بدأن بفكرة وانتهين بتجسيد الحلم
تجارب ناجحة لشابات أسّسن مؤسسات مصغرة
- 1436
حنان. س
تمكنّت بعض النسوة من النجاح في تسيير مؤسسات مصغرة، بعدما استفدن من قرض "أنساج" لدعم تشغيل الشباب. وبالرغم من العراقيل التي وصفنها بالرهيبة في حديث إلى "المساء"، إلا أنهن تمكن من تحقيق أحلامهن في فتح مؤسساتهن وهن فخورات بما حققنه اليوم، ورسالتهن لأقرانهن من الشباب والشابات؛ الإيمان بأفكارهم وأحلامهم والسعي جاهدين وراء تحقيقها.. حيث لا وجود للمستحيل أمام الإصرار. من بين النماذج الناجحة في تسيير مؤسسة مصغرة والتي عرضت تجربتها خلال تظاهرة شهر التراث بقصر "رياس البحر"، تجربة أمينة طيطح المستفيدة من قرض مصغر من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر "أنساج"، التي تسير وكالة سياحة وأسفار أطلقت عليها تسمية "نايس تريب".
تحدثت أمينة إلينا عن تجربتها، فوصفتها بالرائعة رغم انتقادها لكثرة الأوراق والبيروقراطية التي عانت منها لدرجة أنها فكرت في التخلي عن الفكرة كلية، تقول: "أنا متخرجة من معهد الفندقة والسياحة، عملت لمدة 8 أشهر في مجال تخصصي في شركة طيران خاصة، لكن حلمي في تأسيس وكالتي الخاصة للأسفار كان يراودني، وقتها ودون أدنى تردد، اقتربت من وكالة "أنساج" واستقصيت عن كل المعلومات والخطوات في سبيل فتح مؤسستي المصغرة"، وتضيف: "لم يكن من السهل أبدا رؤية مشروعي يتجسد والسبب العراقيل الكثيرة التي واجهتني، خاصة كثرة الأوراق والبيروقراطية التي تعاني منها معظم الإدارات.. لكن أهلي شجعوني كثيرا، واليوم أحصد ثمرة كل تلك الجهود بفتح وكالتي الخاصة في بئر مراد رايس، والفضل يعود لوكالة "أنساج" ولبرنامج رئيس الجمهورية، حيث استفدت من محل خاص في إطار مشروع 100 محل في كل بلدية". أمينة توظف اليوم عاملتين اثنتين، وقد تمكنت من استقطاب بعض الزبائن بعد سنة واحدة فقط من تأسيس مؤسستها، وهي مقابل ذلك تدعو كل شاب يملك فكرة معنية أو مشروعا أن يؤمن بفكرته ويسعى جاهدا إلى تحقيقها، فلا وجود للمستحيل إن كان الشخص طموحا.
وهو نفس ما تقوله نبيلة هوام، حرفية في صناعة الشموع التقليدية، مؤكدة أنها آمنت بنجاح فكرتها في تأسيس مؤسسة مصغرة في مجال حرفتها، وهو ما تحقق لها. تقول بأنها متحصلة على ليسانس في تخصص تجارة عالمية سنة 2003، عملت في عدة مؤسسات وشركات عمومية وخاصة، وبالموازاة، تلقت تكوينا في صناعة الشموع التقليدية في فرنسا عندما أتيحت لها الفرصة، وبعد أن زارت يوما صالون التشغيل "سلام" بقصر المعارض، اقتربت من جناح وكالة "أنساج" وقُدّمت لها شروحات حول إمكانية فتح مؤسسة مصغرة "وذلك الذي فكرت فيه تماما"، تقول نبيلة مواصلة؛ "لم أتردد في اتخاذ قراري بمعية أختي حتى نجسد فكرتنا في فتح مؤسسة خاصة في صناعة الشموع التقليدية، وبعد اجتيازنا لبعض العراقيل المتعلقة خاصة في كثرة الأوراق وبيروقراطية الإدارات، وكذا استيراد العتاد الخاص لبدء المشروع، تمكنا أخيرا من فتح مؤسستنا في فيفري 2015". نبيلة أيضا توجه رسالتها إلى كل من يحمل فكرة مشروع ويريد تجسيدها، أن يعمل ما في وسعه من أجل تحقيقها، خاصة مع وجود كل أجهزة الدولة الداعمة لتشغيل الشباب.
من جهتها يمينة وعراب، صاحبة مؤسسة في توظيب وتعبئة زيت الزيتون والمواد الغذائية، أطلقت عليها تسمية "ربيحة"، تقول بأن عملها من قبل كوسيط بين مستثمرين أجانب ومستثمرين جزائريين في مجال بيع وشراء زيت الزيتون والتين، جعلها تفكر في إنشاء مؤسستها الخاصة في المجال نفسه، تقول:"كنت دائما أطرح على نفسي تساؤلا مفاده؛ لماذا نحن الجزائريون لا نثمن إنتاجنا من زيت الزيتون في الوقت الذي يلهث وراءه الأجانب؟ وهو ما جعلني أفكر في فتح مؤسستي الخاصة في هذا المجال، خاصة بعدما جبت عدة ولايات تنتج هذه المادة في إطار وساطتي مع المستثمرين الأجانب للتفاوض حول الأسعار، وبالفعل تقربت من وكالة "أنساج" سنة 2013، أي بعد قرابة 10 سنوات من عملي كوسيط وبائعة درجة ثانية لمواد غذائية، وبعد فتح مؤسستي الخاصة ‘ربيحة للتوظيب’ أسوق علامتي "لابورجواز" في السوق المحلية ودائما في مجال تعبئة زيت الزيتون وبعض المواد الغذائية، والحمد لله لدي زبائني في كامل ربوع الوطن". يمينة أيضا تبعث برسالتها إلى كل الشباب، ناصحة إياه بوضع ثقته في أجهزة الدولة الداعمة لتشغيل الشباب من أجل فتح مؤسسات خاصة، بعيدا عن كل الأفكار المسبقة حول العراقيل التي ترى بأنها مرحلة عابرة، بالمقارنة مع إيجابيات تسيير مؤسسة خاصة.