مهرجان الجزائر العاصمة للرياضة يسدل ستار الطبعة الثالثة
حينما تصبح "البهجة" عنوانا للمرح والفرح
- 212
نور الهدى بوطيبة
أسدل الستار، أمس، على فعاليات مهرجان الجزائر العاصمة للرياضات، في أجواء مفعمة بالحيوية والفرح، بعد ثلاثة أيام كاملة من النشاطات الرياضية والترفيهية التي حولت مختلف فضاءات العاصمة إلى ساحات مفتوحة للحركة والتفاعل والمنافسة الرياضية، حيث نجح هذا الموعد في استقطاب أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف الأعمار، الذين وجدوا فيه فرصة للالتقاء وممارسة الرياضة واكتشاف العديد من الأنشطة، في صورة عكست المكانة المتزايدة التي باتت تحتلها الرياضة في حياة الافراد والمجتمع، وأكدت مرة أخرى قدرتها على جمع الناس حول قيم الصحة والتعاون والاندماج وذلك في طبعتها الجديدة التي تزامنت وموسم العطل.
يأتي اختتام هذه التظاهرة الرياضية، حسب منظميها، تتويجا لنجاح طبعة حملت الكثير من الطموحات والرهانات، إذ حرص المنظمون على تقديم برنامج متنوع وثري يلامس اهتمامات مختلف الفئات، من الأطفال والشباب إلى العائلات وكبار السن، في إطار رؤية تهدف إلى جعل الرياضة أسلوب حياة يومي وليس مجرد نشاط موسمي، وهو ما ظهر بوضوح من خلال الإقبال الواسع الذي شهدته مختلف المواقع والفضاءات التي احتضنت فعاليات المهرجان، وسط أجواء احتفالية مميزة طبعتها البهجة والحماس.
وشهدت الجزائر العاصمة خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 جوان الجاري، تنظيم الطبعة الثالثة من مهرجان الجزائر العاصمة للرياضات، تحت شعار "البهجة تجمعنا"، وهي الطبعة التي جاءت امتداد للنجاحات التي حققتها الدورتان السابقتان، مع توسيع نطاق النشاطات والبرامج المسطرة، في عدد من الفضاءات بالعاصمة باب الزوار، الحامة، الصابلات، مقام الشهيد، منتزه وادي السمار وغيرها، حيث سعت ولاية الجزائر، من خلال هذا الحدث الى تعزيز ثقافة الممارسة الرياضية بين المواطنين، وتقريب الرياضة من مختلف شرائح المجتمع، وترسيخ نمط حياة صحي قائم على النشاط البدني المنتظم، الى جانب استغلال الفضاءات العمومية والترفيهية في احتضان المبادرات الرياضية والشبابية.
برمجة 120 نشاط رياضي
تميزت هذه الطبعة ببرمجة أكثر من 120 نشاط رياضي وشبابي وترفيهي موزع عبر 14 موقعا بالعاصمة، شملت الحدائق الحضرية والفضاءات الساحلية والغابات والشواطئ والمتنزهات والمسابح هذه الأخيرة التي كان دخولها مجانيا طيلة التظاهرة، ما جعل من المهرجان حدث مفتوح على كامل أرجاء العاصمة، وسمح للمواطنين بالمشاركة في عدد كبير من الرياضات الفردية والجماعية، الى جانب العروض والورشات التكوينية والانشطة الترفيهية التي جذبت جمهور واسع من مختلف الأعمار.
كما عرفت هذه الطبعة مشاركة واسعة للهيئات الرياضية والروابط المختصة، التي ساهمت في تنشيط مختلف الفعاليات وتقديم عروض تعريفية بمختلف التخصصات الرياضية، ما أتاح للزوار فرصة التعرف على رياضات متنوعة وتجربة بعضها في ظروف تنظيمية جيدة، الأمر الذي ساهم في خلق حركية كبيرة داخل مختلف المواقع المحتضنة للمهرجان، وجعل من التظاهرة فضاء للتبادل والتعارف واكتشاف المواهب الرياضية الشابة.
ولم تقتصر أهداف المهرجان على الجانب الرياضي فقط، بل تعدته إلى أبعاد اجتماعية وصحية مهمة، حيث ركز المنظمون على نشر ثقافة النشاط البدني باعتباره وسيلة لتحسين جودة الحياة والحفاظ على الصحة البدنية والنفسية، فضلا عن دوره في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الروابط بين افراد المجتمع، من خلال خلق فضاءات مشتركة تجمع المواطنين في اجواء ايجابية يسودها الاحترام والتعاون وروح المشاركة.
ومن بين المبادرات التي لاقت استحسانا كبيرا خلال هذه الطبعة، فتح المسابح التابعة لولاية الجزائر، بالمجان أمام المواطنين طيلة أيام المهرجان، وهي خطوة سمحت للعائلات والشباب بالاستفادة من مرافق رياضية في ظروف مناسبة، وعكست حرص القائمين على التظاهرة على توسيع دائرة المشاركة وجعل الرياضة في متناول الجميع دون استثناء.
كما عرفت التظاهرة مشاركة الجمعيات والنوادي الرياضية التي قدمت عروضا وورشات تعريفية في عديد التخصصات، سمحت للزوار باكتشاف رياضات تقليدية معروفة مثل كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة، الجيدو، الكاراتيه والملاكمة والسباحة، إلى جانب رياضات حديثة وجديدة استقطبت اهتمام الشباب بشكل خاص، على غرار رياضات التزلج على العجلات، وتسلق الجدران، والرياضات الحضرية، والعروض الخاصة بالدراجات الهوائية، فضلا عن نشاطات اللياقة البدنية والتمارين الجماعية التي شهدت مشاركة كبيرة من مختلف الأعمار.
كما لاقت عروض التي قدمها رياضيون محترفون اهتماما كبيرا من الجمهور، خاصة تلك المتعلقة بالفنون القتالية والرياضات الحضرية، حيث تجمعت اعداد كبيرة من الزوار لمتابعة المهارات والحركات الفنية التي أبهر بها المشاركون الحضور، في وقت لم تتوقف فيه عدسات الهواتف عن توثيق اللحظات الجميلة التي ميزت مختلف فضاءات المهرجان والتي تم نشرها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.