"السياحة الميسّرة" في عنابة

حينما تفتـح المعـالم الأثرية أمام ذوي الهمـم

حينما تفتـح المعـالم الأثرية أمام ذوي الهمـم
  • 174
سميرة عوام سميرة عوام

​عرف الموقع الأثري "هيبون" بمدينة عنابة، تجربة استثنائية وجديدة، تجسد أرقى معايير السياحة الشاملة والميسّرة، حيث زارت الشابة مريم هذا المعلم التاريخي العالمي، واكتشفت أروقته عن قرب، بعد أن كانت تكتفي بمشاهدة أطلاله وحضارته عبر الشاشات فقط، لتعيش لحظات فريدة بين جنبات التاريخ الروماني والنوميدي العريق.

تأتي هذه الخطوة، بفضل ابتكار ميداني، أطلقته جمعية "متطوعي الجزائر "Dzayer benevole"، التي صممت "جوالة" مخصصة، لتسهيل حركة واكتشاف ذوي الهمم، داخل المواقع الأثرية والمتاحف التي عادة ما تتسم بتضاريس صعبة. ومكنت هذه الوسيلة، الشابة مريم، من التنقل بحرية بين بقايا "البازيليك"، والمنتدى الروماني والمتحف، مما جعل هذه الزيارة، أول تجربة ميدانية ناجحة للسياحة الميسّرة في هذا الموقع الحضاري المتميز.

​وأعطت هذه التجربة، مفهوما حديثا ومتقدما للنشاط السياحي؛ إذ أثبتت أن السياحة الميسّرة لا تقتصر على توفير آليات التنقل، بل هي تكريس حقيقي لحق الجميع في الاكتشاف والاندماج والتعرف على الموروث الثقافي والسياحي. وتبرز هذه المبادرة، كيف يمكن للتصميم الشامل والتكييف اللوجستي للمواقع الأثرية، أن يحولا السياحة إلى تجربة فعالة، ترتقي بمستوى الخدمات الثقافية المقدمة للزوار من مختلف الفئات.

​وشكل التنسيق الفعال والترحيب من قبل القائمين على متحف "هيبون"، عنصرا محوريا في إنجاح هذا النشاط، مما يفتح آفاقا جديدة لتعزيز الشراكة بين الفاعلين في المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والسياحية. ويساهم هذا التعاون، في تطوير مسارات سياحية مفتوحة أمام الجميع، تدعم موقع عنابة كوجهة سياحية رائدة، تجمع بين الجاذبية التاريخية، والتفتح على آليات السياحة الميسّرة المعمول بها عالميا. ​وحسب مديرية السياحة، فإن هذه المبادرة، تعتبر تجربة نموذجية ورسالة واضحة ترتقي بالصناعة السياحية الوطنية، مفادها أن التراث الإنساني والمعالم التاريخية ملك للجميع، وأن النهوض بالقطاع السياحي، يستند بالأساس إلى إتاحة المواقع والخدمات للجميع دون استثناء، بما فيهم ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة.