تشريعيات 12 جوان
انخفاض في مواليد 2020 بعد طفرة سنوات
  • القراءات: 381
ص. ن ص. ن

قسنطينة

انخفاض في مواليد 2020 بعد طفرة سنوات

تركت جائحة "كوفيد-19" سنة 2020، أثرها على النمو الديمغرافي بعاصمة شرق البلاد، التي وبخلاف المنحى التصاعدي الذي كان يسجل في السنوات الأخيرة، عرفت تراجعا في عدد الولادات، مع انخفاض أرقام الزيجات، فموجة الصدمة الناجمة عن "كوفيد-19" تسببت خلال السنة الأخيرة، في تراجع عدد الولادات الجديدة بقسنطينة بحوالي 2200 مقارنة بعام 2019، حسب ما أكده لـ"وأج"، مدير التنظيم والشؤون العامة لبلدية قسنطينة، هلال بودربالة.

سجلت مصالح الحالة المدنية بالولاية، خلال سنة 2020، مجموع 26224 مولود جديد، من بينهم 12756 بنت و13295 ولد، مقابل 28416 مولود خلال سنة 2019 (13749 بنت و14661 ولد)، حسب نفس المسؤول. أوضح السيد بودربالة أن عدد الولادات قبل جائحة "كوفيد-19"، "كان في ارتفاع مستمر خلال السنوات الأخيرة، خلافا لسنة 2020 التي سجلت خلالها مصالح الحالة المدنية انخفاضا في هذا المجال"، مرجعا هذا التراجع إلى تداعيات فيروس "كورونا" المستجد على يوميات المواطنين بقسنطينة، ولوحظت وضعية مماثلة فيما يخص عقود الزواج الصادرة سنة 2020، والتي بلغت 2991 عقد زواج، مقابل 3970 عقد خلال السنة التي سبقتها، حسب ما أضافه السيد بودربالة، مذكرا بالتعليق المؤقت لعملية إصدار عقود الزواج، وإقامة حفلات الزفاف والأعراس والتجمعات العائلية، كإجراء وقائي أقرته السلطات العليا بالبلاد، لمكافحة تفشي فيروس "كورونا".

انخفاض عمليات الإجلاء

كما تحدث مدير التنظيم والشؤون العامة لولاية قسنطينة، عن "انخفاض حالات نقل وتحويل النساء الواضعات من الولايات المجاورة،نحو المركز الاستشفائي الجامعي "الدكتور ابن باديس"، مما أثر، حسبه، على عدد الولادات المسجلة في سجلات الحالة المدنية بمدينة قسنطينة، وهي البلدية الأم التي يتوجه إليها أغلبية مواطني الولاية، بالإضافة إلى سكان الولايات المجاورة.

أفاد المدير المحلي للصحة والسكان، عديل دعاس، من جهته، بأن عدد عمليات إجلاء النساء الحوامل من الولايات الأخرى نحو المؤسسات الصحية بقسنطينة، انخفض منذ ظهور "كوفيد 19"، بسبب إجراء الحجر الصحي عبر الوطن، للحد من تفشي الفيروس، وكشف المسؤول لـ"وأج"، عن أن هذه الوضعية كشفت عن أن بعض الولايات، على غرار ميلة وأم البواقي، تتوفر على الإمكانات والموارد البشرية اللازمة للتكفل بالنساء الواضعات بمؤسساتها الصحية. قال في هذا السياق؛ إن "الطواقم الطبية بقسنطينة كانت مجبرة لسنوات عديدة، على التكفل بعدد معتبر من التحويلات المفرطة للنساء الواضعات من ولايات مجاورة، واللواتي لم تكن حالاتهن الصحية تدعو للقلق، غير أننا أصبحنا منذ تفشي كوفيد-19’، نستقبل النساء الواضعات المنحدرات من ولاية قسنطينة فقط باستثناء بعض النساء المحولات من جيجل وخنشلة، والتي تطلبت وضعياتهن الصحية مساعدة ورعاية طبية متخصصة. في رأي المدير المحلي للصحة والسكان، فإن تأثيرات جائحة "كوفيد-19" "لا يمكن إنكارها"، من خلال الحد من "التحويلات غير المبررة" للنساء الحوامل من الولايات المجاورة، والمساهمة في تخفيف الضغط على مؤسسات الصحة العمومية بقسنطينة، لاسيما مصلحة الولادة بالمركز الاستشفائي الجامعي.

إقبال لافت للحوامل على العيادات الخاصة

تسبب الخوف الذي ولدته فترة الذروة لجائحة "كورونا" لدى المواطنين، والتي تطلبت إقرار جملة من الإجراءات الوقائية الصارمة وتدابير الحجر الصحي في كل جهات الوطن، في إخلاء المؤسسات الصحية العمومية، مفضلين الهياكل الصحية الجوارية أو العيادات الخاصة، حسب ما أكده عديل دعاس.

فبالنسبة للعديد من المواطنين، أصبح المركز الاستشفائي الجامعي بقسنطينة مكانا محتملا للإصابة بـ"كوفيد-19"، بالنظر إلى تخصيص عدة وحدات للتكفل بالمرضى المصابين بهذا الفيروس المعدي، وهذا الخوف جعل مصالح الاستعجالات شبه فارغة، خلافا للعيادات الخاصة التي عرفت توافدا كبيرا للنساء الحوامل، وفق المسؤول. اعتبر السيد دعاس أن هذا الخيار كان محفزا، من خلال الاتفاقيات الممضاة بين الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، وبعض العيادات الخاصة، في إطار المرسوم التنفيذي 20-60 المؤرخ في 24 مارس 2020، الذي يحدد الاتفاقية بين هيئات الضمان الاجتماعي والمؤسسات الاستشفائية الخاصة للتكفل بالولادات. وقد ازداد عدد العيادات الخاصة بقسنطينة، إذ عرض العديد منها خدمات في طب النساء والتوليد، وسط شروط تكفل وصفت بالملائمة خلال جائحة "كوفيد-19"، مستقطبة بذلك أعدادا هامة من الواضعات، وهو ما يعكسه ارتفاع عدد الولادات المسجلة خلال سنة 2020 داخل هذه الهياكل الخاصة.

قالت السيدة سهام قوديمان، قابلة تعمل بالعيادة الطبية والجراحية "بوكرو" في مدينة قسنطينة "أحصت مصحتنا خلال السنة الفارطة، 1577 ولادة حية، أي ما يقارب ضعف عدد الرضع الذين تم وضعهم بولادة طبيعية أو بعملية قيصرية خلال سنة 2019"، واعتبرت المتحدثة التي أرجعت هذه الزيادة إلى "تخوف بعض النساء من الولادة بالمركز الاستشفائي الجامعي، بسبب عدوى "كوفيد-19"، أن "تدابير النظافة الصارمة والارتداء الإجباري للقناع الصحي من طرف القابلات والعاملات، إلى غاية مغادرتهن، ومنع الزيارات إلى يومنا هذا، قد ساهمت في حماية الطاقم الطبي للمصحة ضد "كوفيد-19"، وجعلت المرضى عموما، والنساء الحوامل بالخصوص، أكثر اطمئنانا على صحتهم".