المهرجان الثقافي الوطني للإبداع النسوي في طبعته 11
جذور تتجدد... لتبهر الأجيال وإطلاقُ منصة "Be Djazairi"
- 227
أحلام محي الدين
يستعد "المتحف الإفريقي" فيلا بولكين سابقا ببلدية حسين داي، لاحتضان فعاليات المهرجان الثقافي الوطني للإبداع النسوي في طبعته الحادية عشرة، والتي تقام هذا العام تحت شعار ينبض بالأصالة "الحِرف والعادات المنسية... جذور تتجدد" ؛ صونًا للذاكرة الحية للشعب الجزائري؛ إذ سيكون الزوار على موعد مع مختلف الفنون والحرف لا سيما المنسية منها، في حضور قوي للزربية الخنشلية، والرقص، والمطبخ القديم بحضور أكاديمي مميز، وفق ما أشار إلى ذلك محافظ المهرجان سيد علي بن مرابط، الذي أعلن عن إطلاق منصة "بي جزائري" "Be Djazairi"، التي تجمع الحرفيات اللواتي يقدّمن حِرفا 100 بالمائة جزائرية.
أكد سيد علي بن مرابط، خلال ندوة صحفية نشطها أمس بفيلا بولكين، أن المهرجان يضرب موعدا للجمهور في الفترة الممتدة من 8 إلى 12 أكتوبر الجاري، ليشاهد فنونا تكاد تتوارى عن الأنظار في مختلف الحرف، وورشات تطبيقية حول فن الكروشي اليدوي.
وفي خطوة عملية نحو التمكين الاقتصادي، يشهد المهرجان الإطلاق الرسمي لمنصة "Be Djazairi" . وهي قاعدة بيانات رقمية، تهدف إلى تطبيق حصري وتوثيق شاملين لجميع الحرفيين والحرفيين المنتجين للتحف الجزائرية الأصيلة؛ لحماية المنتج الوطني، مضيفا في السياق أن المهرجان سيشهد حضورا لفنانات في مختلف الطبوع الغنائية الجزائرية، على غرار بهجة رحال مع النوبة، وحورية عيشي مع أساطير الأوراس، الى جانب لوحات مميزة من الرقص المنسي قبل الاستعمار، مشيرا بقوله: "كانت لدينا ثقافة غنية قبل الاستعمار، ولا بد أن تأخذ مكانتها بين الأجيال".
وأشار المحافظ بن مرابط الى أن المهرجان يأتي ليمثل امتدادا للتظاهرات الثقافية الوطنية الهادفة التي تحتضنها وزارة الثقافة والفنون، بهدف تمكين المرأة المبدعة، من خلال إبراز القدرات النسوية المشاركة في الحفاظ على الهوية والتراث الثقافي غير المادي؛ إذ لا تقتصر التظاهرة، حسبه، على استحضار الماضي فحسب، بل تسعى لتقديم رؤية معاصرة تبرز دور الابتكار في تطوير المهن التقليدية، وتنشيط الحركة الفنية لنقل هذا الغنى الثقافي عبر الأجيال بشكل دائم، ومستدام.
ورشات حية وتحف تُكشف لأول مرة
سيشهد المهرجان حضورا واسعا لحرفيات وفنانات قادمات من مختلف ربوع الوطن، لعرض تقنياتهن التقليدية مباشرة أمام الجمهور. وتتنوع مجالات العرض بين النسيج بأنواعه كالزرابي التقليدية في بابار، والقرقور بخنشلة"، والفخار، والحلي، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى والأثاث القديم.
ولعل أبرز ما يميز هذه الطبعة هو المعرض الاستثنائي في الفضاء المتحفي، الذي يضم أزياء تراثية نادرة تعود للقرون السابع عشر، والثامن عشر والتاسع عشر، وهي قطع تم استعارتها من مجموعات خاصة تُكشف للجمهور لأول مرة، لتشكل لوحة تاريخية حية، تعكس عراقة اللباس الجزائري.
حضور قامات فنية وتدريبٌ أكاديمي
ولتعزيز التكوين والتدريب تتضمن التظاهرة ورشات "ماستر كلاس" متنوعة، تهدف لإحياء الرقصات المنسية، والموسيقى التراثية عبر جلسة خاصة بعنوان "النوبة: تراث مهدد.. بين أساليب التلقين التقليدية والتقنيات الحديثة" بالتعاون مع الفنانة بهجة رحال.
كما ينظم المهرجان ورشات متخصصة في الديكور الداخلي الجزائري والتسويق الرقمي، بالتعاون مع المدرسة العليا الجزائرية للأعمال.
ولن تقتصر الفعاليات على الفنون الحرفية، بل يمتد البرنامج ليتشابك مع الفن السابع، حيث تستضيف قاعة "السينماتيك" يوم 10 أكتوبر، عروضا سينمائية لفيلمي "تغزيت" للمخرجة أريناس كوثر درنوني، و«تيكراد" للمخرج إيدير بن شعبان.
كما يرافق المهرجانَ برنامج أكاديمي يتناول ندوات فكرية حول دور اليونسكو في حماية التراث، والمرأة والتصوف، والموسيقى النسوية المنسية ودورها الاجتماعي، وتاريخ وأصالة المطبخ الجزائري.
وتأكيدا على أن "الثقافة حق للجميع"، لم يغفل القائمون على المهرجان البعد الإنساني، إذ يتضمن البرنامج زيارات ميدانية لدار المسنين وتقديم هدايا لهم، إضافة إلى زيارة مدرسة الأطفال المكفوفين وضعاف البصر؛ لدمجهم في الحراك الثقافي الوطني.