تندوف
تيدينيت.. آلة موسيقية عريقة بمجتمع البيضان
- 151
لفقير علي سالم
تُعد آلة " تيدينيت من أعرق الآلات الموسيقية لدى مجتمع البيضان. وهو المجتمع الناطق بالحسانية عموما. ويتواجد بمنطقة تندوف بالجزائر، والصحراء الغربية، وموريتانيا. يستخدمها الفنان في العزف على إيقاع تقليدي مستوحى من الطبيعة الصحراوية والتراث الحساني الأصيل. وتتشكل "تيدينيت" من أربعة أوتار. وتُصنع من القدحة. وهي مقطوعة من جذوع الأشجار التي يطلق عليها سكان تلك المناطق، اسم "شجرة آدرس".
ويكون القدح على شكل بيضوي ومجوف. وتغطَّى القدحة بجلد البعير أو البقر. كما تتوفر التدينيت على لخراب. يربطها العازف بحبل رقيق أو خيط يلفه حول رقبته. كما يثبَّت الجلد بأوتاد؛ وهي أعواد صغيرة، تساعد على تثبيت الجلد على القدح بإحكام. وتتكون تيدينيت من أوتار كانت تؤخذ قديما من شعر ذيول الخيل، الى جانب السلاسل التي توضع تحت الأوتار على الجنبة. وتُربط أطرافها بالخراب. وتُستعمل في تضخيم الأصوات.
وترتبط هذه الآلة ارتباطا وثيقا بالثقافة الحسانية التي تميز سكان تندوف على العموم. وأصبح الاستماع لأوتارها ظاهرة لصيقة بالفن المحلي. ونظرا لهذا الارتباط ظهرت وجوه ثقافية محلية حسانية تعلقت بآلة تيدينيت، من أمثال الفنان: محفوظ عثمان الذي مارس العزف على آلة تيدينيت منذ القدم. وتعلّم هذا العزف الموسيقيّ على شيوخ الفن الحساني بالمنطقة. وكانت البداية مع آلة البيانو التي كانت وسيلة أولى لتعلم العزف، كان ذلك منذ سنة 2000 الى غاية سنة 2003. اتصل ببعض الفنانين الحسانيين، وأخذ عنهم فنيات العزف على آلة تيدينيت. وله مشاركات فنية في عدة مناطق كالصحراء الغربية وموريتانيا، ضمن التظاهرات الثقافية والفنية للأدب الحساني.
وصرح عثمان بأنه تعامل مع آلة تيدينيت منذ سنة 2007. وقد أهداه إياها صديق من موريتانيا. وتحدّث عثمان مع "المساء" مطولا عن تجربته مع هذه الآلة الساحرة، والتي تتكون حسب تجربته الطويلة معها، من القدحة، وأجنبة، والعود، ولمهار، وتيشبطن. كما إنّ هناك حرفيين اختصوا في صناعة هذه الآلة بنفس المواصفات التي توجد عليها لدى الموريتانيين والصحراويين؛ على غرار الفنان كابوس سالم، الذي له السبق في صناعة هذه الآلة الموسيقية المرتبطة بالتراث الحساني. وقال لـ"المساء" بأن إنتاجه لمثل هذه الآلات الموسيقية سيمكّن مستقبلا، من تعلم العزف عليها من طرف الفنانين المحليين، سيما الجمعيات الغنائية المختصة في الثقافة الحسانية، وهي كثيرة بتندوف.
وكشف الأديب عبد الله لبويز، عضو الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية بتندوف، أن آلة تيدينيت تكمل فسيفساء التراث الشعبي الحساني؛ من شعر، وفولكلور، وموسيقى، والتي ترسم تناسقا اجتماعيا، يُعتمد في أدائه على الرزام؛ أي الطبل، وآلة " تيدينيت " التي يخضع أداؤها لمقامات تجمع الكلمة باللحن؛ أي "أبتوتة لغنا" ؛ ما تُعرف في الأدب العربي بالبحور. كما أشار الى أن تندوف استمدت تراث تيدينيت من موريتانيا التي أبدعت فيه بشكل كبير. وأبرز دور الجمعيات المحلية الموسيقية منها في الحفاظ، وتطوير فن العزف على آلة تيدينيت خاصة في المناسبات والأعياد. وكشف لنا الفنان الحرفي كابوس سالم أن تيدينيت لا تختلف إطلاقا عن آلة "القمبري" ، الذي تشتهر به الموسيقى بالجنوب الغربي.