جهود لاستقطاب أكبر عدد منهم بالبليدة
النساء أكثر إقبالا من الرجال على فصول محو الأمية
- 213
رشيدة بلال
تكشف النتائج المحققة من طرف الناجحين في فصول محو الأمية، على مستوى ولاية البليدة، عن الجهود المبذولة من طرف القطاع، في سبيل مكافحة الأمية لدى فئة كبار السن، غير أن هذه الفصول لا تزال تستقطب عددا كبيرا من النساء مقارنة بالرجال، في وقت تسعى المصالح المكلفة بمحو الأمية، من خلال عملها الجواري، إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الراغبين في التعلم من الجنسين، لاسيما في المناطق الريفية والمعزولة، التي لا تزال تفتقر إلى فصول محو الأمية، بسبب غياب الطلب.
في الوقت الذي تستعد مديرية التربية لافتتاح الموسم الدراسي، واستقبال التلاميذ بمختلف الأطوار التعليمية، شرعت ملحقة محو الأمية بولاية البليدة هي الأخرى، في التحضير لاستقبال طلبتها من فئة كبار السن، استعدادا لافتتاح سنتها التعليمية مطلع شهر أكتوبر، مع بقاء التسجيلات مستمرة إلى غاية نهاية شهر ديسمبر. وحسب المديرة المكلفة بملحقة محو الأمية بولاية البليدة، سامية واعلي، فقد باشرت الملحقة عملية تجديد ملفات المعلمين، حيث تحصي 197 ملف لمعلم معنى بالتجديد، على أن يتم، بعد ذلك، إحصاء المناصب الشاغرة والعمل على تعويضها بملفات متطوعين، من المعتادين على العمل مع الملحقة.
وبالموازاة مع ذلك، يجري العمل على تجديد قوائم الدارسين، من خلال تسجيل قوائم جديدة، خاصة أن بعض المسجلين يتخرجون في نهاية السنة، في حين ينسحب آخرون، مقابل التحاق مستفيدين جدد بفصول محو الأمية. وأوضحت المتحدثة، أن أهم ما يتم تسجيله عند افتتاح السنة الدراسية بفصول محو الأمية، على مستوى الولاية، العدد الكبير من الراغبين في التعلم، خاصة من النساء، حيث يتم تسجيلهم وتوزيعهم حسب الأقسام المتوفرة.
غير أن الإشكال، حسبها، يكمن في أن هذا العدد سرعان ما يتراجع عند اقتراب موعد إجراء الاختبارات. وأضافت أن هذه الفئة، لديها تخوف كبير من فترة الاختبارات، الأمر الذي يدفع عددا من الدارسين إلى عدم الالتحاق بها، مشيرة إلى أن الهدف بالنسبة لفئة منهم، يقتصر على الرغبة في التعلم من أجل قراءة القرآن. في المقابل، توجد فئة صغيرة، خاصة من فئة الشباب، ترغب في مواصلة مسارها التعليمي، بعد التخرج من فصول محو الأمية، سواء عن طريق المراسلة أو الالتحاق بمراكز التكوين المهني لتعلم حرفة، أو الاستفادة من تكوينات تتطلب مستوى معينا من التعليم، على غرار تعلم الخياطة.
فصول محو الأمية تحرر 228 شخص
من جهة أخرى، أشارت المتحدثة، إلى أن ملحقة محو الأمية لا تتوفر على هياكل خاصة بها، وإنما تعتمد على التنسيق مع مديرية التربية، حيث تستفيد من بعض الأقسام داخل المؤسسات التعليمية في الطور الابتدائي، إلى جانب أقسام أخرى على مستوى دور الشباب والمساجد والجمعيات. وكشفت في السياق ذاته، عن تسجيل 228 مستفيد من شهادة التحرر من الأمية، السنة الماضية، في حين بلغ عدد الملتحقين في بداية السنة، 1672 دارس بالمستوى الثالث، بينما في المقابل، بلغ عدد الحاضرين في امتحان التحرر 39 من الذكور و969 إناث، مشيرة إلى أن عدد الملتحقين بمرحلة الاختبارات، يعرف تراجعا سنويا، وهو ما تكشف عنه الأرقام المسجلة.
قلة الطلب بالمناطق الريفية يغيب فصول محو الأمية
حول مدى تغطية فصول محو الأمية كامل تراب ولاية البليدة، عبر مختلف بلدياتها، أوضحت المتحدثة، أنه في الوقت الذي يجري تعميم الفصول في بعض البلديات، من خلال تسجيل ملتحقين جدد، على غرار بلدية الأربعاء، فإن الإقبال يبقى ضعيفا جدا، إن لم نقل منعدما كليا، لدى طالبي محو الأمية في بعض البلديات الأخرى، على غرار بلدية سوحان.
كما أشارت إلى أن بلدية الشريعة هي الأخرى، لا تسجل حاليا أي فصل من فصول محو الأمية، مؤكدة أن العمل الجواري متواصل للتحسيس بأهمية محو الأمية الأبجدية، وكذا الالتحاق ببرامج محو الأمية الرقمية. غير أن بعض المناطق، تضيف المتحدثة، لا تزال تحجم عن الالتحاق بهذه البرامج، بسبب طبيعة المنطقة، وهو ما يجعل الإقبال دائما أكبر في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، في حين يكاد يكون منعدما في بعض المناطق المعزولة والريفية.
وتبقى عملية توسيع انتشار فصول محو الأمية، خاصة بالمناطق الريفية والمعزولة، من أبرز التحديات المطروحة أمام المصالح المعنية، بالنظر إلى أهمية الوصول إلى الفئات، التي لم تستفد بعد من فرص التعليم، وتمكينها من اكتساب مهارات القراءة والكتابة، بما يفتح أمامها المجال لمواصلة التعلم والاندماج بصورة أفضل في الحياة الاجتماعية والمهنية.