العنف ضد الأطفال

دعوة إلى تفعيل «رخصة الحذر»

دعوة إلى تفعيل «رخصة الحذر»
  • 1867
شبيلة.ح شبيلة.ح

دعا المشاركون في فعاليات يوم دراسي حول العنف ضد الأطفال، نظمته جمعية شباب الخروب الرياضي، بالمركز الثقافي «محمد اليزيد» ببلدية الخروب في قسنطينة، مؤخرا،  إلى ضبط آليات مجابهة هذه الآفة الخطيرة، خاصة أن العنف في المجتمع اليوم تجاوز الخطوط الحمراء، بما في ذلك العنف الجنسي الذي يتعرض له القصر أقل من 18 سنة.

أكد القائمون على مركز الصحة المجتمعية ببلدية الخروب على  أن المركز يسجل حالتين في كل شهر من العنف الجنسي،  وهو ما يستدعي، حسب المشاركين من أطباء ومختصين وأساتذة في علم النفس والاجتماع، ضرورة تفعيل العمل بمخطط الوقاية المعروف باسم «رخصة الحذر» الذي أقرته «اليونيسف» سنة 2000 وصادقت عليه الجزائر سنة 2007.

من جهته، أكد أخصائي علم النفس الإكلينيكي بمركز الصحة المجتمعية الدكتور عمر يحيى، بأن الهيئة أحصت 20 ضحية اعتداء جنسي خلال فيفري 2016، أي بنسبة تعرض اعتدائين في كل شهر تقريبا ضد أطفال قصر هم ـ حسب المحاضر ـ ضحايا معتدين من محيطهم القريب، مضيفا أن هناك العديد الضحايا ممن تعرضوا لصدمات قوية أثرت سلبا على نفسيتهم وأصبح التعامل معها وعلاجها صعبا بسبب الصدمة. وعلاوة على تأخر الأولياء في تحويل أبنائهم المعنفين إلى مختصين لعلاجهم، بسبب ضعف ثقافة الاستشفاء النفسي في المجتمع.

كما أشار المحاضر خلال اليوم الدراسي حول العنف ضد الأطفال، إلى أنواع أخرى للعنف تضاف إلى العنف الجنسي،  على غرار العنف الجسدي واللفظي اللذين باتا يمارسان بقوة في المحيط الاجتماعي الضيق للأطفال، حيث تم تسجيل أكثر من 200 طفل معنف خلال السنة الفارطة، وهو ما أكدته الأخصائية الاجتماعية فاطمة الزهراء بن ستار في مداخلتها، حيث طالبت بضرورة التعامل مع العنف بمختلف أشكاله بجدية أكبر، مؤكدة أن العنف اللفظي يعتبر أحد هذه الأنواع التي تؤثر سلبا على نفسية الطفل، مستشهدا بنتائج معاينات سنوية لضحايا العنف على مستوى مركز الصحة المجتمعية بالخروب، الذي استقبل منذ بداية عام 2016 وحتى شهر جوان الفارط أزيد من 30 طفلا معنفا، أغلبهم من الإناث.

من جهته، شدد رئيس الجمعية الرياضية للخروب، الدكتور محمد حبيب بلماحي، على دور الأب الأساسي في التكفل بانضباط وأخلاق الأسرة ودعمها اقتصاديا، حيث أكد المحاضر أن العنف مرتبط أساسا بطبيعة التربية التي يتلقاها الأطفال، كما أن أي طفل ضحية العنف مرشح ليعيش علاقات عنيفة عندما يكبر، وهو ما يستدعي ـ حسبه ـ البحث في حلول عاجلة من شأنها أن تمكن من علاج ظاهرة العنف.

أما الأستاذ حميد بوشوشة، من كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة قسنطينة «3»، فأشار خلال مداخلته حول وسائل الإعلام والطفل إلى أن العنف أصبح عبارة عن ظاهرة مألوفة، زادت من حدتها وسائل الإعلام الثقيلة، على غرار القنوات التلفزيونية التي تبث رسوما متحركة تتضمن لقطات عنيفة،  مشيرا كذلك إلى غياب دراسات من شأنها أن تهتم بمصير الأطفال بدلا من الاكتفاء بتقديم إحصائيات فقط.