اختراق عصري للعقول باستخدام الهندسة الاجتماعية
حملة توعوية للتصدي للنصب والاحتيال عبر الهواتف الذكية
- 558
نور الهدى بوطيبة
أصبحت الأجهزة المحمولة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية؛ وسيلة للتواصل، والعمل، وحتى الترفيه. ولكن مع هذه الفوائد التي توفرها الهواتف الذكية، هناك جانب مظلم يهدد خصوصية وأمن كل شخص، فقد برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة تزداد انتشارا، وهي رسائل النصب والاحتيال التي تصل إلى الهواتف عبر الرسائل القصيرة، والتي تدعي فوز المتصل به بجوائز قيمة أو منتجات مجانية، وتحثه على تقديم بياناته الشخصية أو النقر على روابط مشبوهة. وما لا يعرفه العديد من مستلمي تلك الرسائل، أن هذه العروض المزعومة ليست سوى وسيلة لسرقة بياناتهم الشخصية، أو حتى اختراق حساباتهم البنكية والمالية.
وقد تكون هذه الرسائل مغرية في ظاهرها، خصوصا أن المحتالين يستعملون أسماء المؤسسات الكبيرة، ولكنها، في الحقيقة، تُعد هجوما من نوع جديد، يعتمد على ما يسمى بـ«الهندسة الاجتماعية" . هذه الهندسة لا تعتمد على اختراق الأجهزة عبر تقنيات معقدة، بل على اختراق الثقة البشرية نفسها. وهي تمثل استراتيجية يعتمدها المحتالون للتأثير على عقل الضحية، وجعله يثق فيهم، ويقوم باتباع تعليماتهم. وهذا النوع من الهجوم أكثر خطورة؛ لأنه يتلاعب بمشاعر الأشخاص، ويحاول استغلال رغبتهم في الحصول على مكاسب غير متوقعة.
وفي هذا السياق، تحدّث مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، على هامش حملة نُظمت لتوعية المواطنين من أجل التصدي لتلك الأكاذيب، عن خطورة هذه الظاهرة قائلا: "الهندسة الاجتماعية ليست هجوما تقنيا بالمعنى التقليدي، بل هي قرصنة للعقول" . وأوضح أن المحتالين لا يحتاجون لاختراق الأجهزة من خلال برمجيات معقدة، بل يسعون إلى اختراق الثقة التي يتمتع بها الشخص في استخدام هاتفه.
من خلال إرسال رسائل مزيّفة، يعمل المحتالون على جذب الضحية، وجعله يظن أنه حصل على فرصة فريدة من نوعها، وعليه أن يسرع في الاستجابة لطلبهم. وأضاف زبدي أن "الهدف الرئيسي للمحتالين هو إقناع الضحية بالتصرف بسرعة دون تفكير أو تحقق، ما يسهل عليهم جمع بياناته الشخصية، مثل الأرقام السرية، والتفاصيل البنكية، أو حتى كلمات المرور" . وفي بعض الحالات قد تحتوي هذه الرسائل على روابط لصفحات وهمية تبدو مشابهة للصفحات الرسمية للشركات أو البنوك، ما يزيد من احتمالية وقوع الضحية في فخ الاحتيال.
هذا النوع من الاحتيال يشمل العديد من الأساليب الأخرى التي تتضمن جوائز خيالية، حيث أشار زبدي الى أن المحتالين يبتكرون يوميا طرقا جديدة للحصول على أموال الناس أو بياناتهم الحساسة. ووفقا للعديد من الدراسات، معظم هذه الرسائل تستخدم أسلوب "الاستعجال"، حيث يتم تحفيز الضحية على اتخاذ قرار سريع دون تفكير. وتدعو المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، جميع المواطنين إلى توخي الحذر عند تلقي رسائل غير معروفة، وعدم التصرف بناء على العروض المشبوهة التي يتم إرسالها عبر الهواتف، حيث يجب على الجميع التأكد من مصدر الرسائل، وعدم الاستجابة لأي طلبات لفتح روابط غير موثوقة أو تقديم بيانات شخصية.
وأكد زبدي أن تعزيز الوعي لدى المستهلكين هو الخطوة الأولى نحو الحد من هذه الظاهرة، التي تؤثر، بشكل سلبي، على ثقة المستخدم في شركات تم استعمال اسمها فقط للاحتيال على المواطنين. كما يوصي زبدي بتعليم المواطنين خصوصا الفئات الأكثر عرضة للاحتياج المادي، كيفية التعرف على هذه الأنماط الاحتيالية، والابتعاد عن أي محاولة لتقديم معلومات شخصية عبر وسائل غير آمنة، مؤكدا أن العمل التوعوي الذي تقوم به المنظمة، سيكون له أثر كبير في حماية المستهلكين من هذه المخاطر، والتصدي لكل الحيل الماكرة.