أمام تزايد عدد تجار الأسماك الموسميين
دعوة لاحترام شروط الصحة العمومية
- 128
رشيدة بلال
يعود الحديث في كل مرة يبدأ فيها موسم بيع التونة، إلى طرح إشكالية البيع والعرض من طرف التجار غير النظاميين، الذين يستغلون فرصة ارتفاع الطلب على هذا النوع من اللحوم البحرية، من أجل تحقيق بعض الأرباح الموسمية. وفي المقابل، نجد المستهلك، ورغم كل التحذيرات، يبادر إلى الشراء، ضاربًا عرض الحائط بكل القواعد الصحية الواجب توفرها في أي منتج، حتى يكون صالحًا للاستهلاك.
يصادفك، وأنت تتجول في بعض الأسواق الشعبية بولاية البليدة، أو على مستوى الطرق المؤدية إلى بعض الولايات الساحلية، مثل تيبازة، طاولات تُعرض عليها كميات من سمك التونة بأحجام مختلفة، معرضة لكل العوامل البيئية من غبار وحرارة، بينما يجلس أصحابها بالقرب منها لبيعها بطريقة عشوائية. وحتى طريقة التقطيع تعد خاطئة، إذ يفترض أن يُقسم سمك التونة بطريقة طولية للتخلص من العظام، غير أن ما نجده في الواقع لدى هؤلاء الباعة هو تقطيعها بصورة عرضية، وبيعها بكل مخلفاتها، ما يجعل صحة المستهلك في خطر.
واللافت للانتباه، أن المستهلك يُقبل على اقتنائها، خاصة عندما تكون الأسعار منخفضة أو "مريحة"، وهو ما دفع بالمختصين في حماية المستهلك بولاية البليدة، إلى رفع جملة من الملاحظات للجهات المعنية، قصد تشديد الرقابة ومحاربة عدد من الظواهر السلبية التي تضر بالمواطن، والذي يعتبر شريكًا فيها، من خلال تشجيعه لهذه الممارسات بالشراء.
ومن أهم ما تم تسجيله، حسب وحيد بن راجة، من منظمة حماية وإرشاد المستهلك، التزايد الكبير في عدد الباعة غير النظاميين لسمك التونة، بالنظر إلى الوفرة الكبيرة التي يعرفها هذا النوع من الأسماك خلال شهر ماي. فيما تمثلت الملاحظة الثانية في الانعدام التام لشروط البيع والتخزين، وهو ما تعكسه الأدوات المستعملة غير النظيفة، إضافة إلى بيع التونة مباشرة على شكل شرائح دون تغليف، وبطريقة غير مطابقة للشروط المعمول بها في عملية البيع لمثل هذه المنتجات.
أما فيما يتعلق بكيفية عرض هذا المنتوج، فقد تم التأكيد على أن بيع التونة بعظامها، يعد أمرًا غير منطقي ومخالفا لما هو متعارف عليه في طرق البيع السليمة، غير أن غياب الرقابة شجع بعض التجار غير النظاميين على التحايل على المستهلكين، باعتبار أن هذا النوع من المنتجات البحرية يفترض أن يباع من دون عظام، خاصة إذا ما قورنت الأسعار المعتمدة في الولايات الداخلية، والتي تصل إلى 2000 دينار، بالأسعار المتداولة في الولايات الساحلية التي تتراوح بين 1000 و1500 دينار، والتي ينتظر أن تعرف انخفاضًا خلال الأيام القليلة المقبلة.
وحول أهم التوجيهات التي ينبغي أن يتقيد بها المستهلك، باعتباره شريكًا في تشجيع بيع سمك التونة من طرف الباعة غير النظاميين، أوضح المتحدث أنه إلى جانب رفع كل الملاحظات إلى الجهات المختصة، من أجل تشديد الرقابة وضبط عملية البيع العشوائي، يتم أيضًا توجيه جملة من النصائح للمستهلكين، لحمايتهم من الوقوع ضحية التسممات الغذائية.
ومن بين أهم هذه النصائح، تجنب شراء سمك التونة من الباعة غير النظاميين الذين لا تتوفر لديهم أبسط شروط النظافة والصحة والعرض والتخزين، خاصة وأن القانون 09/03 المتعلق بقمع الغش وحماية المستهلك، يُلزم المتعاملين احترام سلسلة التبريد التي تحفظ جودة وسلامة المنتج المعروض للبيع، إلى جانب القانون 04/02 الذي يجبر المتعامل على تسخير الوسائل الضرورية، مثل الثلاجات، خصوصًا بالنسبة للمنتجات سريعة التلف، على غرار الأسماك. وفي الأخير، دعا المتحدث المستهلك إلى التحلي بالوعي الاستهلاكي، من خلال اختيار نقاط البيع الصحية التي لا تهدد صحته، والمساهمة في محاربة مثل هذه الممارسات التي تنتعش أساسًا بدعم المستهلك لها عبر الإقبال على الشراء.