بحلول الخريف والدخول المدرسي

حتى ديكور البيوت يتغير

حتى ديكور البيوت يتغير
  • 181
سميرة عوام سميرة عوام

تستقبل العائلات والبيوت بمدينة عنابة، فصل الخريف والدخول المدرسي، بحركية جديدة ومميزة، عقب انتهاء العطلة الصيفية، وانقضاء أيام الحر والشواطئ. وتبادر الكثير من الأمهات وربات البيوت، إلى إدخال تغييرات ملفتة على ديكور البيت، وتنظيم الفضاءات المنزلية، للتخلص من فوضى الأيام الصيفية، واستقبال الأجواء الخريفية الدافئة، بكثير من الهدوء والنظام والترتيب المبسط، الذي يبعث الراحة والسكينة في النفوس.

تعتبر هذه الفكرة في عنابة، تصرفا إيجابيا ومفيدا، تحبه النساء، كونها تجمع بين الرغبة في تجديد طاقة المنزل، وتوفير جو مريح، يساعد الأبناء المتمدرسين على التركيز والمطالعة داخل البيت. وتعمل الكثير من العائلات في مختلف أحياء الولاية، وكذلك التجمعات السكنية، القرى والبلديات النائية، بكل جد ونشاط لتنظيف الغرف، وتغيير ترتيب الأثاث، والتخلص من الأشياء الزائدة، التي تراكمت أيام الصيف والعطلة الطويلة، مع تهوية البيت وتجديد هوائه بشكل يستقبل نسمات الخريف المنعشة واللطيفة، التي تغير جو الشقق والبيوت، وترفع المعنويات بشكل ملحوظ لدى الكبار والصغار.

تجهيز غرفة وزاوية الدراسة للأطفال

تتصدر عملية تجهيز زاوية خاصة، وركن مخصص للدراسة والمطالعة للأبناء، مقدمة أولويات الأسر العنابية، خلال هذه الفترة الانتقالية من السنة. وتحرص الأمهات على استغلال المساحات المتاحة في غرف الأطفال، أو في صالون البيت، لوضع مكتب بسيط وطاولة خاصة بالدراسة، مع اختيار كرسي مريح، يساعد الطفل على الجلوس الصحي والطويل دون تعب أو إرهاق للظهر. كما تهتم النساء بتوفير إضاءة جيدة ومناسبة للعين، وتنظيم الكتب والمحافظ والكراريس المدرسية على رفوف ملونة، وبشكل مرتب، يسهّل على الأطفال الوصول إليها دون عناء، أو بحث طويل بين أدراج الغرفة المتعددة.

وتسعى الأمهات أيضا، إلى تزيين هذه الزاوية الدراسية بلمسات مشجعة، تفتح شهية الطفل على التعلم والاجتهاد، مثل تعليق لوحة صغيرة لكتابة المهام والبرامج اليومية، ووضع مقلمات جميلة بأشكال يحبها الصغار، وترتيب الأقلام والألوان بطريقة جذابة، تنمي لديهم روح الإبداع والشغف. وتمنح هذه الخطوة البسيطة الأطفال شعورا كبيرا بالمسؤولية والارتياح، وتجعلهم يشعرون بأن لديهم مكانا خاصا بهم داخل البيت، يمثل مساحتهم الشخصية والمفضلة. هذا الأمر يشجعهم بوضوح على الاستذكار وأداء واجباتهم المدرسية برغبة وحماس كبيرين، بعيدا عن التشتت وضغط الأجهزة الإلكترونية، والشاشات التي أخذت وقتا طويلا من يومياتهم في العطلة الصيفية.

لمسات دافئة لمواجهة تقلبات الطقس

لا تقتصر هذه التغييرات المنزلية على زوايا الدراسة فقط، بل تمتد لتشمل لمسات الديكور الخريفي، التي تضفي دفئا وجمالا على أركان البيت العنابي. وتعمد النساء إلى استبدال الأغطية والستائر الصيفية الخفيفة، بأخرى ذات أقمشة أثقل، وألوان دافئة، تتناسب مع طبيعة فصل الخريف، مثل ألوان البرتقالي الهادئ، والبني الفاتح والبيج والرمادي. وتحرص العديد من ربات البيوت على إضافة وسائد صغيرة جديدة، وسجادات دافئة، وترتيب زوايا للجلوس العائلي، تمنح شعورا بالراحة والاطمئنان، بعد يوم طويل من العمل والدراسة خارج البيت.

كما تعود الرائحة الطيبة والأجواء الدافئة، لتميز المطبخ العنابي في هذا الفصل، حيث تبدأ الأمهات في تحضير المشروبات الساخنة والمخبوزات المنزلية البسيطة، التي تجمع أفراد الأسرة حول طاولة واحدة في الأمسيات الخريفية الهادئة. ويساهم هذا الجو العائلي الدافئ، في تخفيف التوتر النفسي وضغوط بداية الموسم الدراسي، مما يمنح الجميع شحنة إيجابية، وقدرة أكبر على التأقلم مع الروتين اليومي الجديد، ومواجهة تقلبات الطقس الأولى بابتسامة وراحة بال كبيرة ورضا تام.

حركية تجارية ومردودية معرفية عبر شبكات التواصل

في سياق متصل، تلعب المحلات التجارية وأسواق الأثاث والديكور بعنابة، دورا مهما في تشجيع هذه الظاهرة الجمالية، إذ تتنافس في عرض مستلزمات الديكور الخريفي والأكسسوارات المنزلية البسيطة، بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع. وتجد النساء العنابيات في هذه الأسواق، خيارات متعددة لاقتناء قطع ديكور خفيفة ومفارش جميلة بأقل التكاليف، مما يسمح لهن بتجديد مظهر البيت، دون إرهاق ميزانية الأسرة المنهكة بمصاريف الدخول المدرسي، والمستلزمات الضرورية الأخرى، التي تتطلب توازنا ماليا، يغطي كل المتطلبات واحتياجات الأسرة.

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات المحلية بعنابة، منبرا يفتح آفاقا جديدة أمام النساء، لاكتساب أفكار مبتكرة في تنظيم الشقق ذات المساحات الصغيرة، وتنسيق الألوان بشكل أنيق وجذاب. وتتشارك الأمهات التجارب والنصائح البسيطة حول كيفية استغلال المساحات بأقل الأشياء المتاحة، وصناعة بعض قطع الديكور اليدوية البسيطة، باستخدام أوراق الشجر الخريفية والشموع المعطرة، وبعض التشكيلات المنزلية الخضراء، التي تعطي حيوية ونشاطا للمكان، وتضفي طابعا هادئا، يبعث السكينة والاطمئنان في أرجاء البيت.

ترتيب الخزانات وتغيير الملابس وتثبيت قيم التكافل

من جهة أخرى، تهتم الأسر العنابية اهتماما بالغا، بفرز  وترتيب الخزانات مع حلول الخريف، حيث تقوم الأمهات بإخراج الملابس الصيفية الخفيفة وغسلها وطيها جيدا، وتخزينها للفصول القادمة، وحلول الملابس الخريفية والشتوية محلها. وتعتبر هذه العملية فرصة تنظيمية فريدة، لإعادة تسوية خزانات الأطفال على وجه الخصوص، والتأكد من قياسات الملابس والسترات، التي أصبح بعضها صغيرا عليهم، بسبب نموهم الطبيعي والسريع خلال السنة.

تستغل الأمهات العنابيات هذه المناسبة، لجمع الملابس الشتوية والأغراض القديمة، التي ما زالت في حالة جيدة ونظيفة، من أجل تنظيفها وترتيبها في أكياس خاصة، والتبرع بها للجمعيات الخيرية والمحتاجين والفقراء بمدينة عنابة. وترسخ هذه اللفتة الإنسانية، قيم التكافل والمساعدة والتضامن العالي في نفوس الأبناء منذ الصغر، حيث يشارك الأطفال أنفسهم في اختيار الملابس، التي سيقدمونها لزملائهم الأقل حظا، مما يعلمهم العطاء والعمل الخيري والإحساس بالآخرين، وتفقد أحوال الجيران والأقارب بكل حب وإخلاص وإنسانية رفيعة.

راحة واستقرار أسري للجميع

حسب أخصائيي الاجتماع والنفس بولاية عنابة، فإن السعي وراء إعادة تنظيم الفضاء الداخلي للمنزل، مع تبدل الفصول، يعد حركة إيجابية جدا للأنفس، كونها تساهم بشكل مباشر، في تحسين المزاج العام لأفراد الأسرة، والتخلص من حالة الخمول والكسل التي قد ترافق انتهاء الصيف. ويوفر البيت المرتب والمنظم بطريقة مريحة، بيئة هادئة، تشجع على الاستقرار النفسي، وتزيد من قدرة الأبناء على الاستيعاب والتحصيل الدراسي الجيد، طوال السنة، وبناء أفكار قائمة على التنظيم والدقة في الحياة اليومية.

تشجع هذه التغيرات المنزلية البسيطة، على إحياء جلسات الحوار الأسرية الهادئة، بعيدا عن صخب الخرجات الصيفية والتنقلات المستمرة، حيث تجتمع العائلة مساءً، لتبادل أطراف الحديث ومناقشة تفاصيل اليوم المدرسية والعملية. ويعزز هذا التواصل اليومي البسيط الروابط الأسرية، ويجعل من البيت العنابي حصنا دافئا وملجأ آمنا، يلجأ إليه الجميع للراحة وشحن الطاقات، لمواصلة الأسبوع بنشاط وثبات وروح معنوية عالية ومستقرة.

علما أن مثل هذه العادة، التي تتميز بها العائلات العنابية في استقبال الخريف، تدخل ضمن حرص المرأة والأسرة في المنطقة، على خلق بيئة أسرية دافئة ومستقرة. وتحول اللمسات البسيطة غير المكلفة البيوت والمنازل بعنابة، إلى ملاذ هادئ ومريح، يجمع شمل العائلة، ويستقبل الموسم الجديد بكل أمل وراحة بال ونشاط وطاقة إيجابية متجددة، تناسب هذه الفترة الانتقالية الجميلة من السنة، وتجعل من الدخول الاجتماعي فرصة حقيقية للتجديد والنجاح، وتوطيد العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة.