سوق "بلاصة العرب" بالبليدة

خيرات الشريعة تستقطب عشاق المنتجات الطبيعية

خيرات الشريعة تستقطب عشاق المنتجات الطبيعية
  • 258
رشيدة بلال رشيدة بلال

تندرج الأسواق الشعبية لولاية البليدة، ضمن أبرز المقومات التي تساهم في تنشيط سياحة التسوق، باعتبارها فضاءات تجمع بين عبق التاريخ، وخصوصية العادات المحلية، وتنوع المنتجات التي تزخر بها المنطقة. فبعيدا عن المعالم العمرانية التي تشهد على عراقة مدينة الورود، من البنايات القديمة والحمامات التقليدية، تبرز الأسواق الشعبية، لتمنح الزائر وجها آخر من أوجه السياحة المحلية، وفي مقدمتها سوق “بلاصة العرب”، الذي تجاوزت شهرته حدود الولاية، بفضل ما يعرضه من خيرات الأرض، ومنتجات طبيعية قادمة من مرتفعات جبال الشريعة.

يكتشف المتجول في أزقة هذا السوق العريق، وتحديدا في الفضاءات التي اشتهرت ببيع المنتجات الفلاحية القادمة من المناطق الجبلية، تنوعا لافتا في الخضروات والفواكه الموسمية، إلى جانب منتجات خلية النحل، على غرار العسل والشمع، وغيرها من المواد الغذائية التي يقبل عليها الزبائن، بحثا عن الجودة والطبيعة. فمن الطماطم والفلفل بمختلف الأحجام، إلى الليمون والرمان والتين، إلى الحشائش العطرة، تتنوع المعروضات بحسب ما تجود به الأراضي الفلاحية، لتتحول طاولات البيع إلى واجهة، تعرض جانبا من الثروة الطبيعية التي تزخر بها جبال الشريعة.

اللافت في هذا السوق، أن المنتجات المعروضة لا يقتصر تسويقها على الفلاحين، الذين يأتون بمحاصيلهم مباشرة من المناطق الجبلية، بل تشمل أيضا تجارا، تربطهم علاقات تعامل مع هؤلاء المنتجين، بما يسمح بتوفير تشكيلة متنوعة من الخضروات والفواكه، إلى جانب منتجات أخرى، على غرار الدجاج والبيض.

وفي هذا السياق، أوضح أحد الباعة، أنه لا يقتصر على تسويق نوع محدد من الخضروات أو الفواكه، بل يحرص على تنويع المعروضات، بحسب المنتجات التي يأتي بها الفلاحون من المناطق الجبلية، حتى تبقى طاولته مفتوحة أمام مختلف أنواع المحاصيل الموسمية. وأضاف أن ما يميز هذه المنتجات، حسبه، طبيعتها وجودتها، باعتبارها من خيرات الأرض التي يقصدها الزبائن باستمرار، وهو ما جعلها تحظى بطلب متزايد من قبل المستهلكين، الباحثين عن المنتجات الطبيعية.

من جهته، أكد تاجر آخر، أنه يحرص على توفير أفضل المنتجات، التي يزرعها فلاحو مرتفعات جبال الشريعة، المعروفون محليا باسم “الجبايلية”، والذين يتخصصون في زراعة أنواع مختلفة من الخضروات، قبل نقل محاصيلهم إلى سوق “بلاصة العرب”، وعرضها للبيع. وأشار إلى أن هذا الفضاء التجاري اكتسب، على مدار سنوات، شهرة واسعة، لارتباطه المباشر بمنتجات فلاحي المناطق الجبلية، ما جعله وجهة مفضلة للراغبين في مواد غذائية ذات جودة عالية.

وأضاف المتحدث، أن الكميات التي يعرضها الفلاحون، تكون في الغالب محدودة، غير أنها تتميز، حسبه، بجودتها، الأمر الذي يفسر الإقبال الكبير عليها، وسرعة نفادها في كثير من الأحيان. كما أشار إلى أن شهرة السوق، لم تعد مقتصرة على سكان البليدة، إذ يقصده زبائن من خارج الولاية، خاصة خلال زياراتهم لمدينة الورود، بحثا عن الخضروات والفواكه الموسمية والمنتجات الطبيعية الأخرى، بما فيها البيض والعسل، التي تتوفر بأسعار وصفها بالمعقولة.

لا تقتصر أهمية سوق “بلاصة العرب” على دوره في توفير المنتجات الفلاحية وتسويقها، بل تمتد إلى كونه فضاء يحافظ على الصلة بين سكان المدينة ومحيطها الجبلي، من خلال ما يتيحه من فرصة للتعرف على خيرات المنطقة والاستفادة منها، فضلا عن مساهمته في دعم النشاط التجاري المحلي، والتعريف بالمنتجات التي تشتهر بها مرتفعات الشريعة.

من جهتهم، أكد عدد من الزبائن، أن اقتناء الخضروات والفواكه من هذا السوق، يتطلب الحضور في الساعات الأولى من الصباح، بالنظر إلى أن الفلاحين يصلون بمحاصيلهم باكرا، في حين تنفد كميات معتبرة منها في وقت وجيز، بفعل جودتها والإقبال المتزايد عليها. وأوضحوا أن المنتجات المعروضة تتميز، حسب تجربتهم، بمذاقها الجيد، وهو ما ينعكس على الأطباق المحضرة منها، التي تكتسب نكهة مميزة، بفضل استعمال خضروات موسمية طازجة. أضاف هؤلاء، أن هذه الخصوصية ساهمت في تعزيز شعبية السوق، وترسيخ مكانته لدى سكان البليدة وزوارها، الذين يحرص كثير منهم، على المرور به لاقتناء احتياجاتهم من المنتجات الطبيعية، في صورة تعكس كيف يمكن للأسواق التقليدية أن تتحول إلى وجهة قائمة بذاتها، ضمن مسارات السياحة المحلية.

وهكذا، لم يعد سوق “بلاصة العرب” مجرد فضاء تقليدي تجاري لتسويق الخضروات والفواكه، بل أضحى أحد العناوين التي تستقطب عشاق المنتجات الطبيعية، بفضل ارتباطه بخيرات جبال الشريعة، وتنوع معروضاته وخصوصية أجوائه الشعبية، مساهما بذلك، في ترسيخ سياحة التسوق التي تشتهر بها ولاية البليدة، وتعريف الزوار بجانب من ثرواتها الفلاحية والطبيعية.