للحد من رمي الخبز في القمامة
حملات مكثفة لإيقاظ الضمائر وترسيخ ثقافة التخطيط
- 173
رشيدة بلال
يشكّل التبذير الغذائي أحد أبرز التحديات التي تُطرح بقوة خلال شهر رمضان، لا سيما في مادة الخبز، حيث تمتلئ المفرغات العمومية بأصناف مختلفة من هذه "النعمة"، سواء تلك المُحضَّرة في المخابز، أو المعَدّة في المنازل. والمفارقة أن بعض هذه الكميات لا يُمسّ مطلقًا، بل يُرمى كما تمّ شراؤه دون استهلاك!.
ورغم تسجيل تراجع نسبي خلال السنة الماضية في كميات الخبز المرمية، إلا أن التحدي لايزال قائمًا وبحدة، خاصة بسبب اللهفة التي تطبع الأيام الأولى من الشهر الفضيل؛ ما دفع بالسلطات إلى إطلاق الحملة الوطنية لمحاربة التبذير، ورفع الوعي الغذائي، وشعارها "رمضان شهر فضيل… لا تجعله سباقًا في التبذير". ووقفت "المساء" على هامش إطلاق الحملة الخاصة بمحاربة التبذير بولاية البليدة، على التجنيد الكبير لمختلف القطاعات المعنية، لا سيما قطاعا التجارة والشؤون الدينية، إلى جانب منظمات حماية المستهلك في ظل تحوّل شهر رمضان لدى فئة من المواطنين، إلى شهر للإسراف والتبذير، خاصة في مادة الخبز.
ويُجمع بعض المتدخلين على أن دعم مادة الخبز يُعدّ من بين الأسباب الرئيسية التي شجعت على التبذير، باعتبارها مادة متاحة بسعر رمزي، ما جعل المواطن يقتنيها بكميات كبيرة، خاصة مع إبداع الخبازين خلال الشهر الفضيل، في عرض أصناف متنوعة لجلب الزبائن؛ من خبز منكَّه محشو ومزيَّن بالزيتون، إضافة إلى "المطلوع" المعَدّ في المنازل. وتسارع ربات البيوت في إطار فتح مشاريع مصغّرة منزلية، إلى تموين السوق بكميات معتبرة من خبز "المطلوع"، الذي يجد، بدوره، إقبالًا من الزبائن. غير أنه ينتهي في كثير من الأحيان، في المزابل؛ لعدم قدرة الصائم على استهلاك كميات كبيرة عند الإفطار، إلى جانب ضعف ثقافة الرسكلة وإعادة تدوير المأكولات، حيث تُرمى المواد الغذائية، ليُعاد اقتناؤها من جديد في اليوم الموالي. وللحد من هذه الظاهرة سارعت السلطات العمومية إلى إطلاق الحملة الوطنية لكبح التبذير، بالاعتماد على العمل الجواري التحسيسي، من خلال استهداف قطاعات لها احتكاك مباشر بالمواطن على غرار قطاع الشؤون الدينية.
وفي هذا الإطار، أوضح الشيخ محمد الأمين جغام، إمام مسجد الحرية ببلدية أولاد يعيش، أن "جميع المسلمين يدركون أن ديننا الحنيف ينبذ التبذير الذي يعني الإفراط في استعمال النعم ورميها، خاصة الخبز". وأشار إلى أن "من أسباب دوام النعم شكرها، وتجنب الإسراف"، مؤكدًا أن "المساجد تسعى، من خلال المنابر، إلى رفع الوعي، وحثّ المواطنين على اقتناء ما يحتاجونه فقط". وأضاف أن مساهمة الأئمة تتمثل في إيقاظ الضمائر؛ لأن الجميع يدركون خطورة التبذير، ولا حاجة لشرحها بقدر ما يجب التركيز على كيفية ترسيخ الوعي الاستهلاكي من خلال الاستشهاد بأمثلة وإحصائيات واقعية حول حجم النفايات الغذائية خاصة الخبز، مبرزًا أن "القضية في جوهرها مسألة وعي مجتمعي، يجري العمل عليه عبر الدروس المسجدية".
ومن جهته، أكد المختص في منظمة حماية المستهلك، وحيد بن راجة، أن الطريقة الوحيدة الكفيلة بمحاربة التبذير خلال شهر رمضان خاصة في مادة الخبز، تكمن في العمل الجواري التحسيسي، داعيًا الأسر إلى تعلم التخطيط المسبق، وضبط برنامج التسوق. وأوضح أن الحملة الميدانية تعتمد على الاحتكاك المباشر بالمواطنين في الأسواق والساحات العمومية، مع التركيز على محاربة تبذير الخبز، باعتباره من أكثر المواد الغذائية التي تُرمى في القمامة. وأرجع ذلك إلى النمط الغذائي للأسرة الجزائرية التي لا تستغني عن الخبز في مختلف الأطباق.
ومن هذا المنطلق يتم تسليط الضوء على مخاطر الإفراط في استهلاك الخبز على الصحة، إلى جانب عامل السعر الذي يُعدّ هو الآخر من الأسباب الرئيسية للتبذير، فضلًا عن توجه بعض التجار إلى الاستثمار المكثف في هذه المادة خلال الشهر الفضيل؛ نتيجة الطلب الكبير عليها. وشدد المتحدث على أن محاربة التبذير تتطلب تصحيح بعض المفاهيم المرتبطة بالنظام الغذائي، مشيرًا إلى أنه رغم تسجيل تراجع في رمي الخبز السنة الماضية، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء الظاهرة، بل يستوجب مضاعفة الجهود لحثّ المواطن على اقتناء حاجته فقط من مختلف المواد الغذائية خلال رمضان، دون إسراف أو تبذير.