الوعي الصحي للمسن تغيبه سلوكاته الخاطئة
❊رشيدة بلال ❊رشيدة بلال

كشفت عنها دراسة ميدانية

الوعي الصحي للمسن تغيبه سلوكاته الخاطئة

يهتم الكثير من الأخصائيين والباحثين بالوعي الصحي لدى الفئة الشابة، حيث تتجه أغلب الدراسات الأكاديمية وحتى الحملات التحسيسية، إلى استهدافها دون غيرها من خلال نشاطاتهم، بينما اختارت الأخصائية في علم النفس العيادي، السيدة فاطمة الزهراء مشتاوي، توجيه اهتمامها فيما يخص الوعي الصحي إلى الفئة المسنة، ومنطقها في ذلك، أن هذه الشريحة كلما كانت واعية بحالتها الصحية ساهمت في التكفّل بحالتها الصحية العضوية والنفسية، على حد سواء، وهو ما يعزز لديها القدرة على الاعتماد على النفس في هذه المرحلة المهمة من العمر.

تعد مرحلة الشيخوخة من المراحل الهامة في حياة الإنسان، حسب الأخصائية العيادية، بالاهتمام، وهو ما أكدته في حديثها مع "المساء"، على هامش عرضها لنتائج دراسة ميدانية حول "الوعي الصحي لدى المسنين"، في ملتقى أقيم مؤخرا بالعاصمة، لكن لا تحضى بالاهتمام اللازم بالمقارنة مع الفئة الشابة أو شريحة الأطفال، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوعي الصحي والسلوكي، الذي يعتبر غاية في الأهمية، بالنظر إلى مجموع الأمراض المزمنة التي أصبحت ترافق هذه الفئة، والمتمثلة خاصة في داء السكري والضغط الدموي والكولسترول، وتقول "كل هذا جعلني ألتفت إلى هذه الفئة، من خلال طرح عدد من الاستفسارات التي حاولت الإجابة عنها، للتأكيد على أهمية أن يكون المسن على درجة عالية بحالته الصحية".

الهدف من الاهتمام بشريحة المسنين، حسب الأخصائية العيادية، هو  قياس درجة الوعي لديهم من جهة، وإبراز السلوكيات الصحية إن كانت تعكس وعيهم من عدمه، بالتالي السؤال المطروح هو؛ "هل نتوقع وجود نوع من الوعي الصحي لدى المسن الجزائري؟ وإن كان موجودا، هل يظهر على سلوكياته سواء كان مصابا بمرض ما أو لا ؟«.

للإجابة على جملة التساؤلات، مست هذه الدراسة الميدانية عددا من المسنين الذين يقصدون عيادة طبية بالعاصمة للعلاج والمتابعة الصحية، تقول الأخصائية، إنه اتضح من خلال المقابلة والملاحظة العيادية التي خصت بعض المجالات، كالوعي الصحي في مجال التغذية، البيئة الصحية ومجال  الصحة النفسية، أن المسن في مجتمعنا، انطلاقا من العينات المستهدفة، التي يمكن أن يقاس عليها بالنسبة للبقية من المسنين، يملك تقريبا 50 بالمائة من الوعي الصحي، تشرح، بمعنى لديه ثقافة صحية تبعث على الارتياح، وهو مؤشر إيجابي، وتوضح "غير أن المسن الجزائري ورغم أنه يملك رصيدا هاما في مجال الوعي الصحي، إلا أ ذلك لا ينعكس إيجابا على تصرفاته، التي لا تعكس ما يمتلكه من وعي"، فمثلا، في مجال التغذية، يعرف جيدا أنه في هذه المرحلة من العمر بحاجة ماسة إلى التغذية الجيدة والصحية الغنية بالكالسيوم، ومع هذا لا يلتزم بها في نظامه الغذائي اليومي، حيث نجد أنّه إما يبالغ في الأكل، فيكتسب وزنا، أو لا يلتزم بإلغذاء الصحي، فيهمل بعض الوجبات، وهو يعني حسب الأخصائية، أن الوعي موجود، غير أنه من الناحية السلوكية مغيب، إذ يبادر إلى ممارسة بعض السلوكات الخاطئة، كالإقبال على التدخين، وهو يدرك أنه من الناحية الصحية مضر، خاصة بالنسبة لمرحلته العمرية.

تصف محدثتنا الخلل الذي يعيشه المسن، حسبما تشير إليه الدراسة، بالتناقض، إذ أنه من جهة، يدرك الآثار السلبية لبعض العادات الصحية ومع هذا يقوم بها، وتقول "الأمر الذي يدعونا كأخصائيين، للفت الانتباه حول ضرورة تغيّر هذه السلوكات والاستفادة من الوعي الصحي الموجود لدى المسن والاستثمار فيه"،مشيرة إلى أن هذه المهمة ينبغي أن تتكفل بها العائلة بالدرجة الأولى، ومن ثمة وسائل الإعلام التي ينبغي لها أيضا أن تولي أهمية لهذه الشريحة، من خلال تكثيف البرامج الصحية الطبية التي تساهم في تعزيز الوعي الصحي لدى المسنين.

إقرأ أيضا..

قايد صالح يحذّر من اختراق المسيرات..
20 جوان 2019
مؤكدا بأن الجزائر لن تعرف أزمات إذا ما تحررت من المفسدين

قايد صالح يحذّر من اختراق المسيرات..

إعادة النظر في قضية الطريق السيار
20 جوان 2019
المحكمة العليا

إعادة النظر في قضية الطريق السيار

إحالة ملف المتهمين مع طحكوت على المحكمة العليا
20 جوان 2019
منهم الوزير الأول السابق ووزراء وولاة

إحالة ملف المتهمين مع طحكوت على المحكمة العليا

العدد 6830
20 جوان 2019

العدد 6830