انتهت مرحلة الاستقرار.. وعودة إلزامية تدابير الوقاية من كورونا
الدكتور محمد ملهاق
  • القراءات: 461
رشيدة بلال رشيدة بلال

الباحث في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق يحذّر:

انتهت مرحلة الاستقرار.. وعودة إلزامية تدابير الوقاية من كورونا

دفع المنحى التصاعدي لوباء كورونا الذي تعرفه الجزائر، بالمختصين والباحثين، إلى اعتلاء المنابر الإعلامية لتذكير المواطنين بضرورة العودة التدريجية إلى التقيد بالتدابير الوقائية لتجنب تسجيل وفيات خاصة، حيث أكدوا أن أهم ميزات المتحور الفرعي لفيروس كورونا 5BA، هو سرعة الانتشار رغم عدم خطورته مقارنة بدالتا، غير أن التحلي بالوعي الصحي والعودة إلى التدابير الوقائية، أصبح ضروريا بعد التخلي الكلي عن كل التدابير. وحول الوضعية الوبائية، ومدى خطورة المتحور الفرعي 5BA، والإجراءات الواجب اتباعها، تحدثت "المساء" إلى الدكتور محمد ملهاق، باحث في علم الفيروسات، وبيولوجي سابق بمخابر التحاليل الطبية، في هذا اللقاء.

المساء: بداية، حدثنا عن المتحور الفرعي الجديد 5BA الذي انتشر في عدد من الدول بما فيها الجزائر.

❊❊ الدكتور محمد ملهاق: تشير الدراسات العلمية المتوفرة، إلى أن المتحور الفرعي لفيروس كورونا 5BA، ظهر في جنوب إفريقيا، ثم انتشر في البرتغال، والآن أحدث موجة كبيرة في كل من فرنسا وسويسرا وإيطاليا وإنجلترا، حيث تم تسجيل عدد كبير من الوفيات والإصابات. أما في الجزائر فتشير المعطيات الأولية إلى بداية تسجيل منحنى تصاعدي، يتطلب دق ناقوس الخطر.

كيف تقيم الوضعية الوبائية في الجزائر بعد تسجيل أول حالة وفاة؟

❊❊ بعد حالة الاستقرار التي سجلتها الجزائر وعودة المواطنين إلى ممارسة حياتهم العادية والتخلي الكلي عن التدابير الوقائية خاصة ما تعلق منها بوضع الكمامة والتباعد الجسدي، تم تسجيل ارتفاع تدريجي في الإصابة بكورونا، خاصة بعد تفشي المتحور الفرعي الجديد 5BA، والذي عزز من تفشيه سرعة انتشاره أكثر من المتحورين ب1 و ب2، إلى جانب خطورته، خاصة بعد تسجيل حالة وفاة، أعلن عنها معهد باستور، الأمر الذي يتطلب توخي الحذر، والتحلي بالوعي الصحي.

هل تعتقد أن العودة إلى التدابير الوقائية أصبحت ضرورة؟

❊❊ حقيقة، العودة التدريجية إلى التقيد بالتدابير الوقائية ضرورة، خاصة ما تعلق منها بوضع الكمامة في الأماكن العمومية، وتفادي التجمعات، خاصة أننا في موسم الصيف، الذي يعرف بتنظيم الولائم والأعراس، وبالتالي لا بد من التحلي بالوعي. وأعتقد أننا من خلال  الموجات السابقة، أصبح لدينا ما يكفي من الوعي الصحي، الذي يدفعنا إلى التقيد بالتدابير الوقائية لتجنب تفاقم الوضعية الوبائية. لم نصل بعد إلى مطالبة السلطات بالعودة إلى الحجر، لأن الوضعية الحالية غير خطيرة، ولكن لا بد من التقيد بالتدابير بعد اكتساب وعي صحي.

إلى أي مدى المتحور الفرعي الجديد لفيروس كورونا، خطير؟

❊❊ بعد إعلان معهد باستور عن تسجيل حالة وفاة ودخول بعض الحالات إلى مركز العناية المشددة وتسببه في تعقيدات صحية، يعتبر  المتحور الجديد 5BA بالنسبة لنا كباحثين، معيار خطورة، وبالتالي فإن الفيروس خطير، إلا أنه مقارنة بفيروس "دلتا"، يعد أقل خطورة، غير أن هذا لا يقلل من خطورته، خاصة أنه يتميز بسرعة انتشاره، الأمر الذي يتطلب توخي الحذر.

أهم توصية توجهها للمواطنين بعد التخلي الكلي عن التدابير الوقائية؟

❊❊ أهم توصية يتم رفعها في الوقت الراهن، تخص كبار السن الأكثر عرضة للإصابة، بدعوتهم إلى العودة إلى التلقيح، وتلقي الجرعة الثالثة، بمن فيهم المصابون بالأمراض المزمنة، لأن الدراسات العلمية الموجودة تؤكد أن التلقيح يحمي بنسبة 90 ٪ من الوفيات، ومن الاستشفاء، ويجنبهم العناية المركزة. وفي اعتقادي، هو تنبيه سبق أن أعلنت عنه بعد تسجيل الاستقرار في الوضعية الوبائية، بأن الفيروس لا ينبغي أن نثق فيه، لأننا عشنا مرحلة هدنة، سرعان ما عاد فيها الفيروس في شكل متحور جديد، الأمر الذي كان يفترض، أن يظل التلقيح مستمرا، وبالتالي فالأشخاص الذين تلقوا جرعتين من التلقيح، لا بد لهم من العودة إلى التلقيح لبناء مناعة تحميهم من تعقيدات الفيروس الفرعي.

ألا تعتقد أن من الصعب إقناع المواطنين بالعودة إلى تدابير الوقاية بعد استئناف الحياة العادية؟

❊❊ نحن كباحثين مختصين في علم الفيروسات، مطالبون بنقل الصورة الحقيقية للوضعية الوبائية، للمواطنين كما هي، بحيث نتحدث عن الفيروس بطريقة علمية، وما يترتب عليه من خطورة. وفي المقابل، نراهن على وعي المواطن، الذي يعرف عن تجربة سبق أن عاشها في  الموجات السابقة  بنتائج التراخي، وما ينجر عنه من ارتفاع في عدد الحالات، واكتظاظ في المستشفيات، وارتفاع في عدد الوفيات، وبالتالي فمهمتنا هي لفت انتباهه، وتذكيره، وتحسيسه بالخطر المنتظر، خاصة عند تسجيل وفاة، وهو الهاجس الذي تحاول المصالح الصحية تفاديه.

هل يمكن القول إننا نعيش بداية موجة خامسة؟

❊❊ أهم صفة يتميز بها فيروس كورونا بمختلف أشكاله المتحورة، هي المباغتة. ففي كل مرة يتم تسجيل حالة من الاستقرار، وسرعان ما يعود بعدها الفيروس، بوجه جديد، وخواص مختلفة وخطيرة، الأمر الذي يتطلب معه الحذر لتفادي التوهج. يمكن التأكيد على أن الاحتمال كبير للدخول في موجة خامسة. وكباحثين مختصين، نطالب المواطنين بالعودة إلى تدابير الوقاية، والتلقيح لبلوغ المناعة الجماعية.