“القاتل الصامت” يواصل حصد الأرواح
حذار.. الأخطار متعددة والمصدر واحد
- 356
أحلام محي الدين
❊ أحادي أكسيد الكربون يخلف ويكلف خسائر صحية واجتماعية واقتصادية
❊ التهوية المستمرة ... قاعدة ذهبية
❊ عدم تشغيل الكهرباء والهاتف النقال لتفادي الانفجار
❊ ”القاتل الصامت” يسيطر سريعا على الكريات الحمراء ويمنع الأكسجين
اختار نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، خذير كريبع، في تصريح خص به “المساء”، التطرق لمخاطر القاتل الصامت، الذي يخلفه الاستعمال الخاطئ للغاز الطبيعي، سواء في الطهي أو للتدفئة، حيث قدم جملة من النصائح القيمة حول طرق تجنب مخاطر أحادي أكسيد الكربون (CO) على المستهلك، مؤكدا مساهمة الاتحاد في العديد من المناسبات، لرفع الوعي وحماية الأشخاص والممتلكات.
أوضح الخبير كريبع، الذي هو أيضا خبير في أنماط الاستهلاك، ومكلف بالإعلام والاتصال والعلاقات العامة لدى الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، أن أحادي أكسيد الكربون يعد من طائلة الحوادث المنزلية، التي تقع مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة في الجزائر، إذ تضطر معظم الأسر إلى استعمال المدافئ الغازية لتلطيف الجو في المنازل، غير أن هذه الأخيرة، حسب المتحدث، تعتبر سلاحا بحدين، فهي مكان للمبيت والراحة والاستقرار والرفاهية، وتحتوي في نفس الوقت، على مجموعة من المخاطر في كل ركن من أركانها، لاسيما إذا أسيء استعمال الأجهزة المشتغلة بالغاز، خاصة المدافئ والسخانات المائية والمواقد على شاكلة “الطابونة”، بالموازاة مع الخطر الناتج عن استعمال الحطب ودخان السيارات بالمرأب.
وأشار المتحدث، إلى أن عدم الاحتراق الكامل يولد غاز أحادي أكسيد الكربون (CO)، الذي يصطلح على تسميته بـ«القاتل الصامت”، أحد أخطر التهديدات على السلامة العامة. مؤكدا أنه يكلف خسائر صحية وهلاك أسر بأكملها، كما يخلف آثارا سلبية عصبية دائمة للمصابين وخسائر مادية واجتماعية واقتصادية، وينعكس سلبا على الفاتورة الاستشفائية للدولة والاقتصاد الوطني.
أوضح المتحدث، أن الغازات السامة ما زالت تحصد أرواح العائلات سنويا، مما يضعها في صدارة حوادث الاختناق المميتة في البلاد، موضحا أن طبيعة الخطر في أحادي أكسيد الكربون، أنه غاز شديد سام، عديم اللون والرائحة والطعم، مما يجعله خطراً خفياً لا يمكن اكتشافه بالحواس، ويتكون هذا الغاز السام نتيجة الاحتراق غير الكامل للوقود في الأجهزة المنزلية (مثل الغاز الطبيعي، البروبان، الفحم، أو الخشب).
ارتفاع في عدد الضحايا رغم الحملات التوعوية
تأسف الخبير عن ارتفاع عدد ضحايا ووفيات التسمم بأول أكسيد الكربون، قائلا: “رغم المجهودات الجبارة التي تقوم بها الدولة في مراقبة مطابقة الأجهزة على كل المستويات، وتركيب كواشف تسرب الغاز في كل البيوت مجانا، وإجبار التجار على تقديم جهاز كاشف مجانا عند بيع المدافئ للزبائن، ورغم الحمالات التوعوية التي تقوم بها الحماية المدنية و«سونلغاز” ومديريات التجارة، وجمعيات حماية المستهلك عبر الوطن، إلا أن الأخبار تطالعنا بتسجيل ضحايا جديد يوميا”.
وأوضح المتحدث، أن التنظيم الذي ينتمي إليه يقوم بتوزيع قصاصات ومطويات تحمل في طياتها مجموعة من الإرشادات والتوجيهات والدعائم تحسيسية لجمهور المستهلكين كل سنة، ولمدة سنين، بهدف المساهمة في التقليل من الخسائر البشرية المسجلة.
وبلغة الأرقام، وطبقا للتدخلات والإحصائيات المسجلة من طرف مصالح الحماية المدنية، فإن عدد الوفيات خلال السنوات التالية، يقول المتحدث، كانت كالآتي؛ “سجل إلى غاية أكتوبر 2025، أزيد من 95 ضحية، وخلال سنة 2024، تم تسجيل 114 ضحية، كما سجلت 156 ضحية لسنة 2023، وسجلت 111 لسنة 2022، وتم تسجيل 175 ضحية لسنة2021”.
هكذا يقتل الصامت
أشار الخبير كريبع، إلى أن حوادث أحادي أكسيد الكربون تقع، عند سوء استعمال أجهزة التدفئة وسخانات المياه، وكل جهاز يعمل بالوقود، وعند الاحتراق الناقص ينتج أحادي أكسيد الكربون، الذي يمتص الأكسجين الموجود بالغرفة أو البيت المغلق، بعد استنشاقه من طرف الشخص أو العائلة، يحل محل الأكسجين في الدم بسرعة فائقة، ويستقر بالكريات الحمراء وينتج عنه “كربوكسي ايموقلوبين”، الذي يعطل سيرورة الأكسجين في الدم للوصول إلى المخ والقلب، مما يؤدي إلى تلف الأعضاء الحيوية للدماغ والقلب، ويغمى على الإنسان وينتهي بالوفاة أثناء النوم.
أضاف الخبير في الاستهلاك: “أعراض أحادي أكسيد الكربون، تشبه الإنفلونزا في بدايتها، وتتضمن الصداع الشديد، الدوخة، الغثيان، القيء والإرهاق، وفي الحالات المتقدمة، تؤدي إلى الإغماء والتشنجات والوفاة”. مؤكدا أن الأسباب الرئيسية لحوادث أول أكسيد الكربون في الشتاء، تنتج أساسا عن الاحتراق غير الكامل للوقود (مثل الغاز، الخشب، الفحم، كيروسين، والبروبان)، في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية. وأيضا بسبب أعطال أو سوء صيانة أجهزة التدفئة وسخانات المياه التي تعمل بالغاز، مما يؤدي إلى تسرب الغاز أو اختناق مسارات التهوية، المداخن، وكذا عند تركيب سخانات المياه في الحمام، وهي منطقة مغلقة وقليلة التهوية.
دور جمعيات حماية المستهلك والمستهلك نفسه في الوقاية
أشار الخبير كريبع، إلى أن دور جمعيات حماية المستهلكين، يكمن في المراقبة المجتمعية والضغط على الجهات المعنية، لضمان الجودة والتوعية المباشرة عبر المؤسسات الاجتماعية المختلفة بالنصح والإرشاد، وتوجيه المستهلك، لاقتناء الأجهزة من المحلات الموثوقة واختبار المنتجات ذات الجودة، وفي هذا الإطار، ينصح عند اقتناء بعض الأجهزة، بطلب الفاتورة وبطاقة الضمان لتعويض الجهاز عند الضرورة، وقراءة دليل الاستعمال بدقة، والاستعانة بتقني مختص لتركيب الأجهزة، وطلب كيفية استعمالها، لتفادي الخطر والانتباه إلى الشعلة عند تشغيل المدفأة، إن كانت زرقاء، فهي تشتغل جيدا، وإن كانت صفراء أو حمراء، فإنها تحتوي على أحادي أكيد الكربون، إلى جانب تلقين أفراد الأسرة ثقافة التعامل مع الخطر، وتشغيل الأجهزة والانخراط في برنامج تكوين مسعف في كل أسرة، حتى تقدم بالإسعافات الأولية في حال وقوع أي حادث منزلي.
وأشار المتحدث، إلى ضرورة تبليغ شركة “سونلغاز” والحماية المدنية، عند شم رائحة الغاز في أي مكان، لتفادي الكوارث، مؤكدا كذلك على دور دور المستهلك (المستخدم)، الذي يتمثل في المسؤولية الشخصية المباشرة والتطبيق العملي، من خلال شراء مدفأة موثوقة ومطابقة للمواصفات، وبها صمام أمان، والاستعانة بتقني مختص أثناء التركيب، ووضع المدفأة في مكان جيد التهوية، وبعيد عن المواد القابلة للاشتعال.
إلى جانب الحرص أثناء الاستخدام، على التهوية المستمرة، القاعدة الذهبية (عدم إغلاق الغرفة بإحكام) وغلق الغاز نهائيا بعد تدفئة المنزل، ويُمنع استخدامها أثناء النوم نهائياً، لتفادي أي خطر ممكن وإجراء صيانة دورية قبل كل شتاء.
وعند الإحساس بصداع، دوخة وغثيان، يستوجب عليه التصرف بسرعة بالخروج من المنزل إطفاء الغاز من العداد، وفتح النوافذ والأبواب وعدم تشغيل الكهرباء والهاتف النقال لتفادي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار المنزل والخروج والاتصال بـ«سونلغاز” والحماية المدنية.
إجراءات الوقاية الأساسية
فيما يخص إجراءات الوقاية، أشار المتحدث، إلى ضرورة التهوية الدائمة، من خلال التأكد من وجود تهوية جيدة، بترك فتحات صغيرة للنوافذ أو فتحات التهوية المخصصة، وعدم سدها أبدا، خاصة عند استخدام أجهزة حرق الوقود، وكذا الصيانة الدورية، أي إجراء فحص دوري وصيانة لأجهزة التدفئة وسخانات الغاز والمداخن، بواسطة فنيين مؤهلين قبل كل شتاء.
مراقبة التسربات عبر وضع ماء وصابون في إناء، وتوزيعها عبر التوصيلات الغازية، للتأكد من سلامتها، إلى جانب تركيب جهاز كشف أول أكسيد الكربون في المنزل، وتفقد بطاريته بانتظام.