لتقاسم المسؤولية مع السلطات العمومية

تغيير الذهنيات.. رهان لإنجاح منظومة إدارة النفايات

تغيير الذهنيات.. رهان لإنجاح منظومة إدارة النفايات
  • 175
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا تزال المساعي متواصلة من طرف المختصين، لتغيير بعض الذهنيات السائدة في المجتمع، والتي تختزل إدارة النفايات في كونها مسؤولية، تتحملها السلطات العمومية فقط، أو تعتبرها مشكلة تخص الدولة دون غيرها. في حين يؤكد المختصون، أن إدارة النفايات ليست مجرد عملية لوجستية، بل هي قبل كل شيء، سلوك يومي وثقافة مجتمعية، وهو ما تم العمل عليه خلال شهر رمضان، من خلال تكثيف الحملات التحسيسية، مدعومة بالبيانات والتكنولوجيا.

يعد التحدي الأكبر المطروح اليوم؛ “كيفية تغيير الذهنيات المجتمعية، ونظرة الأفراد تجاه ما يتم رميه”، ويهدف، حسبما كشف عنه كريم ومان، إطار في الجماعات المحلية والمدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات، “جعل المواطن شريكاً فعالاً في منظومة إدارة النفايات”، بحيث يدرك، حسبه، “كل فرد أن هذه العملية ليست مجرد واجب يقع على عاتق السلطات العمومية، أو الجماعات المحلية، بل هي التزام أخلاقي ومجتمعي، لضمان محيط نظيف”.

وأوضح ذات المتحدث، أن “التكنولوجيا والوسائل اللوجستية المتطورة، تظل أدوات صامتة، ما لم يرافقها تحول جذري في الوعي الجماعي وسلوك الأفراد”، مشدداً على أن “العنصر البشري يمثل الحلقة الأهم في سلسلة إدارة النفايات، وحماية البيئة الحضرية”. مردفا بقوله: “مهما بلغت دقة التكنولوجيا وكفاءة الأنظمة، فإنها تبقى عاجزة عن تحقيق أهدافها، دون تبني سلوك مسؤول من طرف الأفراد والمجتمع”.

وحول كيفية قياس مدى فعالية المواطن في هذه المنظومة، أكد المختص أنه لا يمكن تقييم هذه الفعالية بمعزل عن الأهداف الاستراتيجية المسطرة. فمشاركة المواطن لا تقتصر على أعمال تطوعية ظرفية، كتنظيم حملات تنظيف الأحياء أو الغابات، بل تُعد مؤشرا رئيسياً لقياس نجاح أو فشل سياسات إدارة النفايات الحضرية، وهو ما يعكس الدور المحوري للمواطن في هذا المجال.

وأضاف أن “نجاح منظومة إدارة النفايات في المجتمع الجزائري، يقوم على توازن دقيق بين ثلاثة أطراف أساسية، تتمثل في الجماعات المحلية التي تتولى الدور التشريعي والتنظيمي، من خلال إعداد المخططات وبرامج التنفيذ، والمؤسسات التنفيذية (العمومية والخاصة) المكلفة بالعمليات اللوجستية، من جمع ونقل ومعالجة النفايات، إضافة إلى المواطن الذي يشكل الحلقة الأولى في سلسلة القيمة”. إذ يقع على عاتقه، كما أضاف: “الالتزام بمواعيد وأماكن وضع النفايات، وهي سلوكات قد تبدو بسيطة، لكنها أساسية لتحقيق الأهداف المرجوة”.

وفي ختام حديثه، شدد المتحدث على أن ترجمة هذه الأدوار إلى نتائج ملموسة، تقتضي قياس كفاءة هذه الشراكة، من خلال مؤشرات واضحة، على غرار تراجع كمية النفايات الموجهة للردم، بفضل الفرز من المصدر، كما هو الحال لدى جامعي البلاستيك والكرتون، إلى جانب انخفاض تكاليف الجمع والنقل، نتيجة الالتزام بالسلوكيات الحضارية، وتحسن المظهر الجمالي للمدن وتقليص النقاط السوداء. وهي مؤشرات تعكس مدى التناغم بين التخطيط الرسمي والسلوك الفردي، الذي تطمح إليه المجتمعات الحديثة.