تهيئة الطفل نفسيا للتمدرس
- 1685
نور الهدى بوطيبة
شددت خبيرة علم النفس وعضو بالشبكة الوطنية لحماية الطفولة "ندى"، كهينة حداد، على أهمية تبني أسلوب الحوار مع الطفل للتفاهم معه، لاسيما خلال كل مرحلة جديدة في حياته، مشيرة إلى أن الدخول المدرسي واحدة من المراحل الجد مهمة، لابد أن يدرك الأولياء الأساليب الحكيمة في التعامل مع الطفل خلال هذه المرحلة، لأنها تعد نقطة تحول كبيرة بالنسبة له، مع إعدادها بالطريقة الصحيحة التي تحبب الطفل في مدرسته، وتكون لديه شخصية قوية يواجه بها ذلك التغير المفاجئ في روتين حياته.
يعد الدخول المدرسي تجربة جديدة بالنسبة للأطفال الذين لم يسبق لهم الالتحاق بمقاعد الدراسة من قبل، والشيء المؤثر فيهم أكثر؛ ابتعادهم لأول مرة عن أوليائهم واحتكاكهم بأطفال جدد، ومحيط مختلف عن ذلك الذين اعتادوا عليه، لذا يجد البعض صعوبة في التأقلم مباشرة مع هذا التحول، بالتالي يعد من الضروري معرفة طرق التعامل مع الطفل في هذه المرحلة، حتى ينجذب نحو المدرسة وتسهل عليه عملية الالتحاق بها.
كثيرة هي المظاهر التي نلاحظها مع كل دخول مدرسي لأطفال يجهشون بالبكاء وهم رفقة أوليائهم خلال اصطحابهم للمدرسة، إلى درجة أن البعض يرفض إطلاقا ترك يد أمه أو أبيه، ويحاول جاهدا لفت انتباههما بالصراخ، محاولا بذلك إجبارهما على إعادته إلى البيت، عن هذا الأمر قالت الأخصائية: "تلك السلوكيات عادية جدا، لأن الدخول المدرسي، سواء الحضانة أو المدرسة أو المدارس القرآنية، يعد تحولا مفاجئا للطفل الذي اعتاد يوميا حضور والديه، وفي الغالب أمه التي لا تنفصل عنه إلا في حالات قليلة، إلا أنه يشعر بفقدانها خلال خروجه، الأمر الذي يجعله في تلك المرحلة يتبنى سلوكيات جديدة، كعدم الرغبة في الأكل، أو التمارض لعدم الذهاب إلى المدرسة، وغيرها من السلوكيات التي لابد أن تحسن الأم فهمها لمعرفة ما يفكر فيه طفلها".
تضيف المتحدثة، "إن الخوف من فقدان الأم هو السبب الرئيسي في انفعال الطفل، حيث ينتابه شعور بأنها تتخلى عنه، فلا يدرك حينها أنه سوف يراها بعد ساعات معدودة، وإنما يفكر في أن أولياءه تركوه عند غرباء لا يعرف أحدهم مطلقا"، وهنا تقول الخبيرة: "إن ذلك التحضير لا يتم في عين المكان، إنما لابد أن يتم قبل أيام قليلة من موعد التحاقه بالمؤسسة التربوية مهما كانت، على أن يتواصل طيلة الأيام الأولى من دخوله"، وقالت: "عملية التهيئة تتم قبل سنة كاملة من اقتراب موعد التحاق الطفل بمقاعد التعليم، لتعزيز الحماس لديه وتحضيره نفسيا في كيفية استقبال ذلك العالم الجديد، مع إعطائه رؤية حول كل من سيلتقيهم هناك من زملاء جدد سيكونون بمثابة أصدقائه، ومعلم أو معلمة جديدة ستقوم بدور التعليم والتربية وستكون بمثابة أم ثانية ورفيقة وصديقة يمكن التواصل معها بكل سهولة"، تضيف كهينة حداد: "لأن ذلك الحوار يسمح للطفل بإدراك أن المدرسة هي أسرته الثانية، لا تختلف عن بيت الخالة أو العمة مثلا، إلا أن الاختلاف يتم في التواصل بين المعلم والأطفال بأساليب التعلم والتربية واكتساب معارف جديدة بأساليب ممتعة وبسيطة".
من الأساليب الناجحة التي يمكن للأم اتباعها في سبيل تحضير طفلها، تقول المختصة حداد: "لابد من التركيز على أسلوب الحماس، فكلما تم تحميس الطفل أكثر كلما تأهب نفسيا للذهاب إلى المدرسة، كقول؛ سوف يكون لديك أصدقاء جدد، وستكون لك فرصة بناء مستقبل جميل إذا أحسنت الدراسة والتركيز في القسم، أو ستصبح رجلا عظيما مستقبلا بفضل الدراسة، ويمكن وصفه بأحد قادة الدول العظماء ذات التاريخ المزدهر، رئيس دولة أو وزير أو أي مجال يعتبره الطفل حلما، كل هذا يجعله يكوّن أحلاما جميلة في مخيلته، ويسعى من خلال دراسته إلى تحقيقها والوصول إليها".
في الأخير، أكدت الخبيرة على أهمية بناء علاقة قوية بين الطفل وأستاذه، بتعريفه من هو الأستاذ، وما هي مهامه، وما هو المقام الذي يشغله في المجتمع، والرسالة العظيمة التي يحملها وتربيته على احترام أستاذه مهما فعل، شأنه شأن الأب والأم، ويحتاج إلى نفس القدر من الاحترام وليس الخوف، لأن الاحترام أساس العلاقة الحسنة، وبهذا يسهل على الطفل التواصل مع أستاذه في جو يسوده الاحترام والأخلاق الطيبة، والخطوة التالية تتمثل في تقديم الطفل لأستاذه، حينها يوضح له النظام الداخلي للمدرسة، فعادة لا يتبع الأطفال نظاما معينا داخل المنزل، وطمأنته بأنه سيرى أمه بعد فترة قصيرة.