جهل القوانين يحتّم الاستعانة بالخبير البنكي لحل المنازعات
  • القراءات: 317
رشيدة بلال رشيدة بلال

الخبير المالي نبيل جمعة لــ "المساء":

جهل القوانين يحتّم الاستعانة بالخبير البنكي لحل المنازعات

يرى الخبير المالي الأستاذ نبيل جمعة، أن جل المشاكل التي تعاني منها البنوك وبعض المتعاملين الاقتصاديين، مرجعها جهلها بالأعراف الدولية المتاحة لحل النزاعات، خاصة في ما يتعلق بالحسابات والتمويل، أو بعض المعاملات الدولية، الأمر الذي أصبح يفرض وجود خبير بنكي يعول عليه لفك المنازعات، وتنوير القضاء، لكون القاضي يحتاج إلى خبرة خبير لحل النزاع. وحول هذا الدور تحدثت "المساء" في هذا اللقاء، إلى جمعة نبيل على هامش ملتقى الخبرة القضائية في المجال البنكي، الذي نظمه، مؤخرا، مجلس قضاء البليدة. 

المساء: إلى أي مدى تستعين البنوك بالخبير البنكي؟

❊❊ الخبير نبيل جمعة: البنوك لا تستعين بالخبير البنكي، ولكن يتم الاستعانة به من طرف القضاء عند وقوع نزاع أو اختلال، وهي مسألة هامة نبغي لفت انتباه البنوك إليها، من خلال حثهم على التعامل مع الخبراء البنكيين قبل وصول النزاع إلى القضاء، وذلك للتقليل من عدد القضايا التي ترفع إلى القضاء، والتخفيف من حجم الأعباء المالية، وربح الوقت، لا سيما في الظروف التي نعيشها اليوم، والمبنية على الاقتصاد، ومنح التسهيلات للدفع بعجلة التنمية في مختلف الاستثمارات الاقتصادية.

ما المطلوب من البنوك لتجنب عرض النزاع على القضاء؟

❊❊ ندعو البنوك إلى الاطلاع على مختلف التشريعات البنكية حتى تكون على بينة بحقوقها وواجباتها، بمن في ذلك المتعاملون مع البنوك، من المستثمرين الذين يجهلون حقوقهم وواجباتهم. وإن حدث ووقع خطأ في التعامل مع البنك، يلجأ المستثمر، مباشرة، إلى القضاء في الوقت الذي يمكنه التوجه إلى الوسطاء؛ كالتحكيم، أو جمعيات الخبراء، للتقليل من حجم القضايا التي تحال على المحاكم.

في رأيك، ما هي المدة التي تأخذها المنازعات عند عرضها على القضاء؟

❊❊المعاملات البنكية التي يقع فيها نزاع وتحال على القضاء ويتم فيها تعيين خبير بنكي، تحتاج إلى فترة طويلة للفصل فيها، قد تصل إلى ثمانية أشهر، إلى جانب التنقلات، وارتفاع حجم التكاليف، الأمر الذي يتطلب الاستعانة بالحلول المقترحة التي تحول دون الذهاب إلى القضاء فيما بينهم، بالاستعانة، طبعا، بالخبراء البنكيين.

بناء على تجربتك، لم لا تستعين البنوك بالخبراء البنكيين؟

❊❊ في اعتقادي، لم تصل، بعد، البنوك إلى النضج الكافي للتعامل مع مثل هؤلاء الخبراء على خلاف الدول المتطورة التي تعتمد فيها البنوك على الوساطة بمعية الخبراء، وتتجنب اللجوء إلى القضاء حتى لا تتعطل مشاريعهم الاستثمارية على مجرد معاملة تحتاج إلى خبير يحل النزاع القائم. وعلى الرغم من وجود دعوات من أجل الاستعانة ببعض الاتفاقيات الدولية خاصة في ما يتعلق بالتحكيم عند وجود تعامل دولي، غير أن البنوك في تعاملاتها، تجهلها، الأمر الذي يتطلب تمكين المتعاملين الاقتصاديين والبنوك، من الكتيبات الدولية التي تشرح سبل حل المنازعات، من خلال توفيرها على مستوى المجالس القضائية والبنوك، ليتسنى لهم الاطلاع عليها، ومعرفة كيفية تسيير المنازعات، ومن ثمة تجنب خسائر كبيرة في الاستثمارات لمجرد الجهل بالأعراف والتشريعات البنكية في غياب خبير بنكي.

هل نملك خبراء بنكيين مكونين لحل المنازعات البنكية؟

❊❊ لايزال مشكل تكوين الخبراء البنكيين مطروحا، كون بعضهم يجهلون الأعراف الدولية، أو اعتماد المستندات.

وعن تجربة شخصية، وقفت على ضعف بعض الخبراء، لأن الخبرة البنكية فيها المحاسبة البنكية. ولدينا المحاسبة العمومية، ومحاسبة البنوك، وكلها مختلفة عن بعضها البعض، وبالتالي فالخبراء البنكيون لايزالون بحاجة إلى مزيد من التكوين والتكوين الدوري والمستمر، لأن التعامل مع الأموال على مستوى البنوك، يتطور ويتغير، وبالتالي هنالك نقص كبير في تدريب الخبراء البنكيين في التجارة الدولية والمعاملات البنكية، التي تقوم على التشريع البنكي، الذي يتغير بصورة مستمرة، لذا لا بد للخبير البنكي أن تكون لديه دائما رؤية قانونية متطورة.

كلمة أخيرة؟

❊❊ الجهل بالأعراف الدولية والتشريعات التي تحكم البنوك، جعل عدد القضايا المطروحة على القضاء، كبيرا في ظل ضعف ثقافة الاستعانة بالخبير البنكي من طرف البنوك أو المستثمرين، الأمر الذي يتطلب إجراء المزيد من اللقاءات والندوات لشرح الدور المحوري الذي يقوم به الخبير البنكي في  حل المنازعات.