دعوة إلى منع التدخين في الأماكن العمومية
الطبيبة المنسقة لدى مؤسسة الصحة الجوارية ببرج الكيفان، الدكتورة مزنان نور الهدى بوطيبة
❊ نور الهدى بوطيبة ❊ نور الهدى بوطيبة

بمناسبة ”أكتوبر الوردي”

دعوة إلى منع التدخين في الأماكن العمومية

دعت الطبيبة المنسقة لدى مؤسسة الصحة الجوارية ببرج الكيفان، الدكتورة مزنان، إلى ضرورة تبني ثقافة عدم التدخين في الأماكن العمومية، وجاءت الدعوة تزامنا وشهر أكتوبر الوردي لمكافحة سرطان الثدي، والتثقيف بأهمية التشخيص المبكر لهذه الأمراض الخبيثة التي يعد التدخين من أهم العوامل المحفزة للإصابة بها، لاسيما أنها سلوكيات تضر بالشخص من جهة، وبالمحيطين به من جهة أخرى، بسبب ما يعرف بـ«التدخين السلبي أو التدخين غير المباشر.

من منا لم يصادف أحد تلك المشاهد غير الحضارية في شوارعنا أو في مطاعمنا أو حتى في الحدائق التي تشهد عددا كبيرا من الأطفال، لرجال يدخنون سيجارة ويزفرون بدخان يلتقطه المارة والجالسون من حوله، ولا يوقفهم أحد عن تلك السلوكيات المضرة بالصحة، لدرجة بات الأمر بالنسبة للبعض سلوكا فطريا غير واع، كأنه حق مكتسب، كالتدخين داخل سيارة أجرة أو حافلة أو مطعم أو محل، أو حتى في أماكن العمل...، ورغم أن العديد من الدول السائرة في طريق النمو، خطت خطوات كبرى في هذا المجال، اقتداء بالدول المتطورة التي وضعت خطوطا حمراء لمواطنيها فيما يخص احترام حقوق غير المدخنين في العيش في بيئة سليمة، وعدم إجبارهم على استنشاق الهواء الملوث بسجائرهم القاتلة، إلا أن الجزائر أو بالأحرى الجزائريين غير المدخنين، لا يزالون يعانون انتهاكا لذلك الحق في حماية صحتهم من مخاطر السجائر.

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن حوالي حالة وفاة واحدة من كل 100 في العالم سببها التدخين السلبي، إذ أن حوالي 600 ألف شخص يموتون سنويا، جراء التدخين غير المباشر، من بينهم 165 ألف طفل، مما يؤكد على أهمية حظر التدخين في الأماكن العامة والمغلقة.

في هذا الخصوص، أوضحت الدكتورة مزنان أن القضاء، أو بالأحرى، التخفيض من عدد الإصابات بالسرطان يبدأ بالقضاء على مسبباته، لأن هناك عوامل تعمل على تشويه الجينات المسؤولة على ظهور تلك الأمراض الخبيثة. مشيرة إلى أن التدخين يعد من أول أسباب الإصابة بمختلف أنواع السرطانات، لهذا لابد من دق  ناقوس الخطر في هذا الاتجاه. شددت مزنان أنّ الجزائري لا زال يغيب لديه الوعي الصحي اللازم، والدليل على ذلك التدخين في الأماكن العمومية الذي لا يزال يعاني منه المجتمع غير المدخن”. مشيرة إلى أن التدخين السلبي هو استنشاق لرائحة الدخان المنبعثة من سجائر الآخرين، أو الدخان المنبعث من زفير المدخنين، لذا يعد التدخين السلبي تدخينا غير مباشر، بالتالي يشكّل خطرا صريحا وكبيرا على صحة الفرد، بنفس الدرجة على المدخن في حد ذاته، خاصة الأطفال.

مضيفة أن الخطورة عند التدخين في الأماكن العمومية تكمن بشكل أكبر داخل الغرف المغلقة، تقول مزنان، كالمقاهي، المطاعم وداخل السيارة، فالتدخين في غرفة مغلقة يؤدي إلى تشكل غيمة دخانية منخفضة، لأن دخان السجائر يتراكم على مستوى المدخن والجالسين، بسبب فقدانه درجة الحرارة بشكل سريع، لذا لا يتمكّن من الصعود إلى أعلى ويتراكم على نفس المستوى الذي نقف فيه.

دعت الدكتورة إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية تجاه صحتنا وصحة محيطنا، مشيرة إلى وجود مبادرات كثيرة روجت لها الدولة من أجل الحد من التدخين، لاسيما في الأماكن العمومية، لكن دون جدوى، وهذا دليل على عدم تقبل الفرد لفكرة تبني هذه الثقافة، لذا لابد من البحث عن ميكانيزمات جديدة من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العمومية.

العدد 6625
18 أكتوير 2018

العدد 6625