نبيل ملوك أستاذ في علم الاجتماع وإطار بوزارة السياحة:
ترقية السياحة مرهون بترقية العنصر البشري
- 958
رشيدة بلال
يعتبر نبيل ملوك، أستاذ في علم الاجتماع وإطار بوزارة السياحة، أن الحديث عن السياحة يدور حول الإنسان الذي يعتبر محور التغير الأساسي الذي ينبغي المراهنة عليه لتغيير واقع السياحة في أية دولة كانت، ويقول: "لا يكفي توفر المؤهلات السياحية، بل ينبغي التركيز على العنصر البشري لتطوير السياحة". تعتبر السياحة في الجزائر اليوم من البدائل المهمة للبترول في إنعاش الاقتصاد الوطني، يقول نبيل: "فلا يكفي المفاخرة بما تحتويه من مناظر جميلة وبيئة خلابة وحضارة عريقة تترجمها المواقع الأثرية المتواجدة في عدد من الولايات، غير أن هذه المؤهلات لابد لها من إنسان يحولها إلى طاقة استثمارية، وهو ما عكفت عليه الدول التي أدركت مبكرا أهمية تحرك الفرد في إحداث التغيير ببيئته واستقطاب الغير لها، مشيرا إلى "أن التأخر المسجل في الجزائر يظل مبررا بالنظر إلى العامل الاستعماري الذي سعى إلى تكسير وتخريب وتحطيم أهم المقومات السياحية في الجزائر، وهو الأمر الذي جعلنا نعيش حالة من الضياع أضعفت هذا القطاع وجعلته يسجل تأخرا".
التحرر النفسي استغرق وقتا
احتاج الفرد الجزائري بعد الثورة، حسب الأستاذ نبيل، إلى فترة من الزمن ليتمكن من التحرر النفسي من حالة القمع والكبت التي عاشها إبان الاستعمار، ولعل الإشكالية الأولى التي واجهته وتحديدا في مجال القطاع السياحي مفادها؛ لماذا لا يقبل على تقديم الخدمات السياحية التي تعني أن يكون في خدمة الآخر، رغم أنه يتصف بالكرم والجود؟ والإجابة طبعا واضحة، يضيف؛ "فالجزائري حقيقية معروف بالكرم والجود، غير أن كرامته تحول دون قيامه ببعض الأعمال حتى وإن كانت بأجر كأن يكون خادما لأجنبي، من أجل هذا نقول "إن الفرد بعد الثورة احتاج إلى التحرر نفسيا من عوائق التبعية ورفض الخضوع للآخر الذي عان منه مطولا، الأمر الذي أثر بشكل أو بآخر على هذا القطاع السياحي.
ورثنا 4500 سرير بعد الحقبة الاستعمارية
أدرك الإنسان الغربي أهمية القطاع السياحي في الجزائر منذ القدم، بعد يقينه بأن هذا البلد الجميل هو بلد الشمس والنور والطبيعة والصحراء والواحات والأضرحة والآثار، فكان أول مطبوع يتحدث عن المواقع السياحية في الجزائر سنة 1836، في حين نزل أول دليل سياحي سنة 1862، يقول الأستاذ نبيل ويضيف: "غير أن الشواهد التاريخية تفيد بأن السياحة في الجزائر قبيل الاستقلال كانت حكرا على الأوروبيين الذين سارعوا إلى بناء سلسلة من الفنادق السياحية التي سرعان ما ورثتها الجزائر بعد الاستقلال، حيث قدر عدد الأسرة بـ4500 سرير فندقي، هذا الرقم الذي سرعان ما تضاعف بعد أن أدرك الفرد الجزائري أهمية الاستثمار في قطاعه السياحي، حيث تتوفر الجزائر اليوم على 15000 سرير تحتاج إلى طاقة بشرية كبيرة لإدارتها والإشراف عليها".
التركيز على السياحة الداخلية أولوية
توجه اهتمام الجزائر لإنعاش سياحتها، إلى التركيز على تطوير السياحة الداخلية في المقام الأول، حيث تم رفع شعار "اعرف بلدك أولا" ويأتي في المقام الثاني سياحة الجالية، غير أن ما كان يطرح وبإلحاح إلى غاية اليوم لتحقيق استثمار سياحي ناجح، حسب المختص في علم الاجتماع، هو ضرورة دراسة حاجات الأجانب، أي؛ ما نوع السياحة التي يريدون الحصول عليها؟ ومن هنا تظهر أهمية تدخل العلوم الإنسانية لإقامة دراسات وأبحاث معمقة تقود إلى اقتراح حلول تساعد في الرقي بثقافة السياحة الداخلية وتلك الموجهة للأجنبي الذي يمثل بلغة الأرقام عملة صعبة تخدم الاقتصاد الوطني.
مشاريع قيد الإنجاز وتكوين مقدمي الخدمات ضرورة
الاهتمام بالقطاع السياحي في الآونة الأخيرة تترجمه حسب الأستاذ نبيل، جملة المشاريع الاستثمارية التي بادرت الوزارة إلى طرحها والتي يأتي في مقدمتها، حسب محدثنا "1300 مشروع استثماري جديد معتمد من الوزارة يقترح 160 ألف سرير ويفتح العديد من مناصب الشغل، مشيرا إلى "أن آفاق الوزارة تتطلع إلى بلوغ 500 ألف سرير جديد ولعل هذا ما جعلها تتوجه نحو الاستثمار في القرى السياحية، والتي نذكر منها 140 قرية سياحية بالساحل و100 موقع للحمامات، مردفا "إنه بالمقارنة بين سنة 2014 و2015، نجد بأن الجزائر حققت قفزة نوعية بمعدل 190 مشروعا سياحيا جديدا، إلى جانب اعتماد ما يزيد عن 500 وكالة سياحية جديدة تتطلع لترقية الاستثمار في المجال السياحي. ولعل ما نريد التركيز عليه اليوم في آفاق عام 2016، يقول محدثنا، هو التأكيد على تكوين مقدمي الخدمات السياحية بمقاييس عالمية، فإذا أردنا تحقيق معادلة الجودة، لابد من الرفع في نوعية المكونين، وهي المهمة التي ينتظر أن تتكفل بها الجامعات والمعاهد التي يعول عليها لتقديم كفاءات في مستوى التطلعات.