجال تتجاوز خبرة النساء بكثير، وشغفه بهذا المجال يؤدي به إلى دفع الغالي والنفيس في سبيل الحصول على شهادة تؤهله لممارسة هذه المهنة، وهو ما أكده مصطفى، يرغب في الالتحاق بإحدى المدارس الخاصة للظفر بشهادة تثبت أهليته للامتهان في أحد الفنادق بالعاصمة، مشيرا إلى أن لديه بالفطرة حب وشغف الطبخ الذي اكتسب بعض مهاراته من جدته، التي ربته واهتمت به منذ كان عمره 6 سنوات، بعد وفاة والديه، مشيرا إلى أن طبخها يتميز بلذة غير طبيعية، على حد تعبيره، وتعلم الطبخ معها كان جد سلس، موضحا أن بلوغ الشغل الذي يطمح إليه، يتطلب شهادة من إحدى تلك المدارس المرموقة، التي لها سمعة حسنة في تعليم الطبخ، مشددا على أن ذلك سيمنحه المزيد من خبايا هذا العالم الذي لا يتوقف عن إبهارنا بكل ما قد يخفيه.

من جهتها، قالت سهام، معلمة طبخ مختصة في العجائن والبيتزا، بإحدى تلك المدارس الخاصة، أن النساء لم يعدن يبحثن وحدهن عن إتقان فن الطبخ، فقد زاحمتهن أنامل الرجال في ذلك، وأن كثرة الطلب على تلك الخدمات جعلت تلك المدارس تفتح أبوابها أمام الرجال، وتخصص لهم ميادين مختلفة، مع أقسام مشتركة في فروع أخرى.

يستدعي ولوج عالم الطبخ واحترافه، حسب سهام، شغفا وحبا، مما يدفع الرجل إلى اقتحام هذا المجال، ليس بنفس دافع المرأة التي تكون أحيانا مجبرة على تعلم فن الطبخ. ففي المجتمع الجزائري، على غرار الكثير من المجتمعات، هي المسؤولة على الطبخ لعائلتها، وهو ما يجعل الكثيرات اللواتي فوتن فرصة تعلم الطبخ صغيرات على أيادي أمهاتهن، أو بسبب زواجهن في سن مبكر، إلى تعلم الطبخ داخل مدارس خاصة، غير أن كل ذلك تغير مع الزمن، وبات الطلب يتزايد عليه من الرجال أكثر من السيدات.