النظافة مسؤولية جماعية
جودة المحيط تبدأ من سلوك المواطن
- 272
رشيدة بلال
لا يمكن الوصول إلى بلوغ جودة حقيقية، وتحسين دائم للمحيط، دون انخراط مختلف الفاعلين، من المؤسسات العمومية والخاصة، وأصحاب المحلات التجارية والمهنيين وأصحاب المقاهي، إلى جانب مختلف المؤسسات والفضاءات التي تستقبل الجمهور، من خلال المساهمة الفعلية في تحسين واجهات محلاتهم ومؤسساتهم والعناية بمحيطها، غير أن السؤال الذي قد يطرحه البعض هو: "كيف يمكن تبني سلوك يسمح ببلوغ جودة المحيط، بعيدا عن الانخراط في حملات النظافة، التي يتم تنظيمها من حين إلى آخر؟".
في الوقت الذي لا يزال البعض يعتقد، بأن نظافة المحيط مسؤولية تقع فقط على عاتق عمال النظافة، باعتبار أن ذلك دور منوط بهم، وأنهم يتقاضون أجورا مقابل القيام بهذا العمل، يرى آخرون أن المساهمة والانخراط في الحفاظ على نظافة المحيط، تكون من خلال المشاركة، من حين لآخر، في حملات رفع النفايات وتنظيف الأحياء، والقضاء على النقاط السوداء. غير أن المسألة، حسب مدير البيئة لولاية البليدة، وحيد تشاشي، أكبر من ذلك بكثير، مؤكدا في عدد من المحطات، أن بلوغ جودة وتحسين المحيط، لا يتوقف على مؤسسة معينة، ولا على انخراط البعض، من خلال المساهمة في بعض الحملات التطوعية.
يستدل مدير البيئة على ذلك، بموقف حدث مؤخرا، خلال حملة تزيين محيط البليدة، حيث شرعت المؤسسة المعنية بالنظافة، بالتنسيق مع بعض الجمعيات، في عملية التنظيف والتزيين، في وقت ظل عدد من سكان الحي يتفرجون من شرفات منازلهم، وكأن الأمر لا يعنيهم. وحسبه، فإن الانخراط في تحسين المحيط، ينبغي أن يتحول إلى سلوك مواطنة يومي ومستمر، وليس مجرد مشاركة موسمية في حملات التنظيف. بالنسبة لأصحاب المحلات والمؤسسات، فإن المساهمة في تحسين المحيط، تبدأ من العناية بواجهات محلاتهم ومؤسساتهم، من خلال صيانتها وتنظيفها بصفة منتظمة، إلى جانب وضع مزهريات كبيرة الحجم للنباتات والأزهار عند المداخل، والعناية بها وسقيها بصفة مستمرة، بما يساهم في إضفاء مظهر لائق وجمالي على المحيط.
كما أن الالتزام بالتسيير السليم للنفايات، يعد من السلوكيات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها أصحاب المؤسسات والمحلات، من خلال توفير حاويات خاصة بالمؤسسات والمحلات، وعدم إخراج النفايات إلى نقاط الجمع، إلا بعد الساعة السادسة مساء، تفاديا لبقائها في الشارع خلال النهار، مع الحرص على المحافظة على نظافة المحيط ومظهره العام. ويؤكد مدير البيئة، أن هذا السلوك لا ينبغي أن يكون ظرفيا، وإنما يجب أن يتحول إلى ممارسة دائمة ومستمرة.
وفيما يخص التجار وأصحاب المحلات والمؤسسات، فإن المطلوب منهم ـ يضيف ـ حتى يكون سلوكهم سلوك مواطن واعٍ ومنخرط في مساعي بلوغ جودة المحيط، هو تنظيف وكنس محيط مؤسساتهم ومحلاتهم بصفة دورية، باعتبار أن نظافة المحل لا تقتصر على داخله فقط، وإنما تشمل واجهته ومحيطه المباشر، بما يعكس صورة إيجابية عن المحل، وعن الحي الذي يوجد فيه.
ولأن سكان الأحياء والجمعيات ولجان الأحياء، يشكلون حلقة مهمة في إنجاح كل المبادرات، الرامية إلى جعل النظافة سلوك مواطنة حقيقيا، فإنهم مدعوون بدورهم إلى المشاركة في نظافة محيطهم، من خلال تنظيم حملات دورية، وليس موسمية، للتنظيف وإزالة الأعشاب الضارة ورفع الأوساخ والكنس. هذه المبادرات من شأنها أن تجعل الأحياء فضاءات نظيفة وصحية وملائمة للأطفال وسكان الأحياء، كما أن مرتادي المساحات الخضراء والفضاءات العمومية، خاصة الشباب، مطالبون بالتحلي بالسلوك الحضاري والمسؤولية أثناء استعمال هذه الفضاءات. يشمل ذلك، عدم ترك النفايات، لاسيما القارورات البلاستيكية ومعلبات المأكولات في أماكن الجلوس والسهر ليلا، والعمل على وضعها في الأماكن المخصصة لها، وهو سلوك قد يبدو بسيطا، لكنه يؤدي دورا كبيرا في بلوغ جودة المحيط والمحافظة عليه.
ويؤكد مدير البيئة وحيد تشاشي، أن عمال النظافة، مهما كان عددهم، لا يمكنهم تغطية مخلفات السلوكيات اليومية لمئات الآلاف من المواطنين. وعليه، فإن المحافظة على نظافة المحيط وتحسينه، لا تبدأ فقط من حملات التنظيف التي تنظم من حين إلى آخر، وإنما تبدأ أساسا، من سلوك الفرد ووعيه واحترامه للفضاء العام، ومن إدراك كل مواطن أن المحافظة على نظافة الحي والمدينة مسؤولية مشتركة، تبدأ من أبسط التصرفات اليومية وتستمر بشكل دائم.