بين التصبير، التجميد والتجفيف

تقنيات تخزين تعتمدها ربات البيوت للإقتصاد في رمضان

تقنيات تخزين تعتمدها ربات البيوت للإقتصاد في رمضان
  • القراءات: 653
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تستعد العائلات الجزائرية خلال هذه الفترة ـ كلّ على طريقتها ـ لاستقبال الشهر الكريم، حيث تتحضر ربات البيوت لاستقبال هذه المناسبة بكل طاقتها، وتتحمسن لتوفير الأجواء الجميلة والمريحة للصيام، وخاصة بتحضير أشهى وألذ الأطباق، وتحسبا لذلك وأمام ارتفاع أسعار مختلف المواد، شرعت الكثيرات في تخزين ما أمكن من خضر ولحوم سواء بالتصبير أو التجميد وحتى التجفيف.

أولى التحضيرات التي يمكن أن تقوم بها ربات البيوت خلال هذه الفترة هي تخزين ما يمكن تخزينه، من خضر وفواكه وحتى لحوم وأسماك، في محاولة لتخفيف المصاريف التي تكون أحيانا خانقة خصوصا مع زيادات الأسعار التي تشهدها الأسواق مع حلول الشهر الكريم، حيث يستغلها بعض التجار لتحقيق أرباح إضافية، ضاربين عرض الحائط الضمير المهني وحرمة الشهر الكريم.

ولكل ربة بيت طريقة خاصة تعتمدها في التخزين، بعضهن تعتمد على طرق الجدات وحيلها، في حين أن هناك من تبحثن عن سبل أكثر حداثة لتخزين ما لديهن، وبين هذا وذاك، تحاول كل واحدة من جهتها ضمان وفرة بعض المنتجات في غير مواسمها، للاستمتاع بها في الشهر الكريم، ومن جهة أخرى ضمان اقتنائها بأسعار معقولة، قبل التهاب السوق.

وفي استطلاع لـ"المساء" بين عدد من المواطنات، حاولت رصد أكثر السبل التي تعتمد عليها النسوة لحفظ المواد للشهر الفضيل، كما وقفت على نوع وعدد تلك المنتجات التي تختلف من بيت لآخر، إلا أن الكثير منهن، تتوافقن في بعض عادات التخزين، وما تخزنه من خضر وفواكه وحتى لحوم وأسماك.

اعتماد تقنيات الجدّات في التخزين

ولقد أثار انتباه "المساء" مدى اعتماد النساء الحديثات على تقنيات الجدات في التخزين، خصوصا في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت به بعضهن، خاصة طريقة التصبير، حيث أجمعن، على أن طريقة التصبير هي أكثر الطرق اعتمادا وأكثرها أمانا على الصحة، خاصة وأنها تعتمد على أساسيات تجعلها تحافظ على جودتها ونكهتها دون أن يحدث عليها تغيير أو تتأثر بفعل الوقت، أو تفسد أو تكون مضرة بالصحة.

هذا ما أشارت إليه السيدة فريال متزوجة، لكن ليست حديثة العهد بالمطبخ، حيث أوضحت أنها كثيرا ما كانت تساعد أمها في المطبخ ما جعلها تحمل الكثير من الوصفات وأسرار المطبخ وحيله على يدها، ومن بين ذلك عملية التصبير، حيث قالت"إن النساء اللواتي كنّ يعتمدن على اقتناء بعض المواد المحضرة في المصانع، والتي تكون غنية بالمواد الحافظة والملونات المضرة بالصحة، عُدن إلى عادة التصبير في البيت، مردفة أن ذلك يمكن أن يتم تحضيره في البيت، وانطلاقا من منتجات طازجة وذات نوعية جيدة، وتعلم صانعتها تماما ما تحتويه، وكذا فترة صلاحيته، ومن تلك المواد بعض الخضر كالطماطم والفلفل بنوعيه الحلو والحار "الهريسة"، والزيتون، الجزر والخيار والجلبانة، و"القرنون"، والليمون والثوم وغيرها من المواد".

من جهتها قالت مونة، ربة بيت وعاملة في إحدى الإدارات، "إن الغلاء الذي يشهده السوق خلال الشهر الكريم يدفعها الى القيام بتحضيرات مسبقة تحسبا لذلك، وهذا بتصبير ما يمكن تصبيره، وتجميد ما يمكن تجميده، وأكدت أنها لا تتردد في اعتماد تجارب الأخريات للتخزين، مشيرة إلى أنها تحاول تخزين بعض الفواكه على طريقتها، موضحة أن أكثر ما يمكن تخزينه من فواكه للشهر الكريم في بيتها، هي التمور، حيث أوضحت أن عائلتها من عشاق هذه الثمرة، الأمر الذي يجعلهم يستهلكونها بشكل كبير خلال الشهر الكريم، سواء للإفطار، أو حتى لتناوله كوجبة خلال السحور"، وتحسبا لارتفاع سعره خلال الشهر الفضيل، تعتمد على طريقة تجميده، خلال الفترة التي يكون سعره في متناول الجميع.

أما السيدة سارة، فتعتمد تجميد اللحوم والأسماك، حيث قالت:"وفق تجربتي فإن أكثر ما يشهد ارتفاع سعر خلال الشهر الكريم، هي اللحوم بأنواعها، ما يجعل اقتناءها وتجميدها قبل الشهر الكريم أمر ضروري ويقسم وفق استعمالاته طيلة الشهر المعظم".

تحضير المربى أيضا صار من الأولويات

وفاء بدورها ليست من معتمدات التخزين، وإنما أكثر هواياتها في المطبخ هي تحضير المربى بأنواعه، ولمختلف الفواكه، حيث قالت "إن خيرات السوق خلال هذه الفترة من حمضيات وفواكه أخرى دفعتها الى تحضير كميات كبيرة من المربى، بأنواع عديدة، من مربى الليمون، الى مربى البرتقال، والفراولة، والإجاص، وغيرها من الفواكه الموسمية التي تعشق تذوقها على مدار السنة، حتى وإن كانت خارج موسمها، خصوصا وأنها تعتمد عليها كثيرا كوجبة خفيفة ولمجة للأطفال خلال الدراسة.

أما إنصاف، فهي من معتمدات أقدم الطرق للحفظ وهي عملية التجفيف، حيث قالت "يمكن اعتماد هذه الطريقة على العديد من الخضار، ولقد تعلّمت أسرارها على يد جدتها التي كانت كثيرا ما تجفف بعض اللحوم والأسماك، وحتى الخضار، حيث قالت: "إن هذه التقنية أكثر أمانا وتضمن فترة بقائها صالحة للاستهلاك لفترة أطول، وهذا مثلا لتجفيف الفلفل، الحار والحلو، وتجفيف الطماطم، حيث إنه يمكن استعمالها في الكثير من الأطباق، إذ تعطي ذوقا مميزا للطبق وتزيده انتعاشا، موضحة أن هذه الطريقة تأخذ وقتا وتحتاج الى مساحة تحت أشعة الشمس، حتى لا يفسد تركيب تلك الخضر أو تتعفن.

وبين هذا وذاك، أكدت أمال اكلي، خبيرة تغذية على أهمية احترام قوانين التخزين، وخاصة فترة التخزين، الى جانب احترام سلسلة التبريد إذا ما تم الاعتماد على التجميد، كما أنه لابد من الحذر من بعض المواد التي لا يمكن أبدا تخزينها أو تجميدها، لأنها تتحول الى مواد سامة، وغير صالحة للاستهلاك، وقالت "إن التخزين طريقة فعالة للادخار وتقليل المصاريف، إلا أنه لابد فقط من احترام قوانين السلامة الغذائية التي تحفظ الصحة، وتجعل الفرد يتناول غذاءً صحيا سليما وآمنا، خال من مخاطر التسمم الغذائي.