تراجع القدرة الشرائية يفقد المستهلك لذة "الصولد"
  • القراءات: 336
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

نظرا لارتفاع أسعار السلع المعروضة

تراجع القدرة الشرائية يفقد المستهلك لذة "الصولد"

تعتبر فترة التخفيضات أو ما يعرف بـ"الصولد"، حدثا لدى الكثير من المستهلكين، الذين باتوا ينتظرون هذا الموسم من السنة، للاستفادة من فرصة اقتناء سلع بنصف سعرها، وأحيانا بثلاثة أو أربعة مرات أقل من أسعارها الأولية، حيث تمكّن تلك العملية التي تتم عادة مرتين في السنة، خلال موسم الشتاء وأخرى في موسم الصيف، من اقتناء حاجيات من ضروريات وكماليات، والاقتصاد في النفقات والادخار خصوصا، مع تراجع القدرة الشرائية، وهو الأمر الذي أفقد المستهلك شهية انتظار هذا الموعد، لتلبية رغباته من مختلف المشتريات، حسبما لوحظ هذا الموسم.

شهد موسم التخفيضات خلال الخمس سنوات التي سبقت الأزمة الصحية العالمية "كوفيد-19"، حالة من الانتعاش في الجزائر، بفضل الاقبال الكبير للمستهلكين، الذين توافدوا بكثرة على المحلات التي انخرطت في سياسة "الصولد"، من أجل الظفر بفرصة اقتناء سلع مختلفة مستها تخفيضات مغرية، ويؤدي ذلك إلى تسارعهم نحو تلك المحلات، لاسيما التي تعتمد مناهج "أجنبية"، تطبق من خلالها تخفيضات حقيقية، تتم تدريجيا، وطيلة 5 أسابيع، تمس عادة كافة محتويات المحل، بهدف طرح كل البضاعة الموجودة، من أجل عرض المجموعات الجديدة، في إطار مواكبة الموضة، تماشيا ومقتضيات هذا العالم. يبدو أن الأزمة الصحية التي ضربت العالم قبل حوالي ثلاث سنوات، غيرت الكثير من المفاهيم، لاسيما الاقتصادية منها، وغيرت الكثير من الموازين المتعلقة بالقدرة الشرائية أمام الارتفاع الكبير لأسعار السلع.

وفي جولة قادت "المساء" إلى بعض المحلات بالعاصمة، حاولنا معرفة مدى تطبيق سياسة "الصولد" في المحلات التي علقت لافتات على واجهات محلاتها، للإشعار بتطبيق العملية، بداية كانت وجهتنا محل بالعاصمة خاص ببيع الملابس النسائية، والذي رغم تعليق لافتة ضخمة كتب عليها بالبنط العريض "صولد -50 بالمائة"، إلا أن المحل كان فارغا، ولا زبونة داخله، فقط بين الحين والآخر تقبل عليه بعض النساء ليمكثن بضع ثوان، ويلتفتن للخروج فارغات الأيادي، ويبدو أن السبب وراء ذلك راجع إلى الأسعار المكتوبة على تلك الرقع، والتي لا يبدو أنها انخفضت تماما، فلم يقل سعر آخر قطعة عن 6900 دينار جزائري، بعدما كان سعرها المبدئي 14 ألف دينار جزائري.

من جهة أخرى، وفي جولة قادتنا إلى المركز التجاري بباب الزوار، لفت انتباهنا العدد الكبير من المواطنين المتجولين بالمركز، والذين أتوا من مختلف الولايات، في محاولة للاستمتاع بتلك العروض التي اعتادوا عليها، وتنظمها تلك المحلات للماركات الاجنبية، إلا أن الشيء المثير أكثر للاهتمام، هو قلة المشتريات، فقبل سنوات قليلة، وبالتحديد قبل أزمة "كوفيد 19"، كانت ذات المحلات تسجل نفاد البضاعة المعروضة بسبب الإقبال الشديد عليها، ولا ينفك يصل آخر يوم من التخفيضات حتى تكون رفوف تلك المحلات شبه فارغة، وقد لاحظت "المساء" خلال جولتها، أن البضاعة المعروضة كانت متراكمة على الرفوف، ولم تثر أسعارها اهتمام المتسوقين، الذين قدموا بحثا عن فرص لا يمكن تفويتها، ليتفاجئوا بأسعار لا يمكن المخاطرة بالاقتراب منها، والوقوع ضحية ضيق مالي بعد ذلك.

حول هذا الموضوع، حدثنا كمال يويو، رئيس فرع العاصمة للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، قائلا: "قد يبدو للمتجول اليوم بين محلات الألبسة أو حتى المواد الغذائية، وكذا مستلزمات المنزل والتفريش، والتي هي عادة من المحلات التي تطبق سياسة التخفيضات، نظرا للحركة الكبيرة التي تشهدها شركات التصنيع التي تواكب دائما الحداثة، أن تلك المحلات توهم بالتخفيض في الأسعار، نظرا لتلك المرتفعة التي تعرض بها السلع التي مسها التخفيض"، مؤكدا أن هذا الأمر جد طبيعي، وهذا راجع أساسا الى ارتفاع السعر المبدئي للسلعة، أو ما يعرف بالسعر الأولي، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، التي جاءت كناتج للازمة الصحية، والتي ضربت العالم، وأثرت عليه بشكل كبير، فبعد التوقف التام للاقتصاد في فترة الحجر بسبب أزمة "كورونا"، في إطار كبح الانتشار السريع للفيروس، أدى إلى تراجع اقتصاد العالم، وأدى ذلك أيضا إلى ارتفاع تكاليف المواد الأولية، وكذا التصنيع، مما جعل أسعار السلع حول العالم ترتفع بشكل جنوني.

وقال إنه بالرغم من تطبيق سياسة" الصولد"، إلا أن الأسعار في المرحلة الأولى من التخفيض، لاسيما المحلات التي تتبع حقا سياسة التخفيض، تبدو للزبون أنها جد مرتفعة، نظرا للسعر المبدئي للسلعة الذي ارتفع، فبعد خصم نسبة التخفيض يظل السعر مرتفعا نسبيا. من جهة أخرى، أشار الخبير الاقتصادي، موسى طرطاب، إلى أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، جعل بعض العائلات تفر من "البضاعة المعروضة بالتخفيض"، مؤكدا أنها أصبحت اليوم لا تهتم كثيرا بذلك، لأنها لا تشعر أنها اقتصدت في نفقاتها، بل بالعكس، وبات التوجه أكثر نحو السلع المحلية التي تبقى منخفضة السعر مقارنة بالأجنبية، لاسيما أن السلع المعروضة بالتخفيض هي عادة السلع المستوردة، فارتفاع سعرها المبدئي، يصبح بعد التخفيض غير مثير للاهتمام، إلا لميسوري الحال.