راس العجل، البيض والمسمّن، وإفطار على السطح
  • القراءات: 404
س.زميحي س.زميحي

صيام الطفل لأول مرة بمنطقة القبائل

راس العجل، البيض والمسمّن، وإفطار على السطح

يشكل صيام الطفل لأول مرة بمنطقة القبائل، حدثا عائليا هاما، وأحد الطقوس القديمة المتوارثة منذ القدم التي تمسكت بها العائلات وسط احتفالات وتحضيرات مميزة، تحفز الطفل على الصوم من جهة، ومن جهة أخرى تقوي الروابط الأسرية في اجتماع العائلات للتحضير لهذه المناسبة، التي تأتي مع رمضان أهم شهر في السنة.

الاحتفال بطقس صيام الطفل لأول مرة هذه السنة له ميزة خاصة، إذ يتزامن مع الحجر الصحي الذي فرضه وباء كورونا. ورغم حالة الانعزال والحجر لم تتخلف العائلات عن عاداتها حتى وإن كان إحياؤها غير مكتمل لغياب الأهل والأقارب لمشاركة عائلة الطفل فرحتها بدخول فرد آخر العائلة الكبيرة والانضمام لمائدة رمضان، وتم الاكتفاء بحضور أهل البيت فقط ومشاركة الطفل هذه اللحظة التي يتسابق عليها الأطفال البالغون في كل بيت وقرية.

وتجسدت احتفالات صيام الطفل لأول مرة عبر صور أطفال يفطرون على السطح، نقلها الأهل عبر شبكة التواصل الاجتماعي، وسجلت تعليقات وإعجاب وكذا مشاركة الصور للتعبير عن فرحتهم باستمرار هذا الطقس، كأحد الطقوس القديمة رغم ما طرأ على الحياة  العصرية من مستجدات، لكن الإبقاء على العادات والتقاليد أثلج الصدور فرحا وسعادة؛ إذ كانت ولازالت مصدر القوة والشخصية والهوية.

وحسب المتقدمات في السن، فإن أجواء الاحتفال تختلف من عائلة لأخرى ومن  قرية لأخرى، ويتوقف على حسب إمكانيات وأعراف هذه العائلات والتقاليد التي ورثتها، حيث هناك من القرى ما تعِد ما لذّ وما طاب من المأكولات ليفطر عليها الطفل الصائم، وهناك من تفضل أن يكون الإفطار باللبن والتمر أو التين الجاف، وأخرى رأس عجل والبيض المسلوق والمسمن، وغيرها بكأس حليب. فبعد كسر الطفل الصيام يجلس إلى المائدة إلى جانب أهله ليواصل الإفطار.

وقالت نا باية من عزازقة إن مكان الإفطار كان في القديم فوق سطح البيت، وذلك عندما كانت البيوت القديمة طابقا أرضيا وسقفها من القرمود، ومن السهل الصعود فوقه. فقبل أذان المغرب تستعد العائلة لرفع ابنها الصائم وهو يرتدي أجمل اللباس، مضيفة: "إذا كان الطفل الصائم صبيا يقوم جده أو والده بوضع على كتفيه برنوس أبيض يحمل معاني ودلالات كثيرة، لا سيما تلك المتعلقة بالشهامة والشجاعة والعزة، ليُرفع فوق سقف البيت، ويفطر على طبق المسمن والبيض. وإن كانت بنتا فإن الجدة أو الأم هي من تتكفل بمساعدة الطفلة في الصعود فوق السقف، لكن اليوم حتى وإن استمرت هذه العادة في القرى إلا أن لا مكان لها في المدن. وهناك من العائلات التي تفطر ابنها الصائم أمام عتبة البيت "امنار تبورث"، مؤكدة رغم تباين طرق الاحتفال بصيام الطفل لأول مرة  فهدفها واحد؛ زرع  حب الصيام في نفوس الأطفال منذ الصغر. كما أن السقف وعتبة المنزل كليهما له رمز ودلالة في حياة ومستقبل الطفل الصائم، الذي يقود عائلته بترسيخ قيم الاحترام والقوة والنظام والالتزام باحترام العادات، وبالنسبة للبنت أن تعرف أصول الحفاظ على البيت وبناء أسرة.

ويصاحب إفطار الصائم حفل تكريمه من طرف أهله؛ بتقديم له هدايا؛ تشجيعا له، وتحفيزا للآخرين على الصيام عند سن البلوغ والقدرة على تحمل الجوع والعطش، على اعتبار أن تعويد الطفل على الصيام سنّة نبوية، تمسّك بها الأجداد، ونقلوها إلى أجيال وأجيال. وتتضمن الهدايا ملابس وأحذية ولوازم مدرسية وألعابا وغيرها من الأغراض. وهناك من يقدم المال أيضا كهدية.

وذكرت نا غنيمة من عزازقة أن هناك من العائلات من تفضّل أن يكون اليوم الأول من صيام ابنها يوم السابع والعشرين من رمضان، حيث تجمع الاحتفالات حدثين، أولهما إفطار الطفل الصائم لأول مرة، والثاني إحياء ليلة القدر، مشيرة إلى أن هذه الليلة تسمى بليلة "27 بو سناث ثيربا"؛ أي ليلة 27 ذات طبقين، وهذا نسبة لعادة تحضير النساء طبقين مختلفين، وهما طبق الكسكس بالبقول الجافة، وطبق يختلف من عائلة لأخرى؛ حيث تختار ربة البيت طبقا آخر وفقا لاختيار أفراد العائلة.

العدد 7218
28 سبتمبر 2020

العدد 7218