التغذية العلاجية والعلاجات الحديثة في صلب نقاش المختصين
تشخيص لمستجدات أمراض الأطفال
- 188
شبيلة. ح
أكد المشاركون في الأيام الموضوعية الخامسة لطب الأطفال بقسنطينة، المنعقد مطلع الأسبوع الجاري، أهمية التكفل المتخصص بالأمراض التي تصيب الأطفال، من خلال الجمع بين العلاجات الحديثة والتغذية العلاجية الملائمة لكل حالة، لاسيما في الأمراض الاستقلابية الوراثية والاضطرابات الهضمية والسكري والحساسيات الغذائية، إلى جانب الربو الحاد ومستجدات الوقاية بالتلقيح.
أضاف المختصون، المشاركون في اللقاء العلمي، الذي احتضنه فندق "نوفوتيل" بقسنطينة، نهاية الأسبوع الماضي، بمبادرة من مصلحة طب الأطفال "ب"، بالمركز الاستشفائي الجامعي "ابن باديس"، تحت الإشراف العلمي للبروفيسور عبد الرشيد بوحجيلة، أن البرنامج تناول جملة من القضايا المرتبطة بالتطورات العلاجية والتغذوية في طب الأطفال، من خلال مداخلات متخصصة، جمعت بين الأمراض المزمنة والوراثية ومشكلات التغذية والمناعة.
وفي محور التغذية العلاجية، تناول الدكتور فريد بن حسينة، في مداخلته المعنونة بـ"التغذية العلاجية لدى الأطفال"، أهمية هذا الجانب ضمن التكفل الطبي بالطفل، باعتبار الاحتياجات الغذائية تختلف باختلاف العمر وطبيعة المرض والوضع الصحي. كما تطرقت مداخلة الدكتورين ياسين بن عكاشة ومحمد بشكة إلى التغذية الدقيقة، بوصفها مجالا يهتم بالعناصر الغذائية الدقيقة واحتياجات الجسم منها، فيما ناقش الدكتوران زكرياء عرادة وأمين زادك، دور التغذية باعتبارها ركيزة علاجية في الأمراض الاستقلابية الوراثية.
في السياق ذاته، خصصت مداخلة للدكتور زكرياء بوردارة، حول السكري والتغذية لدى الأطفال، في إطار بحث العلاقة بين النظام الغذائي والتكفل بهذا المرض لدى الفئة العمرية الصغيرة. كما تناول البرنامج، التحديات المرتبطة بالسكري من النوع الثاني لدى الأطفال، من خلال مداخلة الدكتور حسان زرقين، بما يبرز أهمية التعامل مع الجوانب الغذائية والعلاجية في متابعة المرض.
شكلت الأمراض الاستقلابية الوراثية بدورها، محورا مهما في اللقاء، حيث قدم البروفيسور عبد الرشيد بوحجيلة مداخلة حول العلاج بالاستبدال الإنزيمي، تحت عنوان "العلاج بالاستبدال الإنزيمي يغير مآل المرض"، ضمن جلسة علمية، نظمتها مخابر "سانوفي". كما تناولت مداخلة أخرى للبروفيسور بوحجيلة، داء عديدات السكاريد المخاطية، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية النادرة، الناتجة عن نقص إنزيمات مسؤولة عن تفكيك بعض المواد داخل الخلايا، ما يؤدي إلى تراكمها في الأنسجة والأعضاء. ويتيح العلاج بالاستبدال الإنزيمي، تعويض الإنزيم الناقص في بعض أنواع هذه الأمراض، وفق طبيعة الحالة والبروتوكول العلاجي المعتمد.
وفي مجال أمراض الجهاز الهضمي، تناول الدكتور بوستيل التغذية العلاجية لدى المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، فيما تطرق الدكتور بيشة إلى العلاقة بين الميكروبيوتا المعوية وهذه الأمراض، في ضوء الاهتمام بدور الكائنات الدقيقة، التي تعيش في الأمعاء، في صحة الجهاز الهضمي. كما بحث الدكتور بوخيل، أثر الحالة التغذوية في مآل الأمراض السرطانية لدى الأطفال، وهو محور يسلط الضوء على أهمية متابعة الوضع الغذائي خلال مسار التكفل بالأورام.
تطرقت مداخلات أخرى، إلى التكفل بالحساسيات الغذائية لدى الأطفال، حيث قدم الدكتور دهيمي عرضا حول المقاربة الغذائية للحساسيات، بينما تناول الدكتور بوبيضي مسار التكفل الغذائي بحساسية، بروتين حليب البقر، من مرحلة الإقصاء الغذائي إلى اكتساب التحمل. وتكتسي هذه المسألة، أهمية في متابعة الأطفال الذين يعانون هذا النوع من الحساسية، من خلال تحديد التدابير الغذائية المناسبة، ومراقبة تطور الحالة وفق التقييم الطبي.
كما تضمن البرنامج محورا حول الربو الحاد لدى الأطفال والعلاج البيولوجي، قدمه الدكتور دهيمي، في سياق عرض الخيارات العلاجية الحديثة، للحالات التي تستدعي تكفلا متخصصا. وشملت الأشغال كذلك، مستجدات البرنامج الوطني الموسع للتلقيح لسنة 2026، ضمن المحاور المتعلقة بالوقاية الصحية، وحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، بالتلقيح. سمح تنوع المداخلات، بطرح جوانب متعددة من الممارسة الطبية في طب الأطفال، بدءا من التغذية العلاجية والأمراض الاستقلابية، وصولا إلى أمراض الأمعاء والسكري والحساسيات الغذائية والربو، بما يعزز تبادل المعارف والخبرات بين المختصين، حول أساليب التكفل بهذه الحالات.