تحت شعار “جنى تستغيث فهل من مغيث”
تضامن واسع بقسنطينة لجمع 1.7 مليار سنتيم
- 1065
زبير. ز
عرفت قضية التضامن من الطفلة جنى بن حمودة، في ولاية قسنطينة، والتي كانت ضحية حادث حريق، وقع إثر انفجار سيارة بمحطة وقود ببلدية برحال ولاية عنابة، منذ أشهر، تضمنا واسعا بين القسنطينيين، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر عمل الجمعيات الخيرية أو جمعيات الأحياء، وعلى رأسها جمعيات أحياء “عدل” 2150 مسكن بعلي منجلي، أو “حسن الجوار” بالرتبة، وحتى بعض الجمعيات الدينية في شكل جمعية “مسجد زكريا”، التي أبت إلا أن ترافق الطفلة جنى إلى غاية إجراء عمليات جراحية، تحت شعار “جنى تستغيث فهل من مغيث”.
تعرضت جنى جراء هذا الحادث، إلى تشوهات بالغة على مستوى مختلف أجزاء جسدها الصغير، بسبب الحريق الذي نشب في تاريخ 11 سبتمبر من السنة الفارطة، وأودى بحياة طفلين آخرين من إخوتها، ويتعلق الأمر ببراء صاحب 6 سنوات ورحيق صاحبة 14 سنة، حيث تم إجراء 5 عمليات جراحية لها بمستشفى عنابة، على مستوى الوجه، العين، الرجل واليدين، لكن دون جدوى، وباتت رجلها لا تتحرك وكذا عينها لا تغلق، وتحولت رحلة الاستجمام نحو شواطئ البحر إلى معاناة مريرة عبر قاعات العمليات وحجرات المستشفيات.
وصل المبلغ الذي تم جمعه من طرف الخيرين من ولاية قسنطينة، وحتى من الولايات الأخرى، إلى 600 مليون سنتيم، إلى غاية الأيام القليلة الماضية، حيث فاجأ أحد الخيرين من بلدية الخروب، منذ أيام فقط، عائلة الطفلة جنى، بعد تبرعه بمبلغ 180 مليون سنتيم، من أجل التكفل بعلاج هذه البرعمة، التي وجهت نداء إلى كافة المحسنين من أجل مساعدتها للسفر وتلقي العلاجات الضرورية بفرنسا أو تركيا أو في دول أخرى، لديها الإمكانيات لإجراء مثل هذه العميلات الجراحية المعقدة وعدد من عمليات التجميل الضرورية على مستوى الوجه وبعض مناطق الجسم، بعدما نجت بأعجوبة من حادث الانفجار.
ناشدت الطفلة جنى صاحبة الـ6 سنوات، والقاطنة ببلدية الخروب في قسنطينة، السلطات العليا للبلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، من أجل مساعدتها للعلاج والخروج من هذه الحالة الصعبة التي باتت تعيشها منذ مدة، وجعلتها طريحة الفراش وانقطعت عن دراساتها وعن اللعب رفقة أترابها من الأطفال، في ظل الحالة المادية المحدودة التي تعيشها عائلتها، والتي لا تسمح لها بتحمل مصاريف العلاج خارج الوطن، خاصة أن التكاليف ستكون بالعملة الصعبة ولن يكون في مقدور هذه العائلة البسيطة، خاصة أن المبلغ المطلوب يقدر بمليار و700 مليون سنتيم.
أكد السيد بن حمودة سهيل، والد جنى، أن ابنته تعرضت إلى تشوهات كبيرة، بعدما تفاقمت جروحها بسبب الحريق وعدم استجابتها للعلاجات التي تم تقديمها على مستوى مستشفى قسنطينة، مضيفا أن بعض الجروح تعفنت، وأن بعض أجزاء جسدها، على غرار أحد أرجلها، باتت مهددة بالبتر، نتيجة هذه التعفنات، في ظل عدم وجود العلاجات اللازمة. من جهتها، وجهت السيدة بن حمودة سعاد، والدة جنى، التي فقدت ولدين في نفس الحادثة، نداء إلى السلطات العليا من البلاد من أجل فتح نافذة أمل لعلاج هذه البراءة، التي تتألم في صمت، وتحولت حياتها رأسا على عقب.
في ظل التضامن الواسع الذي تعرفه عملية جمع الأموال للطفلة جنى، من أجل رحلة العلاج خارج الوطن، تحركت مديرية الصحة بقسنطينة، في شاكلة المدير الولائي السيد عبد الحميد بوشلوش، الذي قام بزيارة إلى بيت العائلة المتضررة، رفقة السيدة المفتشة الرئيسية بمديرة الصحة والسكان، والبروفسيور حزمون، ورئيسة مصلحة الجراحات التجميلية والترقيعية بالمستشفى الجامعي ابن باديس، حيث تم تفقد الحالة الصحية للطفلة جنى، ودراسة إمكانية التكفل بوضعيتها في أقرب الآجال الممكنة، كما وعد مدير الصحة والسكان، باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل التكفل بالطفلة جنى بن حمودة، والقيام بكافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمساعدة العائلة المتضررة، من خلال المرافقة الصحية لابنتهم والقيام بالواجب في مثل هذه الحالات الاستثنائية.