نتيجة ضعف ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات في المنازل

تمزيق أكياس القمامة بحثا على البلاستيك يزيد من معاناة عمال النظافة

تمزيق أكياس القمامة بحثا على البلاستيك يزيد من معاناة عمال النظافة
  • 149
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا تزال ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المنازل، من بين أبرز الإشكالات التي تواجه عمال النظافة عبر مختلف أحياء وشوارع ولاية البليدة، في ظل الصعوبات التي تترتب عن غياب هذه الممارسة، لاسيما مع لجوء بعض جامعي المواد القابلة لإعادة التدوير، إلى تمزيق أكياس القمامة، بحثا عن العبوات البلاستيكية وما شابه، وهو ما يصعّب عملية جمع النفايات، ويؤثر سلبا على المنظر العام للأحياء.

يعرف نشاط جمع بعض أنواع النفايات، بغرض إعادة تدويرها، انتعاشا ملحوظا على مستوى ولاية البليدة، خاصة ما تعلق بجمع البلاستيك، الذي تعزز بتنظيم النشاط، والسماح لممارسيه بتحويله إلى مؤسسات مصغرة، تنشط في مجال رسكلة وإعادة تدوير هذه المادة، مع استفادة أصحابها من رخص تسلمها مديرية البيئة وبعض الامتيازات الجبائية، بعد الانخراط بصورة نظامية في هذا المجال.

غير أن الإشكال الذي بات يطرح نفسه بقوة، يتعلق بطريقة ممارسة هذا النشاط، حيث يعمد بعض جامعي البلاستيك، بحثا عن العبوات والقارورات البلاستيكية، إلى تمزيق أكياس القمامة، واستخراج ما بداخلها من مواد قابلة للتدوير، الأمر الذي يترك النفايات متناثرة على الأرصفة والطرقات، ويزيد من صعوبة تدخل عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم أمام مهمة إضافية، تتمثل في جمع النفايات المتناثرة، بدل الاكتفاء بحمل الأكياس الموضوعة في الأماكن المخصصة لها أو تفريغ الحاويات.

وفي هذا السياق، أرجع عدد من عمال النظافة، الذين تحدثت إليهم “المساء”، هذه الوضعية، بالدرجة الأولى، إلى ضعف ثقافة الفرز الانتقائي لدى ربات البيوت، حيث يتم وضع مختلف أنواع النفايات، بما فيها البلاستيك والزجاج وبقايا الخبز، داخل كيس واحد، دون فصلها، بحسب طبيعتها، وهو ما يدفع الباحثين عن المواد القابلة للرسكلة، إلى تمزيق الأكياس لاستخراج ما يحتاجون إليه منها.

وأوضح المتحدثون، أن عامل النظافة يفترض أن تنحصر مهمتهم في جمع أكياس القمامة الموضوعة في الأماكن المخصصة لها، أو تفريغ الحاويات، وليس جمع النفايات المتناثرة على الأرض، نتيجة تمزيق الأكياس، معتبرين أن استمرار هذه الممارسات يزيد من أعباء العمال، ويعرقل أداء مهامهم في ظروف عادية، فضلا عن تشويه المحيط والإضرار بنظافة الأحياء.

من جهته، أكد مدير مؤسسة “متيجة نظافة “، كمال محمد سمير، أن ظاهرة تمزيق أكياس النفايات أصبحت من بين الممارسات التي تؤرق عمال النظافة، وتعيق أدائهم لمهامهم بصورة منتظمة، موضحا أن العامل مكلف بجمع أكياس القمامة أو تفريغ الحاويات، غير أن تمزيق الأكياس وترك محتوياتها متناثرة، يفرض عليه بذل مجهود إضافي لجمع النفايات المنتشرة في المكان.

وأضاف المتحدث، أن تنامي هذه الظاهرة، جعل عمال النظافة يتحملون أعباء إضافية، إذ أصبحوا مضطرين إلى جمع النفايات المتناثرة عقب تمزيق الأكياس، حرصا على الحفاظ على نظافة المحيط ومنع بقاء الأوساخ على الأرصفة والطرقات، رغم أن هذه المهمة الإضافية، تزيد من صعوبة عملية الجمع وتؤثر على سير العمل.

وحسب ذات المسؤول، فإن هذه الممارسات ترتبط أساسا، ببحث بعض جامعي النفايات عن المواد القابلة للرسكلة، لاسيما البلاستيك، بطرق عشوائية وغير منظمة، وهو ما يستدعي تكثيف عمليات التوعية والتحسيس بأهمية الفرز الانتقائي، الذي ينبغي أن ينطلق من المنازل، من خلال تخصيص أكياس منفصلة للنفايات البلاستيكية وأخرى للزجاجية، بما يسهل عملية استرجاعها وإعادة تدويرها، ويحافظ في الوقت نفسه، على نظافة المحيط.

وشدد المتحدث، على ضرورة تحسيس المواطنين، خاصة ربات الأسر، بأهمية الفصل بين مختلف أنواع النفايات، قبل إخراجها من المنازل، إلى جانب توعية جامعي المواد القابلة للرسكلة، بضرورة تفادي تمزيق الأكياس وترك النفايات مبعثرة، والعمل على جمعها مجددا في حال تمزقها، تفاديا لتحميل عمال النظافة أعباء إضافية.

وفي الختام، أشار المتحدث، إلى أن معالجة هذه الظاهرة، مرتبطة بتضافر جهود المواطنين والجهات المعنية، من خلال ترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي، باعتبارها سلوكا يوميا يبدأ من المنزل، إلى جانب تنظيم نشاط جمع المواد القابلة للتدوير، بما يضمن تسهيل عمل عمال النظافة، وتحسين الإطار المعيشي للسكان، والحفاظ على نظافة وجمالية الأحياء عبر مختلف بلديات ولاية البليدة.