بعد مأساة الطفل أيوب

دعوة الفلاحين إلى تأمين الآبار للحد من الحوادث

دعوة الفلاحين إلى تأمين الآبار للحد من الحوادث
  • 164
رشيدة بلال رشيدة بلال

خلفت حادثة سقوط الطفل أيوب من ولاية البيض، في بئر ارتوازي بعمق 80 مترا، حالة من الحزن العميق في قلوب الجزائريين، الذين تابعوا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مجريات عمليات الإنقاذ، حيث أعادت الحادثة إلى الواجهة، إشكالية الآبار الارتوازية التي يتم حفرها وتركها دون تغطية أو تأمين، وما تشكله من خطر حقيقي على حياة الإنسان والحيوان. وأمام تكرار مثل هذه الحوادث، دعا مهتمون بالشأن الفلاحي، إلى ضرورة تحسيس الفلاحين وأصحاب المستثمرات، بأهمية تأمين الآبار، مهما كان موقع حفرها داخل المستثمرة أو خارجها، مع ضرورة تحمل المسؤولية في حماية هذه المنشآت، لاسيما في المناطق الفلاحية التي تنتشر بها الآبار الارتوازية.

وجهت الفلاحة أمينة سايح، خريجة كلية الحقوق بجامعة "طاهري محمد" بولاية بشار، الحاصلة على ماستر "2" في تخصص دولة ومؤسسات، وصاحبة مشروع "جناتي"، دعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى سكان المناطق الريفية، خاصة بالولايات التي تعرف انتشاراً كبيراً للآبار الارتوازية، من أجل المبادرة إلى تغطيتها وتأمينها، تفادياً لوقوع المزيد من الكوارث.

وتراهن صاحبة مشروع "جناتي"، وهي علامة فلاحية بولاية بشار، على نموذج للزراعة الصحراوية، يقوم على إنتاج الخضر والفواكه الطازجة والمجففة، مستفيدة من طبيعة المنطقة وثرائها الطبيعي، كما تعتمد في مشروعها على الزراعة المستدامة، من خلال استخدام الطاقة الشمسية وتقنيات الري الحديثة، إلى جانب التسميد الطبيعي، انطلاقاً من قناعة بأن الأرض تستحق الأفضل، حيث أكدت المتحدثة في معرض حديثها مع "المساء"، بأن "تغطية البئر الارتوازي يمكن أن تتم بطرق مختلفة، وهي إجراءات بسيطة ومتاحة للجميع، غير أن غفلة بعض الفلاحين أو إهمالهم لهذه الخطوة، يؤدي إلى نتائج مأساوية".

واقترحت، في هذا الإطار، حلولاً مؤقتة وبسيطة، من بينها تغطية البئر بجزء من برميل معدني، خاصة بالنسبة للآبار التي لم تعد مستغلة، بحيث تكون ظاهرة للعيان، إلى غاية ردمها بطريقة آمنة أو إعادة استغلالها، مشيرة إلى أن مثل هذا الإجراء، رغم بساطته، يمكن أن يلفت الانتباه إلى وجود البئر ويقلل من احتمال سقوط الأشخاص، لاسيما الأطفال. كما أشارت إلى إمكانية تأمين الآبار بطرق أخرى، من بينها إحاطتها بسياج يمنع الاقتراب منها، أو تغطيتها بقاعدة إسمنتية مناسبة، معتبرة أن ترك بئر مفتوح دون أي وسيلة حماية، يمثل خطرا حقيقيا، خاصة في المناطق الريفية والفلاحية، التي يتنقل فيها الأطفال والحيوانات بشكل مستمر.

آبار يتم تغيير مواقعها وتُترك مفتوحة

أوضحت أمينة سايح، أن البئر الارتوازي يتم حفره، بناءً على رخصة من مصالح الموارد المائية، غير أن الفلاح قد لا يجد الماء في المكان الذي اختاره للحفر، ما يدفعه أحياناً إلى تغيير موقع الحفر، والانتقال إلى مكان آخر، بينما يبقى البئر الأول دون تغطية أو ردم. وترى المتحدثة، أن هذه الآبار المهجورة تتحول، بهذه الطريقة، إلى مصدر خطر لا يهدد حياة الإنسان فقط، وإنما يشكل كذلك خطراً على الحيوانات، وهو ما يستدعي تدخل المصالح المعنية من أجل توعية الفلاحين بأهمية تغطية وتأمين كل بئر ارتوازي، سواء كان قابلاً للاستغلال داخل المستثمرة، أو أصبح خارج نطاق الخدمة.

ودعت في هذا الصدد، إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية، وحث الفلاحين على التحلي بالمسؤولية والوعي بخطورة ترك الآبار مفتوحة، مع إمكانية تفعيل النصوص القانونية، التي تنظم عملية حفر وتأمين هذه المنشآت، معتبرة أن الردع في كثير من الأحيان، قد يساهم في تحقيق نتائج إيجابية، والحد من السلوكيات التي تعرض حياة الأشخاص للخطر.

حذرت المتحدثة، من أن خطر الآبار الارتوازية ليس جديداً، وإنما يعد من المخاطر التي لا يتم الحديث عنها بالشكل الكافي، إلا بعد وقوع الكوارث، مشيرة إلى تسجيل حوادث من هذا النوع بشكل متكرر، راح ضحيتها أطفال وبالغون وحتى حيوانات، مذكرة في السياق، بالقصة المأساوية للشاب الجزائري عياش محجوبي، الذي فقد حياته بعد سقوطه في بئر ارتوازي بمنطقة "أم الشمل"، التابعة لولاية المسيلة، في سنة 2018، ومكث به 9 أيام كاملة، من دون أن تتمكن فرق الإنقاذ أو سكان القرية من انتشاله، قبل أن يتم استخراجه جثة هامدة.

وأكدت أن المسؤولية تقع بدرجة كبيرة، على عاتق الفلاح وصاحب المستثمرة الفلاحية، نتيجة الإهمال، باعتبارهما مطالبين بتأمين الآبار الموجودة ضمن ممتلكاتهما، غير أن الأولياء يتحملون بدورهم، جانباً من المسؤولية، خاصة في المناطق الفلاحية التي تنتشر فيها مثل هذه المخاطر، من خلال مراقبة أبنائهم وعدم السماح لهم بالتجول بمفردهم في أماكن قد تحتوي على آبار غير مؤمنة.