ابتكره شاب من البليدة
تطبيق ذكي يروج للسياحة الجزائرية
- 271
رشيدة بلال
❊ عبد اللطيف ديليمي يوظف التكنولوجيا لاستكشاف المناطق المجهولة
نجح الشاب عبد اللطيف ديليمي، من ولاية البليدة، في توظيف شغفه بالسياحة، وإيمانه بما تزخر به الجزائر من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، في ابتكار تطبيق هاتفي ذكي، يهدف إلى الترويج للسياحة المحلية والتعريف بالوجهات السياحية المعروفة، وغير المكتشفة عبر ولايات الوطن، مستعينا بالتكنولوجيا الحديثة وتعدد اللغات، لتسهيل تجربة السائح وتمكينه من الوصول إلى مختلف المعلومات والخدمات، التي يحتاج إليها خلال رحلته. ويطمح صاحب المبادرة، إلى جعل تطبيقه منصة رقمية متكاملة، تضع بين أيدي الزوار دليلا سياحيا شاملا، يضم المعالم والمسارات السياحية والفنادق والمطاعم وكراء السيارات، فضلا عن المنتجات التقليدية والحرفية.
جاء هذا الابتكار، تتويجا لمسار من الاهتمام بالسياحة، بدأ منذ الطفولة، ليتحول مع مرور السنوات، إلى مشروع ملموس، توج مؤخرا، بتكريم من طرف وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، تقديرا لجهود هذا الشاب في ترقية السياحة الجزائرية، إلى جانب حصوله على بطاقة المرشد السياحي، في خطوة تعكس تطلعه إلى المساهمة في التعريف بالموروث السياحي الوطني، وتقديم صورة تعكس ثراء الجزائر وتنوعها.
شغف الطفولة قاده إلى الابتكار
في حديثه لـ"المساء"، على هامش تكريمه، أعرب عبد اللطيف ديليمي، عن فخره واعتزازه بهذا التقدير، الذي اعتبره حافزا لمواصلة العمل على تطوير مشروعه الرقمي، وتوسيع نطاق الاستفادة منه، موضحا أن فكرة التطبيق انطلقت من شغفه الكبير بالسياحة، وحرصه على إبراز المؤهلات التي تزخر بها الجزائر، انطلاقا من ولاية البليدة، وصولا إلى مختلف مناطق الوطن.
أضاف المتحدث، أن اهتمامه بالسياحة لم يكن وليد اليوم، بل يعود إلى سنوات الطفولة، عندما كان يرافق جده في رحلاته إلى الغابات، وهي التجربة التي زرعت في نفسه حبا كبيرا للطبيعة الجزائرية، وعززت لديه الرغبة في اكتشاف ما تزخر به البلاد من مناظر طبيعية ووجهات تستحق الزيارة.
أوضح أن شغفه بسياحة المغامرة، دفعه إلى الاهتمام بكل ما يتعلق بهذا المجال، حيث كان يخرج رفقة أصدقائه في رحلات استكشافية لاكتشاف المناطق السياحية، لاسيما تلك التي لا تحظى بالتعريف الكافي، قبل أن يقرر التخصص في المجال ومواصلة تكوينه بمعهد خاص في العاصمة، وصولا إلى تجسيد فكرته في شكل تطبيق ذكي، يتيح للسائح التعرف على مختلف المقومات السياحية الجزائرية.
أكد أن مشروعه لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل جاء نتيجة اهتمام متواصل بالسياحة ورغبة في الجمع بين المعرفة الميدانية والتكنولوجيا الحديثة، بما يسمح بابتكار وسائل جديدة، للتعريف بالوجهات السياحية وتسهيل الوصول إليها، خاصة في ظل ما توفره المنصات الرقمية من إمكانات واسعة، للترويج والتواصل مع الزوار.
منصة رقمية للتعريف بالمناطق المعروفة وغير المكتشفة
حسب محدث "المساء"، فإن الهدف الأساسي من تصميم التطبيق، يتمثل في التعريف بالجزائر والترويج مقوماتها السياحية، باستعمال تقنيات رقمية حديثة، من خلال توفير معلومات حول المعالم والمسارات السياحية، سواء تعلق الأمر بالوجهات المعروفة، أو المناطق التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والتثمين.
ولا يقتصر التطبيق على عرض المواقع السياحية فحسب، بل يسعى إلى توفير مختلف الخدمات التي قد يحتاج إليها السائح، من خلال إدراج معلومات عن الفنادق والمطاعم وخدمات كراء السيارات، إلى جانب المنتجات التقليدية والحرفية، التي تتيح للزائر التعرف على خصوصيات كل منطقة، واقتناء منتجاتها المحلية عبر الفضاء الافتراضي.
كما يعتمد التطبيق، على نظام بصري، يوظف الألوان للتمييز بين المناطق السياحية المختلفة، بما يسهل عملية البحث والتصفح، فضلا عن دعمه بأكثر من 17 لغة، في خطوة تهدف إلى تجاوز الحواجز اللغوية وتمكين السياح الأجانب من الاستفادة من المعلومات والخدمات المتاحة، بما يعزز فرص التعريف بالوجهة الجزائرية على نطاق أوسع.
وأشار ديليمي، إلى أن المنصة تولي أهمية خاصة لولاية البليدة، من خلال التعريف بمساراتها السياحية والثقافية والتاريخية، وإبراز ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتراثية، مع الحرص على إدراج وجهات سياحية من مختلف ولايات الوطن، المعروفة منها وغير المكتشفة، حتى لا يقتصر الترويج السياحي على المواقع التي اعتاد الزوار قصدها. وكشف المتحدث، أن فكرة المنصة كانت موضوع مذكرة تخرجه، التي عرضها سنة 2024 عن بُعد من جزيرة بالي، معتبرا هذه التجربة محطة مهمة في مساره، بالنظر إلى ما أتاحته له من فرصة لعرض مشروعه، والتعريف بفكرته القائمة على تسخير التكنولوجيا لخدمة السياحة الجزائرية.
بطاقة المرشد السياحي لتنظيم المهنة والارتقاء بالترويج
بخصوص تطلعاته، بعد حصوله على بطاقة المرشد السياحي، أوضح ديليمي، أن هذه الخطوة تمثل بالنسبة إليه، فرصة لمواصلة العمل ميدانيا في مجال السياحة، والمساهمة في التعريف بالمقومات التي تزخر بها الجزائر، مؤكدا أهمية تنظيم مهنة الإرشاد السياحي وتأطيرها، بما يضمن تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للزوار.
واعتبر أن استحداث بطاقة المرشد السياحي من الآليات المهمة لتنظيم المهنة، من خلال إسناد مهمة مرافقة السياح والتعريف بالمواقع والمعالم إلى أشخاص مؤهلين يمتلكون المعارف اللازمة، وقادرين على تقديم صورة إيجابية عن الجزائر وتاريخها وثقافتها وهويتها الوطنية. وأضاف أن المرشد السياحي لا يعمل بمعزل عن بقية الفاعلين في القطاع، بل ينسق جهوده مع الوكالات السياحية ومختلف المتدخلين، بما يسمح بتقديم خدمات متكاملة للسياح، وتحسين تجربتهم خلال زيارتهم للوجهات الجزائرية.
وشدد في هذا السياق، على أن الإرشاد السياحي مسؤولية تتطلب الاطلاع الواسع على تاريخ البلاد وموروثها الثقافي والحضاري، إلى جانب امتلاك مهارات التواصل والقدرة على التعامل مع الزوار من خلفيات ولغات مختلفة، باعتبار المرشد سفيرا لوطنه، تقع على عاتقه مهمة نقل صورة حقيقية عن ثراء الجزائر وتنوعها.