في ملتقى وطني حول العنف في المجتمع الجزائري
دعوة لإدماج برامج تعليمية وتوعوية في المناهج المدرسية والجامعية
- 217
ل. عبد الحليم
شـكل موضوع "العنف في المجتمع الجزائري ـ نحو تعزيز الحماية المجتمعية"، محور الملتقى الوطنـي المنظم، مؤخرا، من طرف معهد العلوم الإنسانية والاجتماعـية بالمركز الجامعي مغنية، بالشراكة مع مصالح الأمن الوطني لولاية تلمسان، ومشاركـة أساتذة وباحثين من مختلف جامعات ولايات الوطن.
وقـد تناول هذا الملتقى، عـدة مداخلات، مست محاور عـديدة، منها الجانب النفسي والاجتماعي والديني والقانوني وغـيرها، حاولت رصد الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى العنف ومختلف أطر الحماية، خاصة في ظل تطور العنف من الشكل التقليدي إلى الشكل الحديث، ما تطلب البحث عن أطر حماية جديدة، موازاة مع الأطر التقليدية، كما شكـلت أشغال هذا الملتقـى، حسب الدكتورة بـن هـامـل جميلة أستاذة بعـلم الاجتماع بالمركز الجامعي مغنية، ورئـيـسة الملـتقـى الـوطــنـي، فرصة لتبادل الرؤى والخبرات حول سبل فهم ظاهرة العنف والوقاية منها، وتعزيز دور المؤسسات العلمية والاجتماعية في ترسيخ قيم الحوار والتماسك والحماية المجتمعـية، كما تطرقت المداخلات إلى دينامايات القوة وضبط العنف في الفضاء العام، والإيذاء الموجه للمريض النفسي، فضلا عن تسليط الضوء على ظاهرة العنف المدرسي وعلاقتها بالتغيب عن المدرسة، والحماية القانونية للطفل من الجرائم الإلكترونية، وكذا مناقشة رؤى نظرية لمبادرات القيادة التربوية في مواجهة العنف المدرسي، ودور الحرمان العاطفي في ظهور السلوك العدواني لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط.
جلسات الملتقى، تم من خلالها أيضا التركيز على عدد من المحاور الأساسية، وفي مقدمتها واقع الأمهات العازبات في الجزائر، والعوامل المسببة للمعاش النفسي، وموضوع العنف الأسري والمؤسساتي ضد الطفل ذي اضطراب طيف التوحد، إضافة إلى إشكالية العنف ضد الطفل في الأسرة المركبة، وقراءات سوسيولوجية في تحولات القيم وضبط العنف الرمزي والمادي في الفضاء العام الجزائري، مع إبراز مظاهر "العنف الناعم" ضد المرأة في الفضاء العام، ودراسة الصورة الجدية وتقدير الذات لدى النساء ضحايا العنف، بالإضافة إلى مناقشة العنف والعدوانية في المجتمع الجزائري، من منظور الموروث الثقافي وإعادة الإنتاج، والعنف المؤسساتي وأثره على الصحة النفسية للعمال، والعنف الرقمي ضد المرأة كآلية من آليات الضبط والحماية.
وفي ختام أشغال هذا الملتقى الوطني الهام، تم رفع جملة من التوصيات إلى الجهات الوصية، توجت بها مختلف الجلسات العلمية، منها تكثيف العمل التوعـوي لنبذ العنف على مستوى البرامج التعليمية، وإنشاء خلايا الإصغاء الموجهة لتثقيف النشء لدعم السلوك العنيف وبث ثقافة التبليغ، إدماج برامج تعليمية وتوعوية في المناهج المدرسية والجامعية تُعنى بتطوير "الوعي الوسائطي" والتدريب على استخدامها، مع التنبيه لخطورة مشاركة الصور والمقاطع ذات الطابع العنيف، إلى إعادة تثبيت الدور التوجيهي للأسر والمدارس والمجتمع في غرس القيم التربوية، وتدريب السلوك المناسب في التعامل مع التكنولوجيا، وتنشئة المجتمع المدني والإمدادات الحوارية، وتفعيل دور الجمعيات والأحياء في تنظيم أنشطة، تستوعب طاقات الشباب وتحول الطاقة الانفعالية إلى مشاريع مجتمعية إيجابية، وهـي مخرجات ميدانية وعلمية، تساهم في تعزيز آليات الحماية المجتمعية، والحد من مظاهر العنف بمختلف أشكاله في المجتمع الجزائري.