احتفـاءً باليوم العالمي للبرايل
تعزيز ثقافة إدماج المكفوفين وسط المجتمع
- 118
نور الهدى بوطيبة
يُفتتح، بمناسبة اليوم العالمي للبرايل المصادف للرابع من جانفي الداخل، باب النقاش حول مكانة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية داخل المجتمع الجزائري، وحقهم في الوصول إلى المعلومة والمعرفة دون حواجز؛ إذ أن “البرايل” لا يمثل فقط وسيلة للقراءة والكتابة، بل يشكل أداة أساسية للإدماج الاجتماعي، وتمكين المكفوفين من الاعتماد على النفس، والمشاركة الفعلية في الحياة اليومية، وفق ما أكدت مريم صفوان عضو بجمعية “اِقرأ “ لتعليم البرايل ببلدية الرغاية شرق العاصمة.
أكدت المتحدثة أن من الضروري نشر هذه الثقافة، وتعميمها لإعطاء فئة المكفوفين حقها في الاندماج داخل المجتمع؛ حتى تكون مستقلة، خصوصا أن الكثير من هؤلاء يتميزون بذكاء فائق، يحتاجون، فقط، الى دعم يساعدهم في الانخراط، والوصول الى المعلومة.
وقالت إن محطة اليوم العالمي للبرايل “فرصة للتأمل في حق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الحق في الوصول إلى المعرفة والمعلومة دون تمييز”، مشيرة الى أن هذا اليوم يُعد مناسبة لتسليط الضوء على فئة من المجتمع كثيرا ما تهمَّش عن غير قصد رغم ما تملكه من قدرات وإمكانات، مردفة أن “طريقة برايل ليست مجرد وسيلة قراءة وكتابة، بل هي جسر حقيقي نحو الاستقلالية، والاندماج، والمشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية”.
ويكتسب هذا اليوم في الجزائر، حسب صفوان، بعدا خاصا في ظل الحاجة المتزايدة إلى ترسيخ ثقافة الإدماج داخل المجتمع، حيث إن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، يكشف أن التحدي لا يكمن، فقط، في فقدان البصر، بل في غياب الوعي المجتمعي الكافي بمتطلباتهم، وحقوقهم. ومن هنا يصبح اليوم العالمي للبرايل فرصة ثمينة لتجاوز الطابع الرمزي للاحتفال، وتحويله إلى فعل تحسيسي، يهدف إلى تغيير النظرة السائدة، وتعزيز قيم التضامن والتكافل، خصوصا بنشر، وسط المجتمع، ثقافة أنّ للجميع نفس الحقوق، وتكافؤ الفرص للعيش داخل نفس المجتمع، حسب المتحدثة.
وشددت محدثة “المساء” على ضرورة استغلال هذه المناسبة بتنظيم حملات توعوية تشارك فيها المدارس، والجامعات، ووسائل الإعلام، والجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة، لتعريف المواطنين بطريقة برايل، وأهميتها في حياة المكفوفين، ومساعدتهم في نشرها. وذلك يساهم في كسر الحواجز النفسية، مشيرة الى أهمية إدماج الأطفال الأسوياء في ورشات تعليمية مبسطة حول برايل، ما يزرع فيهم منذ الصغر ثقافة تقبُّل الآخر، واحترام الاختلاف.
ولا يقل دور الفضاءات العمومية، تقول صفوان، أهمية؛ إذ يشكل غياب لافتات برايل في الإدارات والمستشفيات ووسائل النقل، عائقا يوميا أمام المكفوفين. واليوم العالمي للبرايل يمكن أن يكون نقطة انطلاق مبادرات عملية فعلية، تدعو إلى تهيئة هذه المرافق بما يضمن حق الجميع في التنقل، والوصول إلى الخدمات بكرامة واستقلالية دون أن يكون هؤلاء في حاجة إلى مساعدة شخص ثان.
وأضافت المتحدثة أن وسائل الإعلام تلعب دورا محوريا في إنجاح هذه الجهود، من خلال تسليط الضوء على قصص نجاح جزائرية لأشخاص مكفوفين استطاعوا بفضل التعليم وطريقة برايل، تجاوز الصعوبات، وفرض وجودهم في المجتمع، إذ إن هذه النماذج الواقعية قادرة على تغيير الصور النمطية، وترسيخ قناعة أن الإعاقة البصرية لا تعني العجز أبدا.