تجارة الأعشاب الطبية تنتعش من جديد في العاصمة
  • القراءات: 195
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

للوقاية من فيروس "كورونا"

تجارة الأعشاب الطبية تنتعش من جديد في العاصمة

دفع الخوف من الإصابة بفيروس "كورونا"، والبحث عن سبل تقوية الجهاز المناعي وسط إشكالية التلقيح، إلى توجه الكثير من الجزائريين نحو الطب البديل، حيث انتعشت في الأشهر القليلة الأخيرة، تجارة الأعشاب الطبية، بعدما توجه الكثيرون إلى أسلوب الوقاية من خلال مغليات ومشروبات تساعد من جهة، على تقوية المناعة، والقضاء على الفيروسات، من جهة أخرى. 

لتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع، كان لـ"المساء"، جولة استطلاعية في عدد من المحلات المختصة في بيع الأعشاب الطبية، والتي اختفى عدد كبير منها، بعد قرار الدولة القاضي بضبط نشاط هذه السوق قبل سنوات قليلة، إثر حالات التحايل الكبيرة التي شابت هذه التجارة، وخلال جولتنا، كان لنا لقاء مع الحاج موسى، من ولاية غرداية، عطار بأحد محلات العاصمة، قال بأن الجزائري معروف بميوله للطب البديل، رغم أن البعض لا يؤمن مطلقا به، إلا أن هناك فئة أخرى تثق أكثر في الأعشاب وشعارها أنه "ما لم ينفع لن يضر". على عكس المنتجات الطبية من الأدوية التي دائما ما يتم رصد ما تخلفه من أعراض جانبية مضرة، بسبب ما تحتويه من مواد كيماوية، وأشار إلى أنه الطب البديل عرف تقدما واسعا بفضل العلوم الحديثة، التي جاءت لتعزيز تلك الثقة بذكر المنافع "علميا" لكل تلك المواد الطبيعية، من أعشاب وقشور بعض الفواكه أو بذورها أو زيوتها.

من جهة أخرى، وفي محل بمدينة الحراش في ولاية الجزائر، ذكر وليد، بائع بمحل للأعشاب الطبية، أن العديد من المواطنين اليوم، ينتقلون إلى محلات بيع الأعشاب لاقتناء "أعشاب طبيعية"، بهدف نقعها وشربها أو التبخير بها للوقاية من فيروس "كورونا"، مشيرا إلى أن ذلك ناتج عن ما تداوله المواطنون عن فعالية بعض الأعشاب والتوابل في القضاء على الفيروسات وتقوية المناعة، وقال "إن الله خلق لكل داء دواء، وأن الطب الحديث لا يؤمن بالأعشاب، بل فكرته أن العلم تخطى تلك المرحلة، وهذا مجرد ضرب من الخيال للأشخاص الذين يؤمنون به، لكن في حقيقة الأمر، يمكن لبعض الأعشاب أو التوابل أو قشور الفواكه وغيرها، أن تذهلنا بنتائجها الكبيرة في القضاء على بعض المشاكل الصحية".

أضاف المتحدث، أن أكثر ما يتم اقتناؤه حاليا، هو الزعتر، القرنفل، القرفة، المعدنوس الجاف، والثوم الطازج والعسل الطبيعي والحبة السوداء، كلها تعتبر مضادات حيوية، ومواد مقوية للمناعة ومحاربة الأجسام الغريبة عن الجسم، فالبعض يتداول وصفات لمغليات، من خلال نقع أعشاب معينة وإضافة الليمون لها وشربها أو الاستعانة ببخارها، لتنظيف أجواء البيت والقضاء على الفيروسات في الهواء.فيما شدد المتحدث، في هذا الصدد، على أنه رغم أن تلك المواد طبيعية وغير مضرة، إلا أنه لابد من الحذر عند استعمالها، لأن هناك بعض المنتجات ذات الاستعمال الموضعي مثلا، والتي لا ينصح باستهلاكها، في حين مزج بعض المكونات كذلك قد يتحول إلى مواد سامة، وهنا لابد من الاعتدال في استعمالها، وأن تكون الوصفة مجربة وأثبت فعاليتها وليس فقط الركض وراء ما تتداوله الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تكون مجرد وصفات لا صحة لها.

في الأخير، تبقى استشارة مختص في الأعشاب أمرا لابد منه، يقول وليد، واليوم هناك العديد من العطارين الذين تحولت مهنتهم إلى مجرد تجارة، لذا، لابد من حسن اختيار الوجهة، ومن أين يتم اقتناء تلك المواد، ويبقى اختيار الأعشاب على حالتها الطبيعية أحسن خيار، بدل اقتناء تلك الخلطات المعلبة التي قد تكون منتهية الصلاحية ولا فعالية لها وأسعارها مرتفعة لمجرد تغليفها.