تهديد يتسع بصمت داخل المجتمع
تصاعد مقلق لتعاطي المخدرات بين الفتيات
- 267
نور الهدى بوطيبة
يشهد المجتمع اليوم، انتشارا مقلقا لتعاطي المخدرات بين الفتيات والنساء، بعد أن كانت الظاهرة محدودة ونادرة، بل ومحصورة وسط الشباب فقط، حيث أصبحت المخدرات متاحة بشكل أسهل، وتصل إلى مختلف الفئات دون استثناء، ولم يعد الأمر مرتبطا بعمر أو مستوى اجتماعي معين، بل تحول إلى واقع يومي في بعض الأماكن، هذا التغير السريع يطرح مخاوف كبيرة حول تأثيره على استقرار المجتمع وصحة أفراده، خاصة مع تزايد عدد الحالات المسجلة في السنوات الأخيرة.
الانتشار المتزايد لتعاطي المخدرات، وسط فئة الفتيات والنساء، أصبح ظاهرة غير خفية أو محدودة، بل أصبحت واقعا يفرض نفسه داخل أحياء شعبية وراقية، على حد سواء، حيث تغيرت صورة المتعاطي ولم تعد حكرا على فئة معينة، بالنظر إلى سهولة الوصول للمواد المخدرة، وتراجع بعض أشكال الرقابة الاجتماعية، وباتت تداعيات هذا الانزلاق تتضح على المجتمع ككل وتؤثر على هدوئه.
أمام هذا الواقع المقلق، تؤكد تقارير دولية، أن تعاطي المخدرات بين النساء في تزايد مستمر، حيث يشير تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن نحو 1 من كل 3 متعاطين للمخدرات في العالم من النساء، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسب الاستهلاك لدى الفتيات المراهقات، خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار المؤثرات العقلية الجديدة، وسهولة الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس تحولا عميقا في طبيعة الظاهرة، ويستدعي قراءة مختلفة، تتجاوز الصور النمطية القديمة.
وفي هذا السياق، يوضح بدر الدين شلابي، مختص في علم الاجتماع، أن انتشار المخدرات بين الفتيات والنساء لم يعد انحرافا فرديا، بل هو نتيجة تداخل عوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية، حيث تلعب الضغوط اليومية، التفكك الأسري، الفراغ، والرغبة في الهروب من الواقع، دورا أساسيا في دفع بعض الفتيات نحو التعاطي، كما أن تقليد نماذج سلوكية منتشرة عبر الأنترنت أو داخل المحيط القريب، يعزز هذا الانحراف، خاصة في غياب التوعية الكافية والحوار داخل الأسرة، وأضاف أن بعض الفتيات يلجأن إلى المخدرات، بدافع الفضول في البداية، قبل أن يتحول الأمر تدريجيا إلى إدمان يصعب الخروج منه.
كما أشار المختص، إلى أن بعض الأماكن الشعبية أصبحت تشهد مظاهر مقلقة، لاقتناء المخدرات من قبل فتيات في سن صغيرة، في مشاهد كانت إلى وقت قريب شبه نادرة، وهو ما يعكس تغيرا في البنية القيمية والسلوكية داخل المجتمع، كما أن شبكات الترويج تستهدف هذه الفئة بشكل متزايد، خصوصا من الجامعيات والمتمدرسات، إذ أنها الاكثر فئة بحثا عن نفسها في تلك السن، ولها فضول حول أمور قد تكون مضرة لها نفسيا وجسديا، موضحا أن المروجين يستغلون ضعف الوعي أو الحاجة النفسية، وهو ما يضاعف من خطورة الوضع.
أشار المختص، إلى أن سهولة وصول الصغار والمراهقين والشباب إلى المال الممنوح من طرف أوليائهم، هو ما أدى إلى انتشار هذا الأمر، لاسيما إذا غابت رقابة الأولياء، موضحا أن بعض الآباء يقدمون المال لأطفالهم، لاقتناء حاجيات اليوم من أكل وشرب وأدوات، مثلا، لكن إذا فاق ما يتم تقديمه للطفل من مال دون رقابة، سوف يكون الأمر سهلا بالنسبة له، للتوجه نحو أمور تدغدغ فضوله، لتتحول سريعا إلى إدمان وتعاطٍ لا مفر منه.
وعليه، شدد المتحدث على عدم المبالغة في تدليل الطفل بالمال، لأن ذلك الأمر يعمل على إفساد شخصيته ويحولها إلى اتكالية. كما يفتح له المجال ربما لاقتناء ممنوعات، والتوجه نحو عالم مضر ويهدد سلامته، مع ضرورة مراقبة الطفل بطريقة ذكية، لا تجعله يشعر بوضع حدود لحريته الشخصية، وهو ما يدفعه إلى التمرد عليها.
حذار.. المخدرات تحطم الجهاز العصبي وتؤثر على الجنين
على صعيد آخر، يحذر الطبيب العام لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية الرغاية، محمد ميمون، من التداعيات الصحية الخطيرة لتعاطي المخدرات لدى النساء، موضحا أن جسم المرأة أكثر حساسية لبعض المواد المخدرة، ما يجعل تأثيرها أسرع وأخطر، حيث يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات نفسية حادة، خلل في الهرمونات، ومشاكل في الجهاز العصبي، كما ترتبط بزيادة خطر الاكتئاب ومحاولات الانتحار، مضيفا أن تعاطي المخدرات خلال فترات معينة، مثل الحمل، يشكل خطرا مباشرا على الجنين، وقد يؤدي إلى تشوهات خلقية أو مضاعفات صحية خطيرة.
أوضح الطبيب، أن دراسات عديدة كشفت أن النساء المدمنات، أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة، كما أنهن يواجهن صعوبة أكبر في طلب العلاج، بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الحالة مع مرور الوقت، مؤكدا على أهمية الوقاية التي تبقى الحل الأهم، من خلال التوعية، الكشف المبكر، وتوفير مرافقة نفسية واجتماعية حقيقية.