الوجبات اليومية ... تحد كبير وكابوس حقيقي
❊ رشيدة بلال ❊ رشيدة بلال

أمهات يبحثن عن حلول

الوجبات اليومية ... تحد كبير وكابوس حقيقي

تحول إقناع الأبناء بتناول ما يتم تحضيره من وجبات منزلية إلى تحد كبير  للأمهات، بسبب حالة الرفض المطلقة لتناول ما يعد من وجبات، بعد أن  ألف الأبناء تناول كل ما يسوق في محلات الأكل السريع، حيث أصبحت الوجبات المنزلية غير محببة، الأمر الذي أدخل ربات البيوت في دوامة، بحثا عن حلول ترضي الابناء.

استطلعت المساء أراء بعض الأمهات من النساء العاملات وغير الموظفات، حول الصعوبات التي يواجهنها، والحلول المقترحة لإقناع كل أفراد العائلة بتناول نفس الوجبة التي يتم تحضيرها للغداء أو العشاء، فكانت معظم الأجوبة تصب في وعاء، مفادها بأن تحضير الوجبات في المنزل تحول إلى انشغال، بل كابوس حقيقي وأصبح من الصعب تحضير وجبة واحدة، بعد أن فشل أسلوب التهديد في إجبار الأبناء على تناول ما يعد، خاصة إن كانت الوجبة المحضرة عبارة عن شوربة عدس أو بركوكس أو لوبيا أو حتى بعض الأنواع من المعجنات، رغم فوائدها، حيث تقابل هذه الأطباق بالتذمر والتمرد واستبدالها بالأجبان أو البيض المغلي أو المقلي، أو الاكتفاء ببعض أنواع الفواكه إن وجدت في المنزل، وعلى حد قول موظفة في مؤسسة عمومية، فإن صعوبة إقناع أبنائها بتناول ما تحضره وعدم الاجتماع حول نوع واحد من الوجبات المنزلية، دفعها إلى استشارة كل فرد من أفراد العائلة يوميا، قبل الشروع في الطبخ، خاصة وجبة العشاء، للحصول على الموافقة، وفي حال رفض أحد الأبناء ما اجتمعت عليه الأغلبية، فيتم تلبية رغبته بتحضير ما يشتهي أن يأكله، وعادة ما يكون عبارة عن بيض أو بطاطا مقلية حتى لا ينام من دون عشاء. في حين أشارت مواطنة أخرى ماكثة في البيت، إلى أنها اهتدت بعد عجزها في إجبار أبنائها على تناول ما تعده من أطباق، إلى بذل مجهود إضافي، من خلال تحضير عدد من الأكلات التي عادة ما يحبها أبناؤها، حيث تضطر في بعض الأحيان إلى تحضير ثلاث وجبات، و الرغم أن  هذا التصرف زاد من أعبائها المنزلية، إلا أنها تعتبرها تضحية حتى لا يظل أبناؤها من دون عشاء، أو يلتفتون إلى أكل أي شيء لسد الجوع، كالبسكويت، بينما اتجهت أخرى بالنظر إلى حجم ما يبث على مواقع التواصل الاجتماعي من  وصفات، إلى تجربة عدد من الطرق التي لم يسبق لأبنائها أن تذوقوها من باب التجديد من جهة، وتحفيزهم على أكل ما يشبه الوجبات التي تباع في محلات الأكل السريع، لتضمن على الأقل أن يأكل أبناؤها أكلا صحيا”.

استعانت أخريات ممن تحدثت إليهن المساء في سبيل تحفيز أبنائهن على تناول ما يعد في المنزل، ببعض المغريات والتحفيزات، مقابل أن يتفقوا ولو مرة في الأسبوع على أكل ما تحضره أيا كان، ورغم  أنها طريقة تكشف عن فشلها في التحكم في تغذيتهم، إلا أنها حسبهن، محاولة لجعلهم على الأقل يتناولون غذاء صحيا.

فيما اختارت أخريات الاستنجاد بالمختصين في التغذية، الذين اتجهوا في السنوات الأخيرة، إلى طرح قنوات عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يقدمون من خلالها بعض الحيل والتوجيهات للأمهات، حتى يتمكن من التحكم في وجبات أبنائهن.

فما الذي ينصح به المختصون في التغذية؟

أكدت المختصة في التغذية فايزة حاجي، في معرض حديثها مع المساء حول تغذية الأبناء، بأنها تتلقى يوميا من خلال الورشات التي تنظمها لفائدة ربات الأسر من العاملات وغير العاملات، العديد من الشكاوى، يعبرن من خلالها عن فشلهن في إقناع أبنائهن  تناول ما يتم طبخه في المنزل، وتعقد المشكل أكثر ـ حسبها ـ بعدما تفطنت الأمهات إلى أهمية أن يتناولوا أكلا صحيا، يعني وجوب إدراج الخضر، وبالمناسبة، توضح المختصة أنه عند الحديث عن وجبات الأبناء، لابد من التفريق بين نوعين منهم؛ النوع الأول هم الأطفال الصغار الذين لا يزال في الإمكان تعويدهم على الأكل المنزلي والصحي، وفي هذا السياق، تؤكد بأن المسؤولية تقع على عاتق الأم، حين تخطئ بجعله بدافع السرعة أو البحث عن طبخ ما هو سهل، كطبخ العجائن والمقليات، وأهم شيء تقول تجنب استشارته في حال رفض الطعام وتركه جائعا حتى لا يعتاد على فرض رأيه. أما بالنسبة للفئة الثانية، فهي فئة المراهقين من الذين يعتمدون في وجباتهم على ما يباع في محلات الأكل السريع، خاصة أن لديهم مصروفهم الخاص، هذه الفئة بالذات، ترى بأنه لا بد على الأم إن أرادت حقا التحكم في  نظامهم الغذائي، ويرضون بما يتم تحضيره في المنزل، المراهنة على طريقة التقديم أيا كانت الوجبة المحضرة، لأن طريقة العرض أو ما يعرف بـالدريساج حتى وإن كان الطبق تقليديا، تلعب دورا كبيرا في تحفيز الابن على الأكل، وهو ما نحاول تعليمه للأمهات في الورشات التكوينية، مشيرة إلى أن حث الأبناء على تناول الأطباق المنزلية مرهون بما تتمتع به الأمهات من قدرة على الإبداع والابتكار في طريقة الطبخ والتقديم، والابتعاد عن كل ما هو كلاسيكي، لأن الأكل اليوم يواكب التطورات الحاصلة في المجتمع، والتي تفرض وجوب مسايرة العصرنة.   

إقرأ أيضا..

العدد 7066
29 مارس 2020

العدد 7066